تسلل
«كيروش» يقرأ الكف!
لم يتوقع أكثر المتفائلين أن تنال بطولة كأس العرب التى تستضيفها دولة قطر حالياً هذا الإقبال الجماهيرى والمتابعة وكأنها بطولة أمم أفريقيا، وقد يكون السبب فى هذه المتابعة والتفاف الأسر والأفراد والجماعات على المباريات سواء فى المشاهدة من الاستادات المختلفة أو أمام شاشات التلفاز الأداء المفاجئ للمشاركين فى البطولة.
بجانب ارتقاء المستوى من مباراة لأخرى، حتى دور المجموعات لم تسفر عن مفاجآت من العيار الثقيل لكن الندية تقاربت رغم التفاوت فى المستوى والتاريخ بين بعض المنتخبات.
وغياب المحترفين فى الدوريات الأوروبية القوية عن المنتخبات العربية جعل هناك تقارباً نسبياً فى المستوى والندية وخلق طابع شبه متكافئ، وزاد الاهتمام مع انطلاقها تحت مظلة الاتحاد الدولى «فيفا» ودور اللعب النظيف والإنذارات والطرد فى ترجيح كفة فريق عن الآخر، خاصة فى دور المجموعات والذى من خلاله حصل منتخب مصر على بطاقة صدارة المجموعة الرابعة ومواجهة الأردن بدلاً من المغرب الاقوى، وهو ما خلق إثارة وندية حتى فى اللحظات الأخيرة للقاء مصر والجزائر، بصرف النظر عن حسم التأهل للمنتخبين لوجود فوارق واضحة بين منتخبى مصر والجزائر من ناحية والسودان ولبنان من جهة أخرى.
وبالنسبة لمنتخب مصر ورغم أننى أكتب هذه السطور ومباراة مصر والأردن تدار رحاها، وبصرف النظر عن نتيجة اللقاء وتأهل الفراعنة لنصف نهائى البطولة وهو الأقرب والمتوقع، من عدمه، إلا أن البرتغالى كيروش نجح فى التأكيد على عمق تفكيره ورؤيته فى اختياراته للاعبين مغمورين كشف عن معدنهم الأصيل، وباتوا يشكلون صفاً ثانِياً قوياً لا يقلون كثيراً عن الأساسيين بل ذخيرة سيحتاج إليها البرتغالى فى وقت معين خلال بطولات متتالية سواء بطولة عربية أو تصفيات كأس العالم أو نهائيات أفريقيا خاصة أنهم صغار السن وقادرون على العطاء لسنوات.
ولو كان مدرباً مصرياً مكانه كان من الصعب أن يختار نفس اللاعبين والمجازفة فى أوقات صعبة فرضتها الظروف عليه مثل إصابتين مفاجئتين لمصر أمام الجزائر فى أول دقائق مباراة الجزائر، وخروج سدين عاليين دفاعياً أيمن أشرف وأحمد حجازى والدفع بالثنائى مصطفى فتحى والمغمور أحمد ياسين وأثبت البديلان أنهما لا يقلان مستوى عن أشرف وحجازى رغم اختلاف المركز والمهام لتعديل الخطة.
ولا أخفى سراً وأثناء متابعتى للقاء وبعد خروج الاثنين وقتها كان الفريق متراجعاً نسبياً، توقعت أننا سنخسر هذه المواجهة، إلا أن تعديل الطريقة ومرونتها من 4/3/3 إلى 4/2/3/1 فعّلت الجانب الهجومى مع دور فعال لظهيرى الجنب وزيادة الكثافة فى الثلث الأخير من ملعب الجزائر وتخفيف الضغط على مدافعينا.
الجديد والأهم هو الروح القتالية التى تجرى فى عروق كل لاعب وقت الشدة، خاصة فى لقاء الجزائر، وهى روح كانت معدومة، ولولاها ما حققوا تعادلاً بطعم الفوز أو صدارة للمجموعة.!
والجديد أيضاً أنك تجد نفسك أمام مدرب يقرأ « الكف» فهو ليس مجرد قارئ للمباراة قبل بدايتها ولكنه شاهدها قبل أن تبدأ ووضع رجالها وفكرها ومفاجآتها، وهذا هو الفارق بين مدرب وآخر!