عصف ذهنى
المعاش الضائع
ربما يكون مقبولاً أن تفقد محفظة نقودك فى ميدان عام، أو تسقط بطاقة رقمك القومى من جيب معطفك، أو حتى تترك هاتفك سهوا فيتم السطو عليه مجرد انصرافك من المكان، ولكن من غير المقبول والمعقول معا، أن يضيع ملفك الشخصى الذى يحمل جميع بياناتك، اسمك وعمرك وجهة عملك وعنوانك، والأهم اجمالى ما دفعته من تأمينات واشتركات طوال عملك حتى بلوغك سن المعاش.
هذا ليس خيالاً ولكنه واقع تعرض له أحد الزملاء، عندما سأل عن معاشه فقالوا له ملفك ضاع!
هذه المأساة يعيشها الآن الزميل منتصر مفتاح مدير مكتب الأهرام السابق بالفيوم، الذى بلغ المعاش فى أوائل سبتمبر عام 2020، وعندما ذهب لقبض معاشه فوجئ بضياع ملفه كاملا داخل مكتب التأمينات والمعاشات بالفيوم.
لم يصدق الزميل ما سمعه من هول المفاجأة، ولكنه واصل السؤال عن الملف الضائع بواسطة أشقائه وذويه لصعوبة السؤال بمفرده حيث إنه يعانى من مرض يمنعه عن الحركة، وللأسف فشلوا جميعا فى العثور على جواب شاف يرشدهم لمكان الملف الذى مازال تائها بين دهاليز مكاتب المسئولين بالمديرية، كما لم يتمكنوا أيضا من سماع وعود جادة بالبحث عنه واستخراج أوراق بديلة تعطى الزميل الحق فى صرف معاشه الممنوع من الصرف منذ 15 شهراً حتى الآن!
والغريب أن مكتب تأمينات الفيوم لا يعير الواقعة الاهتمام اللازم، وكأنها مسألة عادية أن يضيع ملف أحد الموظفين داخل أرشيفها دون أن تتحرك للبحث عنه طوال هذه الفترة أو اتخاذ الإجراءات الواجبة لتعويض صاحب الملف!
حاولنا الاتصال بالهيئة العامة بالقاهرة، فوعدت ببحث المشكلة على استحياء، دون سرعة التجاوب مع مواطن أفنى عمره فى خدمة عمله، وعندما بلغ السن القانونية تخيل أنه سيستريح ويتكئ على معاشه بقية عمره، لكنه فوجئ بضياع ملفه داخل أروقة الهيئة بالفيوم ولم يسقط منه فى طريق عام!
والسؤال: أين يذهب منتصر الآن أو أى مواطن يتعرض لمثل هذه المأساة، هل يحرر محضرا بالواقعة فى قسم الشرطة، أو يقدم تظلما إلى الهيئة العامة للتأمينات بالقاهرة للتحقيق فى واقعة الاختفاء، أم يستسلم لقدره ويسأل الله العوض فى المعاش.
فى اعتقادنا أن ما حدث جريمة إهمال ينبغى التحقيق فيها إنصافا لمواطن تقدمت به السن، وحاصرته الأمراض، ولا يطلب صدقة أو إحسانا، ولكنه يرغب فى استرداد معاشه الضائع.. فهل تتحرك الهيئة لحل المشكلة ولو بدافع إنسانى، وتحاسب المتسبب فى ضياع الملف بأقصى عقاب حتى لا تتكرر هذه المأساة؟.