بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاوى

لويس عوض والنقد العقلانى!

 

كان الدكتور لويس عوض متعدد الآراء، ما جعله يبدو كأنه أديب وناقد غامض، فهو احتسب شيوعياً، ثم احتسب معادياً للثورة- «ثورة يوليو»، ثم احتسب فى معطف ثورة يوليو ثم احتسب خارج المجتمع فى برجه العاجى، ثم احتسب فى المجتمع، وكل هذه الانطباعات حول عمله سببها تنوع هذا العمل الكبير.

الدكتور لويس عوض كان من رواد مدرسة «النقد التفسيرى»، والاتجاه التفسيرى فى نقد الدكتور لويس عوض للأعمال الأدبية الجديدة ليس إلا امتداداً لتخصصه كأستاذ للأدب.

وكانت اتجاهات النقد الأدبى فى مصر فى النصف الأول من القرن العشرين تتأثر باتجاهات النقد الغربى، وتسعى نحو النظر فى الأدب العربى شعراً ونشراً بمنظار تلك الاتجاهات، وقد قال الدكتور لويس عوض: «إن أكبر تطور حدث فى تاريخ النقد الأدبى هو وضع الأسس فى النصف الثانى من القرن العشرين، وفى هذه الحقبة الثورية ظهرت أربعة اتجاهات أساسية، فإلى جانب الاتجاه البلاغى الذى احتفظ باستمراره ظهرت مدرسة محمود أمين العالم وعبدالعظيم أنيس وتبنت دعوة «الأدب للمجتمع وللتغير الاجتماعى»، وهناك المدرسة التاريخية التى تبنيتها- أى لويس عوض نفسه- وهناك مدرسة الفن للفن التى كان يمثلها الدكتور رشاد رشدى الذى جمع حوله مجموعة من النقاد الشبان».

وأفاد لويس عوض من هذه الاتجاهات، ومن غيرها، وأراد أن ينتفع منها كلها من أجل زيادة الفهم واتساع المعرفة وسبر أغوار النصوص الأدبية، فلم يتعصب لاتجاه ولم يجعل من نفسه داعية، إنما كان ناقداً عقلانياً مستنيراً، ولعنصر التنوير مكان فى تكوينه الثقافى، وخصيصة التنوير أنه يعلى من شأن العقل ولا يجعل فوقه سلطاناً، فهو المرجع الذى يحتكم إليه فى كل شئون الحياة.

ولقد تمثلت آثار لويس عوض فى خصيصة التنوير هذه، فمنذ أول مقالاته، وهو يسعى إلى إشاعة حكم العقل وإلى تبديد الظلام ومحاربة الخرافة والجهل، والأدب لديه نشاط هادف إلى خير الإنسان، ساعٍ إلى بناء حياته على نحو متسم بالكمال، ولقد بقيت هذه الحقيقة مدار حياته الأدبية، وقد أكدها فى مقابلة من أواخر المقابلات معه، إذ قال: إضاءة الشموع كلها هو أسلوبى فى الرد على الظلام، لذلك كان التنوير والتفسير معلمين واضحين فى مسيرة لويس عوض الأدبية الثقافية، بل هو فى كل ما كتب فيما يتصل بالنصوص الأدبية مفسر يسعى إلى التنوير. وقد كان نقده للشعر متوازناً وعقلانياً.

 

وللحديث بقية