قلم صدق
كم كتابًا قرأت.. وماذا قرأت؟
تعيش القاهرة هذه الأيام عرس افتتاح معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الـ53، ما حدا بى أن أتكلم عن الكتاب وأهميته.. ولأن العلم يبدأ من «القراءة».. و«الخبرة» تخرج من رحم الحياة.. والحكمة مبلغ «الخبرة والقراءة معًا»؛ من هنا تأتى أهمية القراءة التى لا يَجهلها أحد، ولا يُجادل فى ضَرورتها إنسان، فهى سلم العلماء، ووجهة النبغاء، وبوابة الثقافة والمعرفة، وأهميتها للفرد لا تحصى، فهى كبسولة تخفيف الضغط، ومنح الهدوء، واكتساب المعرفة، فهى الطاردة لطاقة الإنسان السلبية، المخففة من توتراته العصبية، وهى سلة الاكتئاب ترمى به خلف الظهور، وأهميتها للمجتمع لا تعد، وهى الرافعة للمستوى التوعوى لهذه الأمة، ومستواها الثقافى، وبالتالى الاقتصادى، وبذلك تعود على الفرد، نواة المجتمع والأمة.
فالقراءة ميزان الإنسان، وأداة التقييم والاعتبار، وكان الفيلسوف أرسطو عندما يريد أن يحكم على أى إنسان يجهل شخصيته يسأله مستدرجًا إياه: كم كتابًا قرأت.. وماذا تقرأ؟ لتتكشف له شخصية هذا الشخص تباعًا.
وأذكر كمْ كان الاهتمام فى المرحلة الابتدائية بإعدادنا لحب القراءة ولو بإمكانيات بسيطة، بدءًا من القصص التى كانت تطلبها «أبلة» الفصل من كل تلميذ- وذلك بداية من الصف الأول الابتدائى وأبلة «آمال»، تتبعها أبلة «هدى» بالصف الثانى الابتدائى- وذلك لتزين بها الفصل، فى حبل ممدود مرصوص عليه هذه القصص التى تناسب هذه السن الصغيرة، بشكل كان يشوقنا لقراءتها والاطلاع عليها، ناهيك عن شرحها لهذه القصص، فهذه قصة «البطة السوداء»، وتلك «الأسد والثعلب»، وغيرهما؛ ما هيأ هذا النشء لسلم الثقافة والوعى، مرورًا بالمرحلة الإعدادية، التى كنا فى حصة المطالعة ننتظر ذهابنا إلى المكتبة لننتقى أحسنها قبل زملائنا، وكان فى طريق معهدى الأزهرى يوجد «عم مسعد»، وهو رجل بشوش، صاحب كشك لاستعارة الكتب والروايات والقصص، وكان يحفظنا بالاسم، ويعلم ماذا استعار كل تلميذ، وينصحنا بقراءة قصة أو رواية كذا حينما ينتهى منها فلان أو علان، وكان يُعِيرُنا هذه الكتب مقابل مبلغ زهيد، ما شجعنا على التسابق فيما بيننا لاستعارة القصص التى مثلت عندنا بوابة لحب القراءة.
ومن أفضال القراءة أذكر الدكتور إبراهيم، صديق وزميل «الدكة» وهو الآن أستاذ بكلية الطب، وكان أكثرنا قراءة واطلاعًا فى الثانوية، ومن كثرة قراءاته، برغم صغر سنه، كان إذا تكلم فى حوار كانت أبصار مجلسه شاخصة لقوله، وآذانه صاغية له، مدرسين وطلبة.
ومن دواعى سرورى أنى كنت قد قرأت عن تصريح لوزيرة الثقافة بأنها بصدد إنشاء مكتبة لكل قرية وحي، وأتمنى أن يكون هذا امتدادًا للمشروع القومى «القراءة للجميع»، بعد خفوته فى السنوات الماضية، ونرى الكتاب فى يد الجميع مرة أخرى.. فهل تفعلها الدولة.. وتبدأ من ثقافة الطفل، كما كان وأراه الأصوب؟