بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكاية وطن

من المنتدى إلى دول الصراعات

تعتبر الجلسة التى عقدها منتدى شباب العالم بشرم الشيخ عن المسئولية الدولية فى إعادة إعمار مناطق ما بعد الصراعات من أهم الفعاليات التى تطرق إليها المنتدى، لأنها كشفت من خلال الفيلم التسجيلى الذى تم عرضه خلال الجلسة التى شهدها الرئيس عبدالفتاح السيسى حجم تكلفة الدمار الذى حل فى بعض الدول نتيجة الصراعات الداخلية المحتدمة منذ سنوات والتى تغذيها بعض الأجهزة الخارجية بتدخلاتها غير المشروعة وغير القانونية طمعاً فى ثروات هذه الدول، وكانت نتيجتها الخراب الذى حل على الاقتصاد والإنسان!

الفيلم التسجيلى لنتائج الصراعات كشف عن حاجة ليبيا إلى 110 مليارات دولار لإعادة إعمارها مرة أخرى نتيجة الصراعات الداخلية، وسوريا 900 مليار واليمن 3 مليارات، وقطاع غزة 2 مليار.

الرئيس السيسى قال كلاماً مهماً خلال الجلسة، إن إعادة الإعمار فى الدول التى تشهد صراعات لن تتم بالشكل الذى نتمناه من دون توقف النزاعات الداخلية فيها، موضحاً أنه عندما لا تكون هناك فرصة لوقف النزاعات، لن تكون هناك فرصة لإعادة الإعمار أو المشاركة بشكل أو آخر. وكشف الرئيس السيسى عن الفرق بين تخفيف آثار الأزمة سواء بتوفير الطعام أو المأوى أو الملبس أو حتى العلاج، وإعادة إعمار دولة تعرضت لحرب، وأن إعادة الإعمار لن تتكلف أموالاً فقط، فهناك بعد إنسانى ونفسى واجتماعى يترتب على الأزمة ولابد من علاجه. وأعلن الرئيس عن استعداد مصر للتعاون مع كل الدول التى تشهد صراعات لوقف نزيف الاقتصاد والإنسان فيها عن طريق إعادة الإعمار.

أهم ما قاله الرئيس السيسى فى الجلسة هو تحذيره من التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية للدول، كما حذر من التغيير بالقوة، لأنه يؤدى إلى خراب لا يمكن السيطرة عليه. مشيراً إلى أن قضية الإعمار ليست مجرد إعمار البنية الأساسية فى مناطق الصراع، لكنها تكمن فى إعمار الإنسان، وقال إن مشروعات الإعمار تحتاج إلى خطوات مرحلية وعلاقات دولية وتقليص النزاع من أجل وقف الصراع.

دور مصر أصبح مهماً فى إعادة الإعمار فى المنطقة نظراً لامتلاكها الرؤية السياسية لوقف الصراعات وهى مناقشة القضايا الداخلية بين الفرقاء وعدم منح الفرصة لجهات خارجية للدخول فيها، وامتلاك مصر قوى عاملة وشركات مدربة وجاهزة للتعمير، تحملت مصر فاتورة إعادة إعمارة غزة عقب العدوان الإسرائيلى عليها العام الماضى فى ظل تخاذل دولى فى دعم القطاع أو دعم الاستقرار به، وقامت ببناء 3 آلاف وحدة سكنية لسكان القطاع كما لعبت مصر دوراً مهماً فى إعادة إعمار العراق وليبيا، وتمد يدها لليمن وسوريا لتقديم خبراتها الفنية والسياسية من أجل إعادة الاستقرار وإعادة المواطنين الفارين من قسوة الصراعات الداخلية ما عرض الإنسان إلى الهلاك وفى المقدمة الأطفال، ولا يخفى منظر اللاجئين الذين يقيمون فى معسكرات فى بعض الدول الأوروبية دون أدنى رعاية إنسانية أو وطبية.

القانون الدولى واضح فيما يخص إعادة إعمار مناطق الصراعات، فهو يحدد حالات تقوم بها الأمم المتحدة أو حالات الإغاثة لتوفير الموارد الاقتصادية اللازمة لإعادة الإعمار، ويحدد الطرق التى تنتهى بها الصراعات والأزمات.

أيضاً توافر الإرادة السياسية فى دول الصراعات ضرورة قبل بدء تنفيذ مشروعات الإعمار، لأن الإعمار قد لا يكون كافياً لإنهاء الصراع، وقد تشعل هذه العملية جذوة تنافس إقليمية ودولية جديدة، فهى كعملية جيواقتصادية من المستبعد أن يحدث الإعمار استقراراً مستداماً ما لم يقترن بحد أدنى من العملية السياسية التى تتيح إعادة توزيع الخسائر والأرباح، وتعتبر هذه العملية مفقودة فى بعض الدول التى تعيش حالة حرب فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باستثناء العراق لحد ما.

حجم الصراعات فى العالم بلغ حالياً 41 صراعاً مستمراً يدور منها 33 فى إفريقيا بما يمثل 56٪ من صراعات العالم، تلك القارة التى كانت بداية الحضارات والغنية بالموارد النادرة، أصبحت اليوم منبعاً للصراعات القبلية والدينية والانقلابات العسكرية والصراعات المسلحة على الماس والأرض والمياه، ومرتعاً للتدخلات الخارجية التى رسمت الحدود الإدارية للدول الإفريقية دون الاعتبار للتوزيعات القبلية ولا الدينية، فنتج عنها أن أصبحت إفريقيا هى القارة صاحبة أكبر عدد من الصراعات المستمرة فى العالم حتى الآن.

من بين الأمور المهمة لمنتدى شباب العالم توجيه رسائل سلام من مصر إلى العالم باسم المنتدى وباسم الشباب المشارك من كل دول العالم الذى يحلم بالاستقرار والسلام والأمن والتنمية، وجه الرئيس السيسى نداء للدول التى بها نزاعات وصراعات والقادة المسئولين، بأن ينظروا بمنظور مختلف يؤدى إلى تسوية هذه الأزمات حتى نخفف ونقلل من حجم الآثار الصعبة التى ترتبت على النزاع.