بين السطور
يا منكر أنت المنكر
تشعر وأنت تراه يتطاول على ثوابت العقيدة والدين الإسلامى فى أقواله التشكيكية من خلال القناة الفضائية إياها، أنك أمام حملة ممنهجة لهدم وإنكار ثوابت الدين ويحاربونه فى صورة الأزهر، لقد شعر الجميع مثلى أنهم أمام محارب من صفوف حروب الجيل الرابع زاده المال القذر شراسة بعد أن مات أستاذه منذ أيام والذى فاقه بإنكار وجود الله، فالتقط التلميذ سلاح أستاذه، وهرع وسط أفراد المجتمع يطيح يمينا ويسار ليكشف «بتلويشه» الجاهلى عن بعض ضعاف العقيدة الذين آزروه بغباء جهلاء قريش وساروا خلفه بمبدأ القطيع، فلا هذا الشخص الذى يطلقون عليه اعلاميا ولا القلة التى وجدت ضالتها الانحرافية فى هراء كلامه يعرفون شيئا عن الدين الإسلامى أو عن أى دين آخر.
هذا «الملوشاتى» الجاهل اللا منتمى فكريا حاول التنشين المشين على أشهر مناسبة دينية فى شهر رجب وهى معجزة الاسراء والمعراج التى لم يستوعبها عقله وفكره، بأن اخترع براهين مزيفة عن هذه المعجزة الربانية بل أنكرها تماما، لقد أكد إمام الدعاة الشيخ الشعراوى رحمة الله عليه أن الاسراء كان لابد أن يتقدم المعراج وهما معجزتان، وهو أمر يمكن أن يقام عليه الدليل من أن رسول الله صادق فى تلك النقلة بضم النون، وأن الناموس المسافى قد خلق لمحمد بما لم يوجد لبشر آخر. إذًا من خرق له الناموس فيما نعلم قادر على أن يخرق له الناموس فيما لا نعلم، إن ما حدث من حديث الأفك هذا والإنكار ذكرنى بما درسناه لمشهد موقف كفار قريش من رحلة الإسراء والمعراج للرسول عليه الصلاة والسلام، عندما جلس أبوجهل إلى النبى صلى الله عليه وسلم صبيحة الإسراء ورأى انشغال بآل النبى الكريم فطلب منه إخباره بما حدث، فحدثه النبى عليه الصلاة والسلام برحلة المعجزة، وما إن قص عليه ما حدث فاشتاط غيظا، ورأى فيها فرصةً سانحةً للسخرية من النبى وتأليب الناس عليه، فاقترح أبوجهلٍ على النبى (ص) أن يجمع له قريشًا ليخبرهم بتلك الرحلة، وعندما قصَّ عليهم النبى ازداد كفار قريشٍ كفرًا واستهزاءً وسخريةً بما رفضت عقولهم تصديقه على الرغم من تقديم النبى (ص) للأدلة المُبرهنة على صدقه، ومنها وصفه الدقيق للمسجد الأقصى والذى يعجز عنه شخصٌ لم يره بأُم عينه، كما أخبرهم عن أمر القافلة القادمة إلى مكة وزمن وصولها وارتدّ عددٌ قليلٌ من حديثى العهد بالإسلام وانضموا إلى كفار قريشٍ فى رفضهم وتكذيبهم للمعجزة الإلهية التى قام بها النبى.
إن رحلة الإسراء والمعراج التى حدثت تعد واحدةً من أعظم المعجزات وهى إحدى المعجزات الإلهية التى اختص بها رب العزة سبحانه وتعالى نبيه محمد ص بمناقب لم تُمنح لأحدٍ غيره، حيث أُسرِىَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وفيها أم الأنبياء، لتكون الرحلة شاهدةً على أفضليته على سائرِ الخلق، لقد تم حسم هذه القضية من خلال جمهور العلماء ومشايخ الأمة الإسلامية على مر العصور حيث سبق لدار الإفتاء المصرية أن أكدت حدوث هذه المعجزة الإلهية التى شهدتها السموات والأرض.
لقد جاءت رحلة الإسراء والمعراج منحة من رب العالمين بعدما لاقى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ألوانًا من المحن مع قومه، لتُذهب عن صدره الآلام والأحزان، وتربط على قلبه وتثبت فؤاده، فإذا كان أهل الأرض قد تَخَلَّوا عنه فإن السماء تفتح له أبوابها، كما أكدت دار الإفتاء أن رحلة الإسراء والمعراج معجزة كبرى تذكرنا بقدرة الله سبحانه وتعالى وعبوديته، كما أنها كانت مواساة لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتثبيتًا لقلبه، وللمؤمنين، فسبحان من بيده ملكوت كل شىء واليه ترجعون صدق الله العظيم.