الدمـــــــــــوع
ـ سبحان الله إنها عظمة الله وطلاقة قدرته، فهناك دموع تُذرف ألمًا فتطفئ جمـرًا ودمــوع تُذرف أملًا فتروى حجرًا، إن دموع الألم تطفئ لظى القلب ونيرانه عند الملمات ودموع الأمل تروى الحجر فتترعرع الأشجار وتزدهر الورود وتمتلئ الأرض بهجة وسعادة، فإن كانت هى الدموع فى الألم والأمل، إلا أنها فى الأولى وليدة الألم والمعاناة وضيق النفس وفى الثانية وليدة الأمل والسعادة والسرور ولكن حينما تضيق علينا أنفسنا علينا أن نتذكر قول الله سبحانه وتعالى: «لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا» سورة الطلاق الآية 1، فإن الأمل يخرج من ثنايا الألم واليسر يخرج من ثنايا العسر والضوء يخرج من ثنايا الظلمة الحالكة.
ـ قد يظن ظانٌ أنه من القوة أن تحبس دموعك فـلا تنهمــر لكـن الحقيقة غيـر ذلك، فالـجبال الراسيات الشامخات القوية تحمل بين جنباتها ينابيع الماء، وهذه الينابيع حين تخرج تروى الأرض فينبت الزرع وتروى الضروع وتسقى الإنسان، فمهما كانت قوة الإنسان الا أن القلوب المرهفة ترسل الاشارة للعيون فتذرف الدموع حال إحساسها بالالم أو الأمل، فالدموع لغة إنسانية راقية وهى مطافئ الحزن الذى يمكن أن يتمكن من القلوب، لذلك عندما تحاول قتل الدمعة فى مهدها فتلك هى القسوة بعينها، فدعها تنطلق إن كانت ألمًا فهى تطفئ الجمر وإن كانت أملًا فهى تروى الحجر.. إذًا هي حياة وبهجة وسرور.
ـ إن الدموع حين تنهمر ألمًا فإنها تخرج المشاعر السلبية من نفس الإنسان وحين تنهمر أملًا فإنها تزيل ما تراكم أمام الإنسان من شوائب الزمن وتقلباته وتجعل الحياة أكثر بهجةً وسرورًا.
ـ مـع كـل هـذا هـل يمكن أن تعصى الـدموع الإنسان؟ إن حدث ذلك فإن على الإنسان أن تكون شيمته الصبر، لأنه فى هذه الحالة يخرج من تحت عباءة الهوى ،فلا يكون للحب والهوى على الإنسان حينها أمر وسطوة، وفى هذه الحالة لن تستطيع القلوب أن ترسل إشارتها للعيون فتذرف الدمع أملًا وألمًا وتكاد تتجمد الدموع فى العيون وتتوقف عن رسالتها العظيمة وفى هذا يقول الشاعر أبو فراس الحمدانى «أَراكَ عَصِى الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ أَما لِلهَوى نَهى عَلَيكَ وَلا أَمرُ».
ـ نـدعو الله أن لا يـحرمنا مـن نعمة الدموع ألـمـًا وأملًا فـهـى فـى الألم راحـة للقلوب، حيـث تطفئ نيران القلوب وهى فى الأمل بهجة وسرور حيث تشع نورًا وضياءً، إن الدموع حياة بكل تقلباتها.