الـــبـطــولـــة
ـ إن الأبطال لا يصبحون أبطالًا عندما يفوزون بالحدث، ولكنهم يكونون أبطالًا فى الساعات والأيام والشهور والسنين التى يقضونها فى التخطيط والإعداد الجيد للحدث، والأداء الجيد فى الحدث هو مجرد دليل على طابع البطولة والحصول على البطولة هو المنتج النهائى لكل ما تم من التخطيط والاعداد.
ـ ولقد نرى أن أعضاء منتخبنا القومى فى البطولة الأخيرة لكأس الأمم الأفريقية قد بذلوا كل ما فى وسعهم من جهد فى البطولة حسب إمكانياتهم وكانوا جميعًا على درجة عالية من التفانى فى بذل الجهد وكانوا على قلب رجلٍ واحد متحابين ومتعاونين وآملين فى تحقيق البطولة، فلم نجد أحدًا منهم متخاذلًا أو مدخرًا لجهد، هذا من منظور المشاهد الذى يتحمس لفريقه.
ـ أما من منظور الذين يعلمون فنيات اللعبة وتكتيكاتها فإنه يخضع لتحليلات الأداء من منظور علمى وفقًا لإحصائيات علمية وليس من منظور التحمس والخبرة فحسب، فلم يعد الأمر كذلك، بل أصبح علمًا يدرس فى المعاهد الخاصة بذلك، لهذا لابد من الأخذ بكل أسباب العلم إذا كان هناك رغبة فى تقدم الصفوف وتحقيق البطولات.
ـ ثم يأتى دور الإعلام الرياضى فى التأكيد على ثقافة التنافس، فإذا كان التنافس أمرًا محمودًا فى جميع المجالات باعتباره نقطة تقدم للأمام فإنه يتجلى واضحًا فى مجال الرياضة، والتنافس فى مجال الرياضة ليس معركةً حربية، بل هو فرصة عظيمة للمشاهدة والتمتع بالمباريات فى ظل ساحة محددة وزمن محدد وقانون محدد، فعلينا أن نمتع أنفسنا بلا تعصب، ولابد أن نعلم الأجيال الصاعدة أن المباراة لابد لها من فائز أو مهزوم أو متعادل فلا يمكن أن تكون فى موقع الفائز دائمًا، ومن هنا لابد أن نتقبل الهزيمة إن حلت بنا فإن المباراة مجرد تنافس ويومُ لك ويومُ عليك.
ـ إن الفرحة بالفوز يجب ألا تكون مبالغًا فيها لأنه سوف يأتى اليوم الذى يكون فيه الفائز مهزومًا فى مباراة أخرى، من هنا لابد أن نوطن أنفسنا على تقبل الهزيمة إن حلت بنا فتلك عزيمة قوية وفهم صحيح لشروط التنافس، هكذا لا مبالغة فى الفرح عند الفوز أو مبالغة فى الغضب عند الهزيمة فالفوز لا يدوم والهزيمة لا تدوم.
ـ إن انعدام ثقافة التنافس وقواعده وانتشار التعصب وعدم قبول الآخر فلسفة سلبية كفيلة بتحويل البهجة والسرور والتعاون والمحبة إلى مفسدة وشقاق فبدلًا من أن تكون الرياضة وسيلة لإسعاد الجماهير وتصدير الطاقات الإيجابية سوف تنقلب وتكون وسيلة لتصدير الطاقات السلبية وشقاء الجماهير بدلًا من إسعادها.
ـ وأخيرا إن السلبية لا تخلق بطولة ولكن البطولة عـطـاءُ واسـع ومـمـتد ومـعـانـاة أشـد، والابطال الحقيقيون ليسوا دائمًا فائزين، من هنا يتطلب الأمر ألا يكون البطلُ لاعبًا قويًا فحسب، بل يجب أن يكون إنسانا قويًا يفهم معنى التنافس وقبول الآخر.