قـــــوة الحــــــب
ــ حينما نتــــحدث عـــن الحب فإنه كلمة تعبر عن القوة الموجودة فى أسمى المشاعر الانسانية، فالحب استمرارية وبقاء والكراهية موت وشقاء، بالحب يبنى الانسان نفسه ومن حوله وبالكراهية والحقد يهدم نفسه ومن حوله، الحب نماء والكراهية ذبول، الحب ماء يروى عطش القلوب وظمأ النفوس والكراهية نار إن لم تجد ما تحرقه حرقت نفسها وأصبحت كالرماد.
ــ إن حياة الانسان يستحيل أن يكون لها معنى بدون الحب، فلقد خلق الله سبحانه وتعالى جميع خلقه بالحب وبالمحبة أمرهم بطاعته وستكون المكافأة للصالحين من عباده بالحب، والله يحب فى الانسان كل الصفات الحميدة، فالله يحب الصابرين ويحب المتقين ويحب المحسنين ولا يحب الظالمين ولا يحب المعتدين.
ــ إن الحب منتج نهائى للتسامح فاذا كان التسامح قوة لانه كظم وعفو فإن الحب قوة لانه صفح وسمو، والتسامح بداية الحب وهو من المفاهيم الانسانية الراقية وهو مبدأ إنسانى يجسد النبل والرقى أجمل تجسيد، فإنك أن تكون متسامحًا يعنى أن تتجاوز عن أخطاء الآخرين، وتصفح عنهم وتساعدهم، والتسامح يعنى عدم التفكير فى الانتقام وإيذاء الآخرين ويتطور الأمر حتى يصبح من يُعاديك كأنه ولى حميم.
ــ إن التسامح الذى هو نقطة بداية طريق الحب ليس ضعفًا ولا تهاونًا فى الحقوق ولكنه فى الحقيقة هو القدرة على ضبط النفس ومقاومة الرغبة الداخلية فى رد الفعل فالتسامح لا يخلق العداوات مع أحد ولا يسمح بوجود المتاعب.
ــ للوصول إلى مرحلة الحب ينبغى الوصول إلى مرحلة التسامح ومنها إلى الحب الذى سوف يؤدى إلى العطاء لأن الانسان لا يستطيع العطاء دون حب كما أن الانسان لا يستطيع أن يحب دون تسامح فالتسامح والعطاء والحب ترتبط ببعضها البعض.
ــ إن الحب قوة فله قدرة كبيرة وحافز كبير على المقاومة والتخلص من السلبيات والمشاكل وينسج خيوط التواصل مع الآخرين، فالحب يسمو بالنفس ويصفو بالذهن ويُبعد كل معانى الكره والحقد والضغينة بين البشر ويساعد الانسان على التحليق فى فضاء واسع جميل به السعادة والجمال ويضفى على حياتنا بهجةً وسرورا.
ــ وإن كان الحب قوة فإنه يساعد فى التقدم والنهضة وبناء الجسور إلى المستقبل لانه يساعد على العمل وعلى النجاح فى الحياة، وهكذا فإننا فى حاجة إلى قوة الحب لكى نبنى أنفسنا ونقهر الكراهية وننظر إلى المستقبل نظرة سامية جميلة محبة فالحب حياة ونماء وعطاء والحب قوة.