الاخــــتـــلاف
ـ يخلط البعض بين الاختلاف والخلاف رغم أن المسافة بينهما متباعدة، فالاختلاف نظرة للأشياء من موقع الرائى إلى القصد المراد وهى تعزز نظرة الآخر ولا تتناقض معه بل تكمله لكى تكتمل الصورة فى النهاية، أما الخلاف فهو نظرة للأشياء متناقضة مع نظرة الآخر ومتباعدة عنه، وفى الاختلاف كلما تقدمت خطوة للأمام اقتربت من الآخر لأن القصد مشترك فهو يرى ما لا تراه من موقعك وأنت ترى ما لا يراه من موقعه، والخلاف كلما تقدمت خطوة للأمام تباعدت عن الآخر لأن القصد مختلف والمنظور مختلف، لهذا فإن الاختلاف تكامل لاتحاد الرؤى والقصد بينما الخلاف تنافر وتضاد لاختلاف الرؤى والقصد.
ـ إن فى الاختلاف تكامل وتعاون وإثراء للفكر لأن القصد واحد بينما الخلاف تنافر وتضاد لاختلاف القصد ويصل بنا الخلاف إلى التمسك بالرأى والتمترس حول الأفكار وإن انعدم الدليل على صحتها وهذا هو طريق العنصرية والشقاق حيث يتمسك كل طرف برأيه من منظور أنه الرأى الصحيح والآخر هو الرأى الخطأ وإذا كان الاختلاف فى وجهة النظر إثراءً للفكر وتكاملًا فهو منفعة للمجتمع بينما الخلاف مهلكة للمجتمع لأنه طريق العنصرية والشقاق لأنه تعصب للرأى واهمال الرأى الآخر.
ـ وإذا توارت فكرة الاختلاف فى وجهات النظر تحت وطأة الخلاف ولم يحدث تطوير لفكرة التعامل بالمشترك فى العلاقات الانسانية وتطويرها فى المجالات العامة لأصبح الأمر ينحو ناحية التعامل بالمتناقضات والخلافات وهنا تتمزق عرى المجتمع ويُصبح شيعا وجماعات متفرقة فيه العنصرية والعشائرية والطائفية.
ـ وإذا توارت فكرة المواطنة –كمحدد أساسى يحكم تواجد المواطن وحقوقه فى المجتمع– وذلك تحت وطأة الدعاوى العشائرية والطائفية والعقائدية فإن ذلك سوف يعزز فكرة الخلاف بين كل هذه الاتجاهات ما يجعل المجتمع شيعًا وجماعات متنافرة ومتناحرة فتبحث كل جماعة عن حقوقها دون النظر إلى الجماعات الأخرى وهذا الامر سوف ينعكس على ترابط وتماسك المجتمع وتصبح بيئته حاضنة للتعصب ومن ثم التطرف والارهاب ويصبح المجتمع عرضة للتدخلات الخارجية وما يعكر صفوه من الداخل.
ـ هكذا فإن الاختلاف هو ما اتحد فيه القصد واختُلف فى الوصول إليه، أما الخلاف فهو ما اختلف فيه القصد مع الطريق الموصل إليه، فليتنا جميعًا نتمسك باختلاف وجهات النظر لأنه تكامل وإثراء للفكر حيث تتلاقح الأفكار ويكون المنتج النهائى لصالح المجتمع، أما الخلاف فإنه تضاد وتنافر وهو مهلكة للمجتمع لأنه يجعل الناس شيعًا وفصائل متناحرة ويعزز فكرة التمسك بالرأى وفكرة العنصرية ما يؤثر على تماسك المجتمع ويصبح هناك مناخ حاضن للتطرف والارهاب. حما الله مصرنا ونجانا من كل خلاف.