بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

حكاية بألف وجه «2»

قد تسعفه حالته لأن يحكى لك أنه متألم، وستجفف دموعه المنهمرة وتواسى أحزانه بكلمتين، ثم تنصرف إلى شأنك، طبيعة الحياة ولهاثها ستجبرك ألا تتوقف طويلًا أمام وجعه، وستشعر بالعجز إذا لم يكن بمقدورك أن تمد له يد العون لتخفف عنه عبء الألم والاحتياج، إنه هذا الشخص الذى ابتلاه الله بإعاقة ما، ذهنية أو بدنية، لا تكفى لغات العالم لوصف ما يشعر به ويعانى منه بدقة، مهما عشنا بخيالنا عمق المعاناة التى يعيشونها، أبدًا.. أبدًا لا يشعر بعمق الألم إلا صاحبه، يليهم المقربون منه من ذويه، الأب والأم وأقارب الرحم.

وحين تلقيت رسالة عادل التى تصرخ اسطرها وجعًا وحزنًا وشكوى من قلوب بعض المسئولين التى تحولت إلى حجر، بعد أن انضم هو إلى فئة المعاقين بدنيًا على أثر حادث أليم، وبدأ يعيش معاناتهم، والتى لم يكن له ادراك حقيقة أبعادها قبل أن يصاب فى الحادث، حاصرنى هذا السؤال، هل يمكن لأى منا أن يضمن الحياة وتقلباتها؟ وهل أخذ أى منا عهدًا من الله بألا يصاب ببلاء ما «والعياذ بالله» يقعده عن الحركة.

وقد تعرضت فى مقالى الماضى إلى مشكلة عدم وجود «مطالع» بالشوارع أو المصالح والمؤسسات، يمكن للمعاق بدنيًا أن يستخدمها من خلال الكرسى المتحرك لقضاء شئونه وأوراقه الرسمية بأى جهة حكومية، ما يضطر معه المعاق إلى اللجوء لشخص يحمله، أو أشخاص يحملونه هو وكرسيه المتحرك لصعود السلالم ونزولها، ولو تصور احدنا أنها مشكلة بسيطة، أؤكد لا وألف لا، إنها هم كبير لأى معاق، ويجب تذليلها، وعمل مطالع بالشوارع، وداخل الجهات الرسمية والمؤسسات والشركات، ومصاعد كهربائية صغيرة عند كبارى المشاة، تستوعب المعاق وكرسيه المتحرك، حتى يمكن العبور إلى الجانب الآخر من الطريق عبر الكبارى، فلا يمكن أبدا تجاهل الملايين من الشعب المصرى الذين يشكلون فئات ذوى الاحتياجات الخاصة.

ونأتى إلى بطاقة الخدمات المتكاملة التى هى حق كفلته الدولة مشكورة لأى معاق، ابتلاه الله بنسب محددة من الإعاقة، كالمصابين بمتلازمة داون، الجذام، فقدان البصر التام، التوحد، الشلل الرباعى النصفى العلوى والسفلى، تيبس المفاصل فى أطراف متعددة، فقدان السمع، البتر متعدد الأطراف، ضمور العضلات، صغر أو كبر حجم الرأس، ضمور العضلات، التقزم، الشلل الدماغى، وكارت الخدمات المتكاملة، يتيح للمعاقين أكثر من خمس عشرة ميزة، مفترض أنها تيسر عليه الحياة، خاصة الفقراء منهم، وتساعدهم على الاندماج فى المجتمع، والاعتماد على انفسهم ولو بصورة نسبية فى قضاء شئونهم.

وتتمثل المزايا فى حقهم للجمع بين معاشين، الكشف المجانى فى المستشفيات، الإعفاء من الضرائب، الدمج فى المدارس والمعاهد والجامعات، حق التعيين بنسبة 5% من عدد العاملين فى المصالح والمؤسسات والشركات، الإعفاء من الرسوم الجمركية على السيارات، والسيارات المجهزة للمعاقين والأجهزة التعويضية، خصومات على وسائل النقل والمواصلات، وعلى اشتراكات مراكز الشباب والأندية الرياضية، ودخول المناطق الأثرىة والمتاحف مجانا، التعامل مع حامل هذه البطاقة أمام جميع الجهات الحكومية على أنه من ذوى الهمم، أى معاملة خاصة من تقديم التسهيلات والمرونة فى قضاء الخدمات بلا أى تعقيد.

كل هذا رائع، وألف ألف شكر يا حكومة على الإنسانية العظمى، نأتى إلى الجزء الأهم وهو حصول المعاق على هذه البطاقة السحرية التى ستسهل له احتمال البلاء العظيم، فالبطاقة تصدر كما أشرت عن وزارة التضامن الاجتماعى، وبالطبع بعد المرور بعدة إجراءات ليست معقدة لو سارت الأمور فى نصابها، لكن للأسف أصبح الوصول إليها فى أحوال كثيرة مستحيلًا، فأول خطوة، يجب تقديم طلب الحصول على البطاقة عبر موقع إلكترونى تابع لوزارة التضامن، وغالبًا الموقع معطل ولا يعمل لأسباب فنية وتقنية غير مفهومة، وبديهى أن المعاق لا يمكنه بنفسه تسجيل بياناته عبر الموقع - إذا اكرمه الله وتم التفعيل وعاد للعمل- بل سيلجأ إلى قريب أو غريب لينفذ له هذا الإجراء، وقد يحدث خطأ ما فى ملء البيانات، ما يعرقل عملية الحصول على البطاقة فى باقى الإجراءات المطولة الباقية.

وسأحكى لكم لاحقًا تجربة عملية لأحد المعاقين ذهنيًا، وقد لجأ لجريدة الوفد لحل المشكلات التى واجهها على مدى عامين من أجل الحصول على هذا البطاقة، وقد خضت معه تجربة عملية، حيث رافقته لتصحيح الوضع، أملًا فى الحصول على حقه «البطاقة»، وللحديث بقية.

[email protected]