عصف ذهنى
تجار الأزمات!
من غير المقبول أن ترتفع الأسعار على نحو غير مسبوق بين يوم وليلة مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية يومها السادس فى صورة ماراثون متواصل بات محل تساؤل من الجميع، يشير إلى ذلك ترمومتر الأسواق الذى سجل ارتفاعًا ملحوظًا فى السلع الغذائية كالأرز والسكر والزيت وغيرها بنسبة لاتقل عن 10٪ بدعوى تخزين الاحتياجات الضرورية من الغذاء خوفًا من استمرار الحرب، فتتعطل سلاسل الامداد العالمية وبالتالى يتأثر السوق المصرى وتشتعل أسعاره.
وعلى الجانب الآخر تحركت اسعار المحاصيل الزراعية فجأة حيث ارفع سعر اردب القمح 300 جنيه والذرة 150 جنيها، بالاضافة إلى اسعار مواد البناء حيث ارتفع طن الأسمنت 150 جنيها عن سعره قبل 72 ساعة فقط، أما قفزات حديد التسليح فحدث عنها ولاحرج، الأمر الذى اشعل النار فى اسعار العقارات وأصبح من الصعب على الشباب ان يتملك أى وحدة سكنية رغم العديد من التسهيلات المطروحة أمامهم.
باختصار لايوجد سبب وراء هذا الارتفاع المفاجئ لهذه الأسعار سوى جشع التجار والسماسرة الذين يستغلون الأزمات والحروب ويرفعون اسعارهم فى ظل هجمة شرائية من جانب المستهلكين وغياب ملحوظ من أجهزة الرقابة وعلى رأسها جهاز حماية المستهلك.
صحيح نحن نعيش آليات السوق بقانونه القاسى الذى بات محكومًا بالعرض والطلب، وأصبح متأثرا بأسعار البورصات العالمية التى تتقلب أسعارها بين الحين والآخر، ولكن ينبغى ان تكون هناك آليات أخرى تتدخل لضبط ايقاع الأسواق على رأسها المجمعات الاستهلاكية المطورة وبقالات «جمعيتي» ومنافذ «أمان» و«الخدمة الوطنية» لمواجهة هذا الجشع غير المبرر، وتلك مسئولية الجمعيات الأهلية لمواجهة الغلاء التى يجب أن تحرك الدعوى الجنائية ضد التجار المتلاعبين بالأسعار مع تفعيل رقابة جهاز حماية المستهلك الذى يملك الضبطية القضائية ولايمارسها.
من هنا أليس من حق المستهلك ان يدق أجراس الحذر طلبا للحماية فى ظل سوق تتحرك أسعاره بين يوم وآخر بينما دخول المشترين مازالت «محلك سر»، وتجار يجيدون استغلال الأزمة.
>> أخر كلام
التوسع فى زراعة القمح على حساب الذرة والبرسيم بات ضرورة ملحة لتوفير الأمن الغذائى لمواطنين فى ضوء مايحدث من أزمات مفاجئة على غرار الحرب الروسية الأوكرانية.