ضوء فى آخر النفق
«فسحة» ثقافية استثمارية!
- تشعر للوهلة الأولى وأنت داخل إلى معرض الكتاب أن البلد تحولت كلها إلى مثقفين! هل هذا صحيح؟ ظاهريًا يبدو أن الذاهبين إلى المعرض يبحثون عن كتب يشترونها وندوات يحضرونها وأمسيات شعرية يغسلون همومهم على ضفافها. لا أحد يستوقف أحدًا لمعرفة اهتماماته، من باب الاستطلاع والتعرف على مزاج الجمهور ونوعيته. لا إحصائيات تنشر حول أعداد الرواد اليومية، ولا استبيان استقصائياً حول نوعيتهم أو اهتماماتهم، كما لا توجد احصائيات تصدر عن دور النشر نفسها تفيد بحجم مبيعاتها اليومية أو الإجمالية، ولا تحدثنا عن كتبها الأكثر رواجاً.. ولماذا الإقبال عليها دون غيرها، كأن فى الأمر معَرّةً لكاتب وتمجيدًا لآخر؟ هناك غياب تام للحصر والاستقصاء والتحليل والبحث فى المادة وفى النوعية وفى الجودة وحتى الدروس المستفادة من الأخطاء وتقديم حلول للمشكلات. الأكثر خطورة أن بعض دور النشر الصغيرة لم تتمكن من دفع المبالغ الباهظة (نحو ١١ ألف جنيه) المفروضة كرسوم للحصول على مساحة للتواجد داخل المعرض. وليس مسموحًا لكارتيل صغير من مجموعة ناشرين صغار أن يتحايلوا على هذه المعضلة الصعبة، فيدخلون مجتمعين تحت عباءة دار واحدة ليعرضوا منشوراتهم فيها وهذا تعسف شديد.
- الذى يمكن قوله استنادًا لمشاهدات عامة - وقد لا تكون صحيحة- ولحجم الرواد المنتشرين خارج الصالات والمتمتعين بالهواء الطلق والجلوس على الكافيهات والمطاعم المنتشرة بكثافة فى الأنحاء كافة، أن المعرض تحول إلى ساحة ثقافية جاذبة، تشترى منه كتابا أو تحضر ندوة أو أمسية..وأيضاً مكان «للفسحة». يجب استثمار هذه الحالة وجعلها دائمة لا مؤقتة، فهذا مكان تم تأمينه، وأمكن تحصينه ضد الانفلات الأمنى أو العمل الإرهابى. يمكن استثمار هذه الوضعية الخاصة لتصبح حالة عامة، فيتحول من معرض سنوى إلى معرض دائم لجمهور الثقافة وعشاق السياحة الداخلية..وواجهة ثقافية وفنية وسياحية بامتياز. فإذا كانت د. إيناس تبحث مع الشركة القابضة للاستثمار الثقافى فى تحويل الأصول الثقافية من مراكز تكلفة إلى مراكز ربحية- وإن اختلف البعض على المبدأ - فإننا أمام الصيغة المثالية للعمل الثقافى الجاذب للسياحة.
عندما يتحول العرس السنوى للكتاب إلى معرض دائم طوال العام، ترتاده العائلات والفئات العمرية المختلفة والكتاب والمبدعون والمثقفون فإنه سيسد ثغرة شديدة تنجم عن غياب قنوات التعبير، فالأحزاب لم تعد قادرة على جذب الجماهير كما فى الماضى، والصحف تحت وطأة أشياء كثيرة تراجعت وخفت بريقها، والتليفزيون -الحكومى والخاص- لا يلبى الاحتياجات المطلوبة، ومن هنا فإن المعرض الدائم للكتاب صيغة تستطيع إعادة الجوانب الثقافية كافة إلى الواجهة. فتقام ورش أدبية وفنية وعروض مسرحية تجريبية وإقليمية وجامعية (متوقفة) وعروض التنورة الشهيرة، وأفكار على غرار محكى القلعة ونحو ذلك. هذه فكرة مهداة إلى وزيرة الثقافة، فإذا لاقت قبولها تدرسها مع رئيسى هيئتى الكتاب وقصور الثقافة، ومع وزارتى السياحة والداخلية. هذه «فسحة» ثقافية سياحية استثمارية بامتياز، فحين يوضع برنامج لدعوة «أدباء نوبل» على مدار العام سيحدث حراكًا ثقافيًا مذهلًا.. تمامًا، كدعوة صحفى فائز بالبوليتزر.. أو شاعر عربى كبير.. واستضافة فعاليات ثقافية واتحادات كتاب عربية وعالمية.. ونجوم المسرح والسينما العالمية، الذين يحضرون العروض وتنظم لهم رحلات سياحية تستثمر فى الدعاية للسياحة المصرية. وللحديث بقية.