بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف ذهنى

إنهم يبيعون التاريخ!

 

فى الثانية عشرة ظهر الاثنين القادم، يعقد مزاد علنى لبيع قصر يوسف باشا كمال بناحية المريس بالأقصر، تاريخ ثقافى ومبنى أثرى وسيرة لواحد من رواد النهضة التنويرية فى مصر، مطروح بالمزاد على مرأى ومسمع من وزارتى الثقافة والسياحة والآثار دون أن تحرك أى منهما ساكناً، كذلك نواب البرلمان الأقصريون لم يعيروا الأمر أدنى اهتمام!

وحتى لا يختلط الأمر على الرأى العام، فإن هذا المزاد ليس مزادًا عاديًا لبيع مبنى أو منشأة أو حتى شركة قطاع عام، لكنه يهدم تاريخاً ويمحو أثراً لقصر ممدد على سبعة أفدنة يطل على النيل، ولا بد أن تداعب خيال من يشتريه أحلام الربح السريع من وراء هدمه وزرع مكانه غابة من الأسمنت.

نحن لسنا ضد من يتقدم لشرائه أياً كان، ولكننا ضد بيعه أو هدمه من الأساس لقدمته التاريخية ومقتنياته الأثرية، وسيرة صاحبه ومسيرته الثقافية، لأنه كان مملوكاً للأمير يوسف باشا كمال، أحد أحفاد محمد على باشا الكبير وقصره شأنه شأن غيره من القصور التاريخية فى الإسكندرية والقاهرة وقنا والفيوم وغيرها من محافظات عديدة، ويحسب لصاحبه الرحالة الجغرافى الذى أسس مدرسة الفنون الجميلة عام 1905، وشارك فى تأسيس الأكاديمية المصرية للفنون بروما.

ليس ذلك فقط وإنما كان من أشد المغرمين بالتاريخ والجغرافيا، وكذلك الترجمة، حيث قام بترجمة العديد من الكتب الفرنسية إلى العربية وطبعها على نفقته الخاصة مثل «وثائق تاريخية وجغرافية عن إفريقيا الشرقية» من تأليف مسيو جان الفرنسى، كذلك أعد المجموعة الكمالية عن جغرافيا مصر وإفريقيا فى 13 مجلداً بالعربية والفرنسية، وهو أيضاً أهدى آلاف المؤلفات عن الطيور والحيوانات إلى دار الكتب المصرية وجامعة فؤاد الأول «القاهرة» حالياً حيث كان ثالث رئيس لها.

وسؤالنا هنا.. هذا القصر بمقتنياته التاريخية وسيرة صاحبه الثقافية، ألا يستحق أن يظل أثراً خالداً تحت رعاية وزارة الثقافة خاصة أن العديد من الأثريين بالأقصر طالبوا بذلك منذ سنوات عديدة، وإذا استغنت عنه وزارة الآثار، فلماذا لا تستغله وزارة السياحة كمزار سياحى أو استراحة رئاسية لضيوفها خاصة أنه يقع بالمريس الامتداد الطبيعى لمدينة الأقصر ولا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات.

أن طرحه فى مزاد بغرض بيعه مهما وصل سعره، لن يعوض جزءاً من قيمته التاريخية والأثرية ولن يعفينا جميعاً من التخاذل عن وقف بيع التاريخ.

عودة المعاش

فى تعقيب على مقال الأسبوع الماضى «المعاش الضائع» جاءنا الرد التالى من هيئة التأمين الاجتماعى بأنه لم يكن هناك ملف معاش ضائع، وإنما صاحب المعاش وهو منتصر مفتاح لم يتقدم للهيئة بأى إفادة لتحويل معاشه على أى جهة وعندما تم التواصل معه هاتفياً أفادنا برقم حسابه فتم تحويل المعاش المستحق عليها، وكذلك جميع استحقاقاته التأمينية الأخرى.

ونحن من جانبنا نشكر الهيئة على سرعة تجاوبها مع صاحب المعاش، ونأمل ألا تتكرر هذه المشكلة مع مستحق آخر.