بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حـق الإنسان

 

ـ لقد آثرت أن أكتب العنوان حق الإنسان وليس حقوق الإنسان، فالحق أحق أن يُتبع وكلمة الحق وحدها تكفى لتحقيق المراد منها للإنسان، أما كلمة الحقوق فى وقتنا الحاضر فقد أصبحت كلمة مسيسة لأنها تستخدم من قبل المنظمات المعروفة بتوجهاتها السياسية لكى تكون سيفًا مسلطًا من قبل الدول التى تتبناها على تلك الدول التى تخرج عن سيطرتها وذلك لتحقيق ما عجزت عنه القوة المسلحة حتى تبقى هذه الدول فى فلكها.

ـ إن هذه المنظمات التى تأتمر بدول تسيطر عليها تدافع عن فئة معينة من البشر بدعوى أنها معارضة وتجاهلوا عن عمد أن هؤلاء ليسوا معارضة وإنما هم إرهابيون رفعوا السلاح ضد بنى وطنهم واستحلوا الدم والعرض وعاثوا فى الأرض فسادًا ونشروا الرعب والفزع وهدموا المساجد والكنائس واعتدوا على البشر والحجر ولم ينجُ أحد من شرهم.

ـ إن منظور حقوق الإنسان لهذه المنظمات هو منظور وصاية وليس منظور عدل أو بحث عن الإنسان الذى يأمل أن يكون آمنًا فى سربه مطمئنًا فى بيته عنده قوت يومه.

ـ من هنا يحق لنا أن نتساءل: أليس من حق الإنسان أن يعيش حياة آمنة مطمئنة بعيدًا عن الإرهاب وعن الفزع؟ ونتساءل أيضًا: أليس من حق الإنسان أن يجد قوت يومه فى ظل حياة كريمة؟ وأيضًا نتساءل: أليس من حق الإنسان أن يتعلم التعليم المناسب حتى يكون عضوًا نافعًا فى المجتمع؟ أليس من حق الإنسان أن يتداوى من الأمراض وينعم بالتأمين الشامل على صحته، والتساؤل الأخير: هل بحثت هذه المنظمات عن كل هذه الاحتياجات؟ الإجابة لا.

ـ كل هذه التساؤلات غابت عن هذه المنظمات واختزلت تلك الحقوق فى حق واحد فقط وهو حرية المعارضة حتى لو كانت مسلحة يحمل الإرهابى فيها السلاح ضد بنى وطنه، كذلك حريته فى ألا يتعرض للعقوبة، وبالتالى إلى السجن من منظور أنه معارضة وتناسوا عن عمد أن هؤلاء قد استنفدوا جميع درجات التقاضى وأصبحت الأحكام ضدهم أحكامًا باتة ونهائية.

ـ إن هذه المنظمات تناست عن عمد أن هذه الدول التى تتبناها قد خرجت جيوشُها مدججة بالسلاح ودمرت أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واعتدت على الحجر والبشر ونهبت الثروات ودمرت الأخضر واليابس وتركت هذه البلاد وغيرها فى صراع دامٍ هى التى أذكت ناره على قاعدة العنصرية والعشائرية والعقائدية وحاربت فكرة الدولة الوطنية التى يتمتع بها الكل تحت مظلة الوطن.

ـ يا أيتها المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان عودوا إلى بلادكم وأتركونا نعيش فى بلادنا كما نريد وكيف نريد، إننا لا نتدخل فى بلادكم كما تتدخلون فى بلادنا بكل أدوات الحرب من نار السلاح ونار الإعلام الموجه ونار الحصار والعقوبات الاقتصادية.

ـ أمام كل هذا يبقى الضمان الوحيد هو الوعى الوطنى والتماسك الوطنى ونبذ الطائفية والعشائرية والعقائدية ويبقى الكل تحت مظلة الوطن والعنصر الحاكم فى هذا الأمر هو عنصر المواطنة، هنا وهنا فقط لن تستطيع هذه المنظمات والدول التى تتبناها أن تنال منا مهما كانت نواياهم ومهما كانت قواهم، فالشعوب الحرة إذا أرادت الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر.