حكاوي
لسنا عبيدًا للتراث
تشرفت يوم «الثلاثاء» الماضى أن أكون ضيفًا على جامعة القاهرة، للمشاركة فى محاضرة مشتركة مع الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس الجامعة والشيخ جابر طايع العالم الجليل.
هذه الندوة التى جرت وقائعها تحت قبة الجامعة بعنوان تطوير الوعى بالدين، فى اطار سلسلة الندوات المهمة التى يخطط لها الدكتور الخشت، من أجل تطوير وتحديث الخطاب الديني. والحق يقال إن «الخشت» العالم الجليل قبل أن يكون رئيساً للجامعة، يؤدى حالياً دوراً مهماً فى الحياة المصرية يتمشى مع الجمهورية الجديدة التى تشكلت ملامحها مؤخراً من خلال المشروع الوطنى المصرى الذى يؤسس للدولة الجديدة. والحق يقال أيضاً إن جامعة القاهرة دائماً سباقة فى مشاركة الدولة المصرية فى تنفيذ برامج المشروع الوطنى الموضوع بعد ثورة 30 يونيو.
الدكتور الخشت تناول فى محاضرته المهمة تطوير الوعى بالدين له قنوات متعددة لتحقيق وعى مجتمعى عام دينياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً. وتحدث الخشت عن النظرة الجزئية الأحادية ورفضها تماماً، لأنها السبب الرئيسى فى كل المشاكل التى نعيشها حالياً.
ولا أحد ينكر أبداً أن الخشت صاحب فكر ومدرسة عظيمة وفلسفته تتمشى مع تأسيس الدولة الوطنية وبناء الجمهورية الجديدة. وشرح الخشت بالتفصيل تطوير الوعى بالدين بين النظرة الجزئية والكلية، وأكد أن المعرفة بجزء من الحقيقة لا يترتب عليها بالضرورة إنكار ما يعرفه الآخرون وأن علينا أن نتجاوز فى نظرتنا مختلف النظرات الجزئية حتى نرى الأشياء بنظرة كلية.
ومن جانبه، قال الشيخ جابر طايع، إن الجماعات المتطرفة نجحت فيما مضى بإحداث حالة انفصام بين الفرد والدولة، والشعب المصرى الذى يتمتع بكياسة وفطنة استعاد الوعى تماماً، وأشار الشيخ جابر إلى أن الفهم الصحيح للدين بداية لخلق وعى مجتمعى مخلص ومتجرد. والحقيقة أيضاً ان الشيخ جابر من الشخصيات الدينية المستنيرة التى تؤمن إيماناً قاطعاً بأهمية تطوير الوعى حتى تتمكن الدولة المصرية من تحقيق مشروعها الوطنى العظيم.
إن موضوع هذه الندوة كان مهماً للغاية، والدكتور الخشت لديه ذكاء شديد فى خوض مثل هذه الندوات، ومن خلال هذه الندوة تفتحت اشكاليات كثيرة مهمة تهدف الى تطوير وتحديث الخطاب الدينى كله. وهذا ما دفعنى الى القول علانية بأننا لسنا عبيداً للتراث، وليس هذا التراث مقدساً لأنه من صنع البشر ونتاج أبحاثهم وأفكارهم، فلا يوجد مقدس إلا القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة، وما دون ذلك فهو من صنع البشر، وهم ليسوا مقدسين.. ولو توصلنا الى هذه الحقيقة، سيكون تجديد أو تطوير أو تحديث الخطاب الدينى سهلاً وميسراً.. ومن هنا يجب اعمال العقل فى النظرة الكلية التى تحدث عنها الدكتور الخشت، بعيداً عن أى نظرة جزئية أو أحادية وهذا يستوجب بالضرورة اعمال العقل وعدم التسليم بكل ما جاء بالتراث.
شكراً للدكتور الخشت وكل من يعاونه من العلماء الأجلاء فى مشروع الجامعة الفكرى، الذى يسعى من خلاله إلى خطاب دينى جديد يتمشى مع الواقع الجديد فى مصر الجديدة.