أنا و «الكوفيد» وتطوير التعليم
منذ أسبوعين كانت المنحة والمحنة بتأكد إصابتى بفيروس «كورونا» للمرة الثانية فى أقل من أربعة أشهر، كانت منحة وفضل الابتلاء من الله سبحانه وتعالى، ومحنة العزل المنزلى، ومتابعة الأعراض التى جاءت أقل وطأة عن سابقتها فى الإصابة الأولى بالفيروس، وكانت أيضاً محنة القلق على العائلة المخالطة لى على مدار الساعة؛ غير أنها كانت فرصة للتدبر والتدقيق فى عديد الأوضاع والموضوعات، ومراجعة النفس والأفكار.
من أكثر الموضوعات التى ألحت على ذهنى فى ساعات العزل الطويلة ــــــ خاصة بعد استمرار إيجابية المسحة الثانية ـــــــ كتاب للراحل الدكتور مصطفى محمود بعنوان: «رأيت الله» «، والذى تناول فيه رحلة لأحد أئمة الصوفية وهو محمد بن عبدالجبار النفرى، وتوقفت تحديداً عند أحد مقطتفات الكتاب المتعلقة بالذات الإلهية، وهي: « أَنَا يَسْتَدِلُّ بِى..وَلَا يَسْتَدِلُّ عَلِيّ».
حقاً وصدقاً يارب؛ فقد رأيت هذا الفيروس تجليا كبيرا لقدرة الله سبحانه وتعالى، وأطلقت عليه الفيروس «الشبح»؛ فنحن لا نعلم من نواجه، وعلى أى كيفية، ولا كيف تمت الإصابة؟ والأعراض مختلفة من شخص لآخر، ومتباينة لنفس الشخص على مدار اليوم والساعة، والنجاة اولاً وأخيراً بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم الالتزام بتعليمات الأطباء. الإصابة للمرة الثانية بالفيروس جعلتنى أكثر يقيناً بأن الأمر كله لله مهما بلغنا من أسباب الدنيا، وأيضاً أعود للدكتور مصطفى محمود رحمه الله (رفيق رحلة العزل)، فى كتابه «حوار مع صديقى الملحد» حيث قال: «فالله هو الدليل الذى لا يحتاج إلى دليل».
من «الكوفيد» إلى التعليم؛ كانت قضية التعليم حاضرة فى فترة العزل، كان العنوان الأبرز هو اكتمال الفصل الدراسى الأول حضورياً «رغم أنف الكوفيد»، بالتأكيد كان ذلك نجاحاً للدولة التى أصرت على الاستمرار فى الدراسة حضورياً مع التشديد على التمسك بالإجراءات الاحترازية، رغم إهمال الجميع لها وأنا منهم ورغم الدعوات المتزايدة من أولياء الأمور بوقف الدراسة، هنا يصنع الوعى الفارق، وبالحديث عن الوعى والمدركات؛ كان من المفارقات فى نفس الأسبوع أن أطالع خبر هجوم أولياء الأمور على أحد المعلمات الفضليات بمحافظة الدقهلية والتى رفضت السماح بالغش الجماعى، وخرجت فى حراسة الشرطة وسط تجمهر أولياء الأمور!!!
هذه الواقعة على هذا النحو تعكس تساؤلاً هاماً حول المدركات الخاصة بتطوير التعليم المصرى من ناحية، والقناعات السائدة لدى العموم تجاه التعليم من ناحية أخرى. كذلك تثير تلك الواقعة عديدا من التساؤلات حول مدى فاعلية العملية التسويقية التى قامت بها الحكومة ووزارة التربية والتعليم فى الترويج لبرامج تطوير التعليم منذ عام 2019 على النحو الأمثل؟.
ويجب الإقرار بأن هناك حالة من عدم الثقة فى المناهج الجديدة وعملية التطوير برمتها، فأى عملية تغيير وتطوير دائمًا ما تشهد حالة من المقاومة بل والرفض من كثير من الأحيان، يتضح ذلك من خلال الاعتراضات الكبيرة التى شهدناها على مناهج الصف الرابع الابتدائى على سبيل المثال، الرفض والمقاومة كان أيضاً من داخل الهيئة التعليمية. أتصور أن برنامج تطوير التعليم المصرى كان فى حاجة لحملة ترويجية دعائية على شاكلة الحملات التى نفذتها وزارة المالية فى سعيها لإصلاح النظام الضريبى المصرى، حملة تمولها المدارس والجامعات الخاصة بإشراف وزارة التربية والتعليم. من خلال برنامج دعائى واضح المعالم يستهدف القطاعات المختلفة من المجتمع بصياغات تفهمها تركز على نقاط مفصلية فى عملية التطوير. وحسناً فعل كل من وزير التربية والتعليم ومحافظ الدقهلية بتكريم المعلمة الفاضلة، فى رسالة لعل المجتمع يفهمها.
من التعليم عودة إلى الكوفيد مرة أخري؛ جيشنا الأبيض بخير، معزز بالمبادئ والرحمة، أحد أبطال هذا الجيش الدكتور أشرف الشربينى، أستاذ ورئيس قسم الباطنة العامة، وأحد علماؤنا الأفاضل بالمركز القومى للبحوث، لا أعرفه ولا يعرفنى بشكل شخصى مباشر، ولم أتشرف بلقائه، تواصلت معه تليفونياً بتوصية من الصديق المهندس حمدى قوطة نائب رئيس مجلس إدارة بوابة الوفد. ولم أتوجه لعيادته الخاصة أو المستشفى التى يعمل بها، ولم يتأخر الرجل فى تقديم المساعدة المطلوبة بكل الود، دون ضجر أو تأفف، بل كان يبادر بالاتصال للاطمئنان على تطورات حالتى الصحية، الدكتور أشرف الشربينى وغيره مئات من الأطباء المصريين يجسدون الرسالة السامية الحقيقية للطب والطبيب جزاهم الله عنا وعن كل مريض خير الجزاء، شكراً جيش مصر الأبيض.