بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«فى الميلاد...»

الجمعة السابع من يناير 2022م

 

 

 

 

أهنئكم بالعام الجديد و«عيد الميلاد» الذى يحتفل به مَسيحيو الشرق اليوم، راجيًا أن يحفظ الله وطننا الغالى «مِصر» فى أمن وسلام، ويرفع عن العالم الجائحة.

إن قصة «الميلاد» هى قصة تجلى محبة الله للبشر، فى زمن كانت عَلاقة الإنسان بالله ضعيفة جدًّا، حتى إنها وُصفت بأنها فترة ظلمة، تخبطت فيها الإنسانية فى دروب الخطيئة والشر. إلى أن جاء السيد المسيح ليُشرق على البشرية التائهة بنوره؛ فتعرف الطريق والحق والحياة. لقد جاءت تعاليم «السيد المسيح» تنادى بالتوبة والعودة إلى الله: «تُوبُوا لِأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ»، «بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذَلِكَ تَهْلِكُونَ.»، وقدم فى تعاليمه أُنموذجًا لكيفية سلوك الإنسان فى الحياة فنجده - له المجد - فى العظة على الجبل يطوب الودعاء وصانعى السلام، وينادى بمحبة الجميع حتى الأعداء: «أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لَاعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لِأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَى تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِى فِى السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الْأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ.».

وهى أيضًا قصة «التواضع» الشديد؛ فقد وُلد السيد المسيح فى حظيرة للحيوانات بأصغر مدن «يهوذا» إذ وُصفت بأنها «الصغرى»، إلا أنها بميلاد السيد المسيح قيل عنها: «لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لِأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِى إسرائيل». أما المحتفلون بالميلاد، فكانوا بعض رعاة بسطاء، ومجوسًا من المشرق؛ وهنا أتذكر كلمات مثلث الرحمات «البابا شنوده الثالث»: «أما السيد المسيح فدخل إلى العالم فى صمت، بعيدًا عن كل مظاهر الترحيب، فى غير ضجيج، وبطريقة بسيطة هادئة... وكل الذين استقبلوه جماعة من الرعاة المساكين، ثم المجوس...». وبالميلاد صار مذود البقر عرشًا لاستقبال ذلك الملك العجيب الذى رأى مجوس المشرق نَجمه فقدِموا ليسجدوا له. إنه علينا فى احتفالنا أن نتذكر حياة التوبة والتواضع.

 كل عام وجميعكم بخير.

 

الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسيّ