بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

«إنت فاكرنى هندى»؟!

أقر أنا الموقع أعلاه بأنى لن أعود للسخرية من الهنود، بل وأعتذر علانية وبشدة عن كل مرة قلت فيها لشخص كان يريد أن يستعبطنى: «هو إنت فاكرنى هندي؟!». فالهندى أبدا ليس عبيطا أو ساذجا كما كنت وكثيرون مثلى نعتقد ذلك. ما يفعله الهنود فى الولايات المتحدة الأمريكية يصلح نموذجا لأى شعب يريد فعلا أن يجد له مكانا بين الأقوياء فى ذلك العالم الجديد الذى لا يعترف إلا بالأقوياء، ولا يلقى بالا لمن يجلس لا يفعل شيئا سوى السخرية من الآخرين، ظنا منه- وهذه هى الكارثة- أنه أفضل وأذكى منهم!

لا تخلو مؤسسة أمريكية مرموقة من هؤلاء الهنود الذى برعوا بالذات فى مجالات تكنولوجيا المعلومات وعالم البرمجيات والكمبيوتر والسوفت وير. حتى الهنود الذين فضلوا البقاء فى بلادهم ولم يجذبهم اغراء العيش فى الولايات المتحدة مثل أبناء جلدتهم، كثير منهم يعمل من داخل بلاده فى شركات أمريكية متواجدة على أرض الولايات المتحدة، حيث تتعاقد كثير من شركات تكنولوجيا المعلومات مع هؤلاء الهنود المهرة للعمل معها اون لاين للاستفادة من فارق التوقيت بين البلدين.. بمعنى أن ساعات العمل تبدأ فى الهند مثلا صباح السبت بينما الناس فى الولايات المتحدة لا يزالون فى نهاية يوم الجمعة.

وفى الوقت الذى يتجه فيه خبراء الكمبيوتر فى الشركة الأمريكية للنوم يتسلم زملاؤهم من الهنود العمل، حيث يكون يومهم قد بدأ لتوه سابقا التوقيت فى أمريكا بحوالى أربع عشرة ساعة.. وبذلك تستمر تلك الشركات فى العمل طوال اليوم للوفاء بالمطلوب من إنتاجها الذى يتلقفه العالم يوميا وينتظر كل جديد فيه من أفكار على أحر من جمر النار.

الطريف أننى كنت طرفا ثالثا فى مناقشة داخل أمريكا بين اثنين من الأصدقاء تعرفت عليهما مؤخرا، أحدهما مهندس هندى اسمه شوكت نواز والثانى محاسب باكستانى يدعى فريد باي. وهما مهاجران من سنوات طويلة تخطت الثلاثين عاما، تخرج كل منهما فى بلده ثم سافر واستقر فى الولايات المتحدة. وبمجرد وصول كل منهما لأمريكا لم يكتفيا بما درساه فى بلديهما وكان يكفيهما ليجد كل منهما عملا، ولكن حرصا على استكمال الدراسة فى أمريكا لاكتساب اللكنة والخبرة فى التعامل مع المجتمع الأمريكى وهى من الأشياء التى لها دور كبير فى نجاح أى مهاجر من عدمه.

الاختلاف الوحيد بينهما عرفته من المهندس الهندى الذى قال: أول ما يفكر فيه أى هندى يصل لأمريكا هو الدراسة أولا، بينما الباكستانى يكون كل همه البحث عن عمل أولا ثم يبدأ البحث عن الدراسة.. لم يعترض الصديق الباكستاني.

وأكد على كلام صديقه الهندى معللا ذلك ربما بالظروف الاقتصادية التى هى فى الهند أفضل بكثير من باكستان. لذا لا يجد الباكستانى أى عيبا فى البدء بأى عمل طالما كان شريفا ولعل أسهلها قيادة التاكسيات أو الاتجاه للعمل فى المطاعم.

فشلت فى احداث فتنة بين الصديقين العزيزين، وبعد أن ضحكنا كثيرا توقف الهندى فجأة عن الضحك وسألنى: أنت تعرف الآن عن ماذا يبحث الهندى والباكستانى عند قدومهما لأمريكا، فالهندى يبحث عن الدراسة والباكستانى يبحث عن العمل، فقل لنا عن ماذا يبحث العربى عند وصوله؟! فكرت قليلا وسرحت كثيرا ثم قلت لهم بثقة: تريدون الحق أم ابن عمه؟ فقالا فى نفس واحد: الحق طبعا. فقلت لهما: بلاش تعرفوا احسن.. وعدنا للضحك من جديد!

‏[email protected]