قلم صدق
أنين الحروف.. وضياع اللغة
دموع وقطرات.. زفرات وزخات تسكبها أنينًا الأبجدية العربية من عينيها على ضياع اللغة. . هالنى أمرها.. فتدخلت سائلها عن أنينها وبكائها، فدار حوار: قلت: هاللو حبايبي.. قالت الحروف جميعًا: أهلًا وسهلًا.. قلت لها: هاو أر يو؟.. قالت: بخير والحمد لله.. قلت: بليز ممكن أعرف سبب دموعكم.. أجابت جميعًا في صوت واحد: أنت سبب ما نحن فيه.. قلت: وااتس.. بتقولوا إيه؟ قالت «الألف» متأوهة: نعم أنت سبب ما نحن فيه.. قلت: سورى، أنا مش شايف إنى السبب.. قالت «الباء» منتحبة: تناسيتم حروفنا وقواعدنا.. فقلت متعجبًا: نوو.. دى لغة صعبة.
فتنهدت «التاء» نافية: هذا الكلام بعيد جدًا عن الصحة.. قلت: باط ولكن غير منتشرة زى الإنجليش.. صرخت «الثاء» فى وجهى: أنت السبب لعدم الاعتداد بلغتك ومعرفة قيمتها وقدرها.. قلت: آى دونت نوو.. فردت «الحاء» متأثرة: كيف هذا.. ألم تستبدلوا مفرداتنا فى حواراتكم بمفردات أخرى.. قلت: ييس.. علشان أبقى مودرن.. وندبت «الخاء» قولى: وماذا عن مفردات ما سمعناها فى قرآننا ولا أمات كتبنا، مثل: ولد بيس، كله بلح، أفى هذا تحضر؟.. قلت: نوو، بط كل زمن وليه لغة.. نظرت لى «الدال» شزرًا: أنتم ضيعتم لغة القرآن، والجامعى منكم لا يعرف الفرق بين كتابة حرف «الذال» و«الزاى».
قلت: كلامك ده أوفر قوى.. قالت «الذال» مولولة: المحال.. المحال.. قلت: وإيه اللى في المحلات.. وردت «الراء» وهى تنوح: أصبحت أسماؤها غير عربية، مثل (كافيه الإخوة)، (سنتر أفريكانو) وغيرهما.. قلت: وإيه العمل؟.. قالت «الزاى» وهى في حالة نشيج: الموضوع يحتاج لدراسة.. قلت: آى نوه.. فبادرت «السين» وظهر عليها الإعوال: بل لابد من قرارات وقانون يحمى اللغة العربية.. قلت مستغربًا: قرارات وقوانين؟!.. شهقت «الشين» وقالت: الدول الكبرى والمتحضرة لها قوانينها المنظمة لإدارة اللغة في العالم كله، كما العملة لديها.. قلت: العدد أوور القوانين والاهتمام باللغة سبب انتشارها؟.
أوضحت «الصاد» في استعبار: بل القوانين والاهتمام، ألم نتعدَ مليارًا ونصف المليار، يقرأون الفاتحة باللغة العربية.. قلت: ييس أوف كورس.. ردت «الضاد» متألمة: مسئولية كبيرة أن يكون اسمى «الضاد»، ولم أرَ تمييزًا بين اللغات؟.. قلت: وإيه التمييز فيك عن حروف اللغات الأخرى؟.. انتحبت «الطاء» في وجهه: ألم تعلم بأن «الضاد» الحرف الوحيد الذي لا يوجد في أى لغة أخرى غير العربية؟.. قلت: أووه ماى جاد.. توجعت «الظاء» وهي تقول: اللغة العربية حبلى بالمعاني والموسيقى وجمال التراكيب، غنية بالمفردات.. وتدخلت «العين» باكية: كما أن أهمية اللغة تأتي من أنها مفتاح النظم القرآني، من جهلها جهل قرآننا الكريم.
قلت: نايس نايس شيء جميل وإمبورتانت، أنا قررت أدرس اللغة العربية وعلومها.. فقالت «الغين» دامعة: ألم تسمع بكتابى نهج البلاغة والإعجاز.. قلت: سورى مش عندى فكرة.. وأضافت «الفاء»: هذه كتب بلاغة، فلنبدأ بالنحو.. ألم تسمع عن النحو الوافى وغيره من كتب النحو.. هل تعرفها؟.. قلت: نوو.. فأكملت «القاف» حزينة: فلنبدأ بأول درس في النحو، وهو الكلمة وأنواعها.. قلت: نايس نايس.. ردت «الكاف» غاضبة: أظن أول دروس اللغة العربية ألا نتكلم بغيرها.. وزادت «اللام» باندفاع: بل كثرة القراءة وخصوصًا القرآن الكريم.. قلت: وي أجري..قالت «الميم» معترضة: هل أنت مُصِر علي التداخل؟.. قلت: بل التعود.. ردت «النون»: لو تعلم عظمة اللغة لأقسمت التوغل بها.. قلت: هل لك من مثال في القرآن يظهر ما بها؟.. فقالت «الهاء»: فغشيهم من اليم ما غشيهم.. فقلت: ما بها؟.. فشرحت «الواو»: «ما» موصولة متروك لك تفسيرها.. فختمتها «الياء»: لذلك أخي تعلّم اللغة وما بها.