حكاوى
زكى نجيب محمود
المفكر الكبير الدكتور زكى نجيب محمود ليس أستاذاً فى الفلسفة فحسب ولكنه أديب وناقد له دراسات ونظريات مشهود بها فى مجال النقد الأدبى، فهو واحد من الرواد الذين انصبت معظم آرائهم النقدية على التعامل مع الشكل على أنه أساس التعامل مع العمل الأدبى، كما أنه ربط النقد بالعلوم الأخرى، خاصة الفلسفة وعلم الاجتماع، حيث تعددت ميوله الفلسفية والأدبية معاً، ودعا إلى أن يكون النقد علماً قائماً على أسس ونظريات علمية.
وتتجلى الجوانب النقدية عند زكى نجيب محمود فى كتاباته النقدية المتعددة فى دراساته لشعر العقاد وتحليله النقدى لكثير من قصائده التى منها «حانوت القيود»، و«معبد أنس الوجود»، و«ملحمة الشيطان»، و«العقاب الهرم»، وغيرها، ولم يتوقف الجانب النقدى عنده على الشعر فقط إنما تناول آراءه النقدية، خاصة ما كان منها مع المازنى فى كتابهما النقدى الديوان، وموقفهما النقدى من شعراء تلك الفترة.
كما كانت لزكى نجيب محمود آراء نقدية ورؤى ثاقبة فى الشعر المعاصر، تجلت فى دراسته النقدية للبارودى وشعره، ومطران وآرائه النقدية، وأمين الريحانى وفلسفته الإنسانية، وكذلك دراسته عن بعض الشعراء أمثال أبى القاسم الشابى، وصالح الهمشرى، وبشير التيجانى، بالإضافة إلى آرائه النقدية فى دراساته فى الشعر الحديث مثل دراسته حول صلاح عبدالصبور وديوانه الشهير «الناس فى بلادى»، ودراسته لشعر أحمد عبدالمعطى حجازى من خلال ديوانه «مدينة بلا قلب»، ودراسته لأدونيس فى «أغانى مهيار الدمشقى»، ودراسته لبدر شاكر السياب فى ديوانه «أنشودة المطر».
ولم تتوقف دراساته النقدية عند تحليل بعض دواوين الشعر المعاصر، بل ظهرت فى عرضه ودراساته لأبرز الاتجاهات النقدية قديماً وحديثاً، ورواد هذه الاتجاهات من أمثال عبدالقاهر الجرجانى والآمدى قديماً، وأمثال وود وورث وإليوت وبلاكمير فى الغرب حديثاً، والعقاد وطه حسين فى الشرق. كما ظهرت قراءاته النقدية فى تحليله لكتابى (على هامش الأدب والنقد) لعلى أدهم، وكتاب (نماذج فنية من الأدب والنقد) لأنور المعداوى، ومعارضته لبعض ما جاء فى الكتابين من آراء ونظريات نقدية أوصلته لاختيار منهج نقدى تفرد به.