بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

‏كنوز الوطن

‏جمال الشاعر

 

 

 

له من اسمه نصيب، شاعر بالفطرة، وله فى مهنته مكانة، إعلامى متمكن بالموهبة، تسمعه فلا تجهل صوته المميز، وتناقشه فلا تمل حديثه، لأنه حكاء مثقف، هو جمال الشاعر، واحد من إعلامى ماسبيرو الزمن الجميل، كان يعزف على الشاشة بالكلمات فيمنح لمشاهديه جائزته الكبرى، معرفة دون تزيد، ومتعة دون فذلكة، بساطته كانت دائمًا سر نجاحه، ووقار كلماته سر بقاء اسمه عند محبيه، تربى فى الإذاعة فتعلم منها كيف يصل إلى القلوب بصوته وثقافته وانتقل إلى التليفزيون فكان على مدى عمر قضاه أمام الشاشة علامة نجاح لكل برنامج قدمه، يعرف جيدًا رسالته فلا يحيد عنها، ويفهم قواعد مهنته وأصولها فلا يتجاوزها، ولهذا ارتبط اسم الشاعر بأهم وأبرز البرامج التى تخاطب المواطن المصرى مثل صباح الخير يا مصر أو البرامج المنوعة مثل «أوبرا»، «شعر وشعراء»، «مهرجان رمضان»، «أمانى وأغاني»، و«العزف بالكلمات» والجائزة الكبرى وبين الناس وكتب ممنوعة والشوارع حواديت وغيرها.

وكل ما يجمع بين هذه البرامج أنها تحمل رسالة تنوير وتنمية الوعى، تخاطب العقول لتبنى ثقافة وتنعش ذاكرة المشاهد، وكان الشاعر يقدمها بمهارة لأنه موسوعة ثقافية، وصاحب فكر ورؤية.

ثقافته وتميزه كانا سببًا فى أن يكون مسئولًا عن وضع اللبنات الأولى لقناة النيل الثقافية كمنارة ثقافية، فرسم خريطتها لتكون رسالتها الوعى ونشر الثقافة وفتح المجال أمام المبدعين وتقديم المواهب ولأنها فكرة جيدة نفذها بحب فاستمرت بنجاح وهى الآن تنير سماء الإعلام المصرى يبرامجها وضيوفها المستنيرين حيث ساهمت القناة فى إنعاش الذاكرة الثقافية بحزمة برامج لرواد وأساطين الإبداع والفكر والعلم والآداب والفنون.

‏تميز الشاعر وتألق فى كل مكان ولم يكتفِ بالإعلام بل حول عشقه للشعر إلى انتاج ابداعى أثرى به المكتبة المصرية بالعديد من الدواوين الشعرية، منها: «أصفق أو لا أصفق» 1987، «ضحكت فأشعلت الحرائق» 1996، و«المماليك يأكلون البيتزا» 2000، حبيبتى.. أينشتاين لا يعض. فضلًا عن كتبه: رئيس لمدة دقيقة واحجز مقعدك فى الجنة واعمل عبيط وايه..؟!

ونشر العديد من قصائدة فى صحف مختلفة مثلما نشر المئات من مقالات ثقافية كانت تحمل فكرًا مستنيرًا وتناقش أهم القضايا الثقافية بشجاعة صاحب رسالة.

‏تولى العديد من المناصب المهمة ولأنه مبدع فقد ترك فى كل موقع شغله بصمة سواء عندما كان رئيسًا لقسم الشباب بالقناة الأولى بالتلفزيون المصرى ثم رئيسًا لقناة النيل الثقافية فى نشأتها ثم بعد ذلك رئيسًا لمعهد الإذاعة والتليفزيون والذى حوله إلى اكاديمية تدريب محترف لكل الاعلاميين وعندما اصبح وكيلًا للهيئة الوطنية للإعلام أن يركن إلى منصبه بل ظل يعمل مجتهدًا فى سبيل خدمة رسالة الاعلام الوطنية والتى لم يتخلَ عنها يومًا بل فى ظل عام الحكم الاخوانى الأسود كان واحدًا ممكن تصدوا لأفكارهم المتطرفة وجاهر برفضه لهم على الهواء مقدمًا استقالته ومعلنًا أن الجماعة ابدًا لن تحكم وطنًا ولن ترضخ شعبًا لإرادتها وقد كان، لم يرضخ الشعب بل انتفض ليدهس الجماعة ويبقى الوطن بابنائه المخلصين لترابه والمنتمين لعلمه والحادبين على هويته.