بين السطور
مواكب الزفاف للآخرة
أصبح من الصعب أن تجد موكب عرس وتقف لتشاهد العروسين زى زمان مثلما كنا نفعل وغيرنا لنشاهد العروسين وموكبهما سواء كان موكب الزفاف بالسيارات أو بالحنطور أو أى وسيلة أخرى. وقد يتساءل البعض: وما الصعوبة فى الوقوف لمشاهدة موكب العرس فأجيبهم أن تلك المواكب البهلوانية أصبحت تخيف الجميع بل هى الفوضى بعينها وتمثل خطورة شديدة على الجميع بل وعلى الموجودين فيها وأولهم العروسين ذاتهم.
لقد أصبح مرور تلك المواكب يثير الرعب والهلع فى النفوس لما تقوم به من أفعال هوس وشيطنة يرتكبها بعض الحضور. لقد شاهدت بأم عينى حالة هذه المواكب التى اصبحت الافعال فيها واحدة، حتى استحدث أهل الشيطنة موكبًا للموتسيكلات أو الدراجات البخارية ليتصدر موكب العروسين على ألا يقل عن الخمسين أو الـ100 موتسيكل باستخدام آلات التنبيه العالية وبالرقص اللولبى أمام سيارات المدعوين والعروسين، بل لم يكتف سائقو تلك الدراجات البخارية بذلك بل يدربون انفسهم على السير به بطريقة رقص الحصان على عجلة واحدة تبدأ بالوقوف على العجلة الخلفية ثم السير بها والرقص بالموتوسيكل.
تخيلوا حجم المصيبة عندما يرتفع الموتوسيكل بتلك الطريقة مع هذا العدد منهم ويدورون فى حلقات خماسية امام موكب العروسين، إنه لمنظر مخيف، بل اصبحت السيارات تشارك ايضا فى تلك الحلقات الدائرية المرعبة بحركات رقص واهتزاز غير محسوبة بدوائر خماسية مصحوبة بحركات مفزعة بالسيارات يطلقون عليها حركة الأمركة.
وتجد أن الموكب قادم بسرعة مذهلة ثم يتوقف امامك فجأة ويحدث كل هذا فتجد نفسك امام افعال بشر غير محسوبة تحت مسمى انهم ناس فرحانة وبتفرح. ان هذا المنظر يثير الارهاب المفاجىء فى النفوس .لقد شاهدته بأم عينى فى العديد من الاماكن، وغالبا ما تتحول تلك المواكب الى صراخ وعويل عندما تصطدم السيارات بالموتسيكلات الهائجة بلا داع والتى يستأجرونها، حتى أصبحت وظيفة .
لقد وقعت أمامى تلك الحوادث ليلًا وكان أقربها فى منطقة باب الخلق عندما سقط 2 منهم اسفل السيارات وتوقف الجميع لكن سرعان ما انتهى الامر بحمل الضحايا وسير الموكب بسرعة لم يعلم احد عنها شيئًا. كذلك ترى ان الجزيرة الوسطى التى تقع امام جامعة القاهرة ما بين الحديقتين الاورمان والحيوانات فسيحة فتأتى اليها الافراح من كل حدب وصوب لالتقاط الصور التذكارية بها وبنفس طريقة المواكب المخيفة لدرجة انهم يتراقصون بالميكروباصات التى تحمل المدعوين قبل الدخول لتلك الجزيرة مما جعلنا ومن يوجد على المحطة هناك نهرع من المكان لنحتمى بأي من الاسوار خوفا من رؤية تقافز حافلات وموتوسيكلات هذه الافراح المخيفة والتى تشعرك ان هؤلاء ليسوا فرحين بل مجانين او سكارى .
والمنظر لا يفرح بل يفزع ويدعو عليهم كل من يشاهد رقصات الموت المفزعة هذه التى اصبحت تملأ الشوارع والميادين وعلى الكبارى لتعطل سير الطرق وتثير الفزع فى النفوس دون رادع لهم لقد اصبح سائقو تلك الدراجات البخارية يتدربون على حركات القرود البهلوانية هذه فى الشوارع العمومية وفى الريف، وفى شبرا الخيمة يتدربون على كبارى المنطقة فرادى فجأة مع دخول الليل فتجد الموتوسيكل يتوقف فجأة ثم يرتفع لاعلى او للخلف مثل الحصان الجامح ليسير على عجلة واحدة ويتوقف الطريق حتى ينتهى هذا البهلوان من افعاله غير المسئولة، مما يسبب وقوع حوادث كثيرة.
إن هذه الأفعال البغيضة ينجم عنها جرائم ومخالفات بيئية وإزعاج، فمن حق الجميع أن يحتفل ويفرح بمناسباته السعيدة، وأن يعبر عن فرحته كيفما يشاء دون التعدي على حرية وراحة الآخرين وأمنهم. إن بعض مواكب الأفراح تغلق الشوارع الرئيسية وهناك شباب يمارسون أفعالا غريبة بالدراجات البخارية، فى المناطق العشوائية والريف والشوارع العامة والأكثر خطورة ما تخلفه مواكب الأفراح من ضحايا، ونطالب بتدخل الجهات المسئولة وتشديد العقاب عليهم وتطبيق القانون، فمن حق الإنسان أن يعيش فى أمان وهدوء وسلام وهذا لن يحدث إلا بتطبيق القانون بكل قوة لحماية المجتمع من ضجيج وهوس المناسبات.