السيسى ومستقبل التعليم العالى
«إحنا جادين بإرادة لا تلين من أجل مجابهة التحديات واللى منها التعليم» هذه العبارة توقفت عندها كثيرا فى كلمات قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى خطابه ضمن فعاليات المنتدى العالمى للتعليم العالى والبحث العلمى، والمؤتمر العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الايسيسكو»، بالعاصمة الإدارية الجديدة، كما توقفت فى جملة هامة وجهها الرئيس للحضور من المتخصصين الأجانب وهى «انتم بتتكلموا عن حقوق الإنسان وأنا بتكلم معاكم عن حقوق الإنسان..عايزين تساعدونا ساعدونا أن يكون لدينا تعليم حقيقى زى اللى موجود بمعاييركم ومستواكم.. علشان ده حق من حقوق الإنسان».
وهنا أرى أن خطاب الرئيس يؤكد تربويا ورسميا على مبادئ منظمة اليونسكو تجاه التنمية المستدامة الدولية حيث يعدّ الحقّ فى التعليم أحد المبادئ الأساسيّة التى يقوم عليها جدول أعمال التعليم حتّى عام 2030 والهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة اللذين اعتمدهما المجتمع الدولى ويرتكز الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة على الحقوق ولاسيما الحق فى التعليم، وأكد الرئيس أن التعليم الجامعى المتميز والمتطور قاطرة التقدم للأمم إلى مستقبل أفضل وهذا دليل أن السرعة فى التقدم أصبحت عالية جدا فى دول العالم الذى يسعى نحو التنمية المستدامة، والجدير بالذكر أن المنتدى يعقد فى نسخته الثانية تحت رعاية رئيس الجمهورية تحت عنوان «رؤية المستقبل» بمشاركة عدد من دول العالم الإسلامى وعدد من الجامعات العالمية المرموقة والجهات والمنظمات الدولية، وذلك بالتزامن مع استضافة مصر للدورة الرابعة عشرة للمؤتمر العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو».
ومن المقدمة السابقة أنتقل إلى محاور هذا المنتدى ومن أهمها (مستقبل العمل، إعداد وتأهيل الطلاب وشباب الباحثين لوظائف المستقبل، احتياجات أسواق العمل المحلية والدولية فى ظل تداعيات جائحة كورونا، والتغيرات السريعة فى مهارات التوظيف والطلب على سوق العمل)، كما تضمن المنتدى اجتماعات، وندوات، وورش عمل، وحلقات نقاش، ومحاضرات علمية من قبل خبراء من الأكاديميين والمهنيين وممثلى المنظمات الدولية، ورجال الأعمال والشباب، بالإضافة إلى معرض يضُم العديد من الاجنحة الخاصة بالمُشاركين من مختلف الجامعات الحكومية والخاصة والدولية، والشركات التكنولوجية المُتخصصة فى التعليم والبحث العلمى، والمُنظمات الدولية، وجهات التمويل.
وعلى الجانب الآخر وفى إطار أنشطة الرئيس بشأن التعليم العالى وقبل نهاية عام 2021 وحلول عام جديد وتأكيدا على أن الجامعات ومؤسسات التعليم العالى تلعب دوراً مهماً فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 قد اجتمع الرئيس السيسى مع المجلس الأعلى للجامعات بمقر جامعة كفر الشيخ وأكد الرئيس على دعم الدولة الكامل لمنظومة الجامعات تقديرا لدورها الهام وإيمانا بأن التعليم الجامعى المتميز والمتطور هو قاطرة التقدم التى تقود الأمم إلى مستقبل أفضل، ووجه المجلس الأعلى للجامعات بتطوير الأنشطة داخل الجامعات من أجل بناء شخصية الطلاب وتعزيز الوعى والفهم الواقعى الصحيح لديهم تجاه التحديات والفرص فى مصر باعتبارها قضية محورية تستوجب التوعية المنتظمة، ووجه بتعزيز آليات رعاية النوابغ والمتفوقين من الطلاب ودعمهم، وذلك لبناء جيل من الكوادر الشبابية المتميزة والقادرة على الإسهام المبتكر فى استكمال مسيرة التنمية المستدامة للدولة، ولترسيخ عامل المعرفة والابتكار والإبداع فى المجتمع.
كما أكد أهمية دعم عملية ربط منظومة البحث العلمى وما يتبعها من مراكز بحوث متخصصة مع قطاع التعليم الجامعى وإتاحة كل التسهيلات لإعداد البحوث والدراسات المبتكرة، وذلك للمشاركة فى صياغة حلول علمية للتحديات التى تواجه الدولة المصرية، والمشروعات القومية التنموية فى كل المجالات، وفى ختام مقالى هذا أرى أن أنشطة السيد الرئيس فى الآونة الأخيرة وقبيل حلول عام 2022 أعطت فرصة للمشاركين من رؤساء الجامعات والمتخصصين الأجانب لمناقشة خطة عمل ملموسة يمكن أن تكون بمثابة حافز لمؤسسات التعليم العالى فى مصر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وإطلاق حوار مثمر مع المجتمع والطلاب ومراكز الأبحاث والابتكار حول أهداف التنمية المستدامة وطرق تحقيقها.