هل للحضارة المصرية أصول زنجية؟
كأثرى متخصص على علم ومعرفة واحتكاك مباشر مع أفكار وادعاءات حركة «الأفروسينتريك» ضد الحضارة المصرية القديمة منذ سنوات طويلة مضت؛ فقد سافرت عام 1996 إلى مدينة داكار فى دولة السنغال الصديقة فى الذكرى العاشرة لعالم المصريات السنغالى شيخ أنتاديوب مع عالم الآثار الجليل الأستاذ الدكتور على حسن الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، ابن شقيق عالم الآثار الشهير الأستاذ الدكتور سليم حسن، وذلك للرد على الآراء المنافية للحقائق التاريخية ودحض ادعاءات شيخ أنتاديوب غير الدقيقة عن الأصول الزنجية للحضارة المصرية.
وقد عرض أستاذنا الدكتور على حسن صورة لإحدى بنات الملك خوفو بعينين زرقاوين وشعر أصفر مما أوقع الجانب المنظم للمؤتمر فى مأزق. وقد ترجم الأستاذ حليم طوسون كتاب شيخ أنتاديوب إلى اللغة العربية فى عقد التسعينيات من القرن العشرين. والكتاب موجود ومتاح وبه كل الآراء والأفكار الخاصة بشيخ أنتاديوب الأب الروحى حركة «الأفروسينتريك».
وأثناء دراستى للآثار المصرية فى جامعة جونز هوبكنز فى الولايات المتحدة الأمريكية، كنت أقوم بالكثير من المحاضرات واللقاءات للرد على ادعاءات حركة «الأفروسينتريك» البغيضة المنتشرة فى كثير من المدن والولايات الأمريكية ذات الأغلبية من الأصول الأفريقية، خصوصًا فى مدينة بلتيمور فى ولاية ميريلاند التى كنت أدرس بها. وقد كتب الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما فى مذكراته عما ذكره والده له من أنه من أصول مصرية قديمة. ويهاجم باستمرار أصحاب حركة «الأفروسينتريك» أبناء الجالية المصرية الذين يدرسون فى المدراس الثانوية فى الولايات المتحدة الأمريكية. وتكررت حوادثهم بكثرة ضد الطلبة المصريين.
ومنذ فترة قريبة، ونظرًا لزيادة الأمر على حده؛ ونظرًا لقيام تلك الحركة بالدعوة إلى تنظيم مؤتمر فى مدينة أسوان، كما هو معلن للجميع على صفحاتهم وفى فيديوهات اليوتيوب الخاصة بهم، فقد هاجت صفحات الشوسيال ميديا، خصوصًا الفيس بوك من قبل الشباب المصرى والمهتمين المصريين العظام للرد على تلك الدعوة البغيضة. وبعث لى عدد كبير من المهتمين بتراث مصر وتاريخها وآثارها لإيقاف ذلك المؤتمر.
ونظرًا لتخصصى فى الآثار المصرية القديمة، فقد نشرت مقالاً فى محاولة لإيقاف هذا المؤتمر وإيصال صوتى وصوت كل من أرسل لى من المصريين الأحرار مطالبًا إياى بالتدخل لإيقاف عقد هذا المؤتمر على أرض مصر، وكمتخصص فى الآثار المصرية القديمة، طالبت بعقد مؤتمر على أرض مصر للرد على أولئك الأدعياء المعادين للحضارة المصريين، والذين يهاجموننا كمصريين، وليس من العلماء المصريين فقط ولكن من كل العلماء الأجانب المعروفين حتى نوقف هذا الجنون المعادى لحضارتنا.
كل المصريين الأحرار المتابعين للملف والمهتمين به والمشاركين فيه منذ أمد بعيد، وأفخر أن أكون واحدًا فى خدمة تراث وآثار مصر وتاريخها العريق الذى يحسدوننا عليه ويريدون أن يسرقوه منا. وسوف نظل وراء أولئك الأدعياء أصحاب حركة «الأفروسينتريك»؛ حتى تسلم حضارتنا وتاريخنا من شرورهم. وحفظ الله مصر وأهلها وتاريخها وآثارها من كل شر.
مدير متحف الآثار-مكتبة الإسكندرية