بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

انتبهوا... «3»

 

 

 

عندما نقرأ فى نظرياتهم، ونتبحر فى الاطلاع على خططهم الاستراتيجية لحروب الأجيال الجديدة، نجد أن ما يحدث مع معظم شعوب الدول النامية، هو تطبيق حرفى لما خططوا له وقاموا بتنظيره، وهو، دمر أعداءك دون إطلاق رصاصة واحدة، ازرع الكراهية بينهم والفرقة، شوه لهم أصول الدين الصحيح، اهدم القيم والمثل العليا، وارفع فوق رؤوسهم كل النماذج الفاسدة لتقودهم إلى الهلاك، ودعهم يتآكلون ذاتيًا وفيما بينهم، دعهم يدمرون بعضهم البعض بالكراهية والأحقاد، وستقضى تمامًا على هذا المجتمع، ستدمره، وتلقى به فى مؤخرة شعوب العالم، دون أن تكلف نفسك بأى حرب عسكرية، أو تضحى بجندى من قواتك.

تكلمت فى المقالين الماضيين عن الخطة التى أعلن عنها «توماس شومان» عميل الاستخبارات الروسى السابق نقلًا عن الفيلسوف الصيني «صن تزو» بأن تخريب أى دولة يتم على أربع مراحل، أول مرحلة تخريب الدين، وقد تناولتها سابقًا، المرحلة الثانية تخريب التعليم، من خلال صرف الناس عن تعلم شيء مفيد أو واقعى وفعال، فبدلًا من الرياضيات،الفيزياء، الكيمياء، التاريخ، واللغات الأجنبية، استبدلها بعلوم غير نافعة عمليا، وزججها بمواد حول الطعام، الاقتصاد المنزلى، الحياة الجنسية، فتستقطبهم بعيدًا، وتنشئ جيلًا فارغًا مهمشًا ومهزوزًا بلا علم أو ثقافة.

المرحلة الثالثة، انتزاع المبادرة من الشعب، بانتزاع المسئولية الحقيقية من الروابط التى تأسست على الوطنية والإنسانية بين الأقارب والجيران، والأفراد أو المجموعات، واستبدالها بالبيروقراطية المصطنعة التى تتحكم فى حياتهم، لتستغرق وقتهم، وتشغلهم عن الحياة الاجتماعية الطبيعية، وعن تأسيس مؤسسات العمال الاجتماعية ذات الهدف الواحد، فيصبح الشغل الشاغل للجميع كيفية قضاء أمورهم ومصالحهم، وانتزاعها من بين أنياب البيروقراطية.

المرحلة الرابعة، وهى مرحلة زعزعة الاستقرار وتليها مباشرة مرحلة الانهيار للدولة، وزعزعة الاستقرار تستغرق من 2: 5 أعوام، ويتم خلالها إشعال صراعات على السلطة، وصراعات اقتصادية من خلال زيادة الأسعار، وتدنى الأجور، وتردى الأوضاع ومستويات دخول المواطنين، وسقوط المجتمع القانونى، وأثناء تزكية الصراع على السلطة، يتم إعلاء أفراد لا يتمتعون بأى مسئولية أو قدرات قيادية أو خبرات، وتدمير كل عمليات المنافسة الشريفة على السلطة من الناس الأكثر خبرة وقدرة على العمل والقيادة، ويتم قطع الطريق عن المشاركات الشعبية والعناصر التى تمثل الأغلبية، وتكريس السلطة المركزية والعزلة بين أصحاب السلطة وأبناء المجتمع.

وفى مرحلة زعزعة الاستقرار أيضًا، يتم التلاعب أو تفريغ هيكل السلطة، فالهيئات الطبيعية للإدارة تكون فى العادة منتخبة من الشعب، أو يتم تعيينهم من قبل قائد منتخب من المجتمع، ولكن هنا يتم استبدالها بهيئات مصطنعة، وهيئات بشرية لم ينتخبهم أحد نهائيًا، ويكون هؤلاء مرفوضين من أغلب الناس، ولكنهم للأسف يتم فرضهم عليهم، فيتساءل المواطنون، من أحضر هؤلاء للسلطة؟، من انتخبهم، وكيف أصبحوا يملكون قوة كبيرة احتكارية للعقول وجرأة ليقرروا ما هو السيئ والجيد للمجتمع، من هؤلاء بحق الجحيم؟، ومن رفعهم هكذا فوق رؤوس الأشهاد؟.

وبسرعة اكبر من المتوقع، سيتأكل هيكل السلطة بواسطة هذه الهيئات والمجموعات البشرية التى لا تمتلك المؤهلات، وتفتقد لالتفاف الشعب وتأييده، وفى نفس الوقت يتم زعزعة جميع المؤسسات والمنظمات المقبولة من الشعب، مع انتشار اللجان والهيئات غير المنتخبة أو غير المدعومة شعبيًا، يزداد زخم الإعلاميين الذين يعينون أنفسهم حكامًا على آراء الشعب، وتظهر المجموعات الغريبة التى تدعى العلم بكيفية قيادة المجتمع، لكنهم فى الواقع لا يعرفون شيئًا، بل كل ما يهتمون به هو استغلال الأمة، وبيع وترويج أيدلوجيتهم المخترعة، والمزج بين هذه الأيدلوجية والدين، فيستحوذون على كامل السلطة، وينتزعون السلطة بالقوة إذا ما تحركت فئات الشعب الرافضة ضدهم، على غرار ظهور اللجان الثورية فى ايران، وتسيطر هذه اللجان على السلطة التنفيذية، التشريعية، القضائية، وقد يجمعون أكثر من سلطة فى يد شخص واحد هو فى الواقع «مطبوخ» طبخة فكرية غير ناضجة، وقد يكون هذا الشخص خريج إحدى الجامعات الأجنبية «هارفارد» أو «بروكلى» مثلًا، وقد عاد لوطنه، فتم النفخ فيه ليتولى سلطة لا يفهم فيها شيئا، ويتملكه هو نفسه الاعتقاد بأنه يملك الإجابات والحلول لكل المشاكل، وهو أمر مخالف تمامًا للواقع.

وفى مرحلة زعزعة الاستقرار، يتم تفجير وافتعال أزمة جديدة كل بضعة اشهر، وغالبًا من 2: 6 أشهر، حتى يتم تطبيع المجتمع على عدم الاستقرار، وتكريس سلطة وحكم الأخ الأكبر، وهيمنة حكم الغوغاء، والأزمة تعنى هنا، أن المجتمع أصبح لا يعمل على نحو فعال فيبدأ فى الانهيار.. وللحديث بقية.