بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الــــســلام

 

السلام هو الأمان والنجاة، وهو حالة إيجابية مرغوبة، تسعى إليه الجماعات البشرية، وتسعى إليه الدول فى عقد اتفاق فيما بينها للوصول إلى حالة من الهدوء والاستقرار، والسلام هو اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى اذ قال سبحانه «هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام» آية 23 سورة الحشر.

إن المجتمعات البشرية تقوم على أساس التعددية الدينية والثقافية والعشائرية والسياسية، فمن الصعب وجود مجتمع يتشكل من عرق واحد أو دين واحد، لذا فإن هذا الامتزاج يستوجب أن تحكمه قواعد تحفظ حقوق الجميع دون تمييز وأن يكون هذا الأمر على قاعدة المواطنة وليس على قاعدة أخرى لأن المواطنة تجمع الكل فى غطاء أفقى يحمى الجميع، ويحافظ على السلام الاجتماعى داخل المجتمع، ويجنبه الصراعات والنزاعات.

واذا كانت قاعدة المواطنة هى الحاكمة فإنه لا بد أن تسود العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع الواحد باعتبار أن الأفراد متساوون أمام القانون دون تمييز بينهم فى اللون أو الجنس أو الدين أو العرق، فالقانون يجب أن يطبق على الجميع بغض النظر عن الانتماءات الدينية أو العرقية أو الجغرافية، فى هذه الحالة فإن المجتمع يصبح متماسكاً ويسوده السلام الاجتماعى حيث يشعر كل فرد بأن هذا الوطن هو حصنه وأمانه ويستوجب الأمر أن يدافع عنه بكل غالٍ ونفيس.

ولا شك أن هذا الأمر لا ينتهى عند حد السلام داخل الدول وإن كان تحقيق السلام الاجتماعى داخل الدول أمرًا مهماً جداً لمواجهة ما يمكن أن يحدث من أطماع الآخرين من الدول التى ترى نفسها فى وضع يتيح لها التحكم فى الآخرين، واستحلال ثرواتهم، وتطويع سياساتهم بما يحقق مصالح تلك الدول الطامعة فى ثروات الآخرين.

إن السلام بهذا المفهوم لا يمكن أن يتحقق إلا على محورين، الأول هو ضمان السلام الاجتماعى داخل الدول المستهدفة، وأن يكون المجتمع متماسكاً على أساس المواطنة والعدالة حتى يشعر كل مواطن بأن كل شبر من أرضه يمثل وطنه وحصنه المنيع الذى لا يمكن التخلى عنه، أما المحور الثانى فهو الاستعداد للدفاع عن الوطن ضد أى اعتداء أو أطماع من تلك الدول التى تستحل ثروات الآخرين، فالحرب فى حق لدينا تصبح شريعة ولكنها من السموم الناقعات دواء، وهذا ما قاله شوقى رحمه الله «الحرب فى حقٍ لديك شريعة

 ومن السموم الناقعات دواء».

فالحق هو الحاكم فى مواجهة الطامعين والتماسك والسلام الاجتماعى على أساس المواطنة والعدالة أمر مهم وحتمى لتماسك المجتمع لمواجهة العدوان والدفاع عن الوطن، وهو دفاع مشروع حتى يمكن أن يتحقق السلام الذى هو الأمان والنجاة ولن يتحقق السلام إلا إذا كان المجتمع متماسكاً وقوياً على أساس المواطنة والعدالة، وأن يكون الإيمان بالدفاع عن الوطن عقيدة وشريعة لأنه دفاع عن الحق، من هنا يأتى السلام، ندعو الله أن ينعم علينا بنعمتى الأمن والسلام.