بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإخوان الإرهابية ومسيرة التلون والتواطؤ (٢٦)

 

نستكمل حديثنا اليوم مع مفتى الموت سيد قطب الاديب الذى كان تلميذا للعقاد ومكتشف الكاتب الكبير نجيب محفوظ، والذى أصبحت كتاباته المرجع الفكرى للحركات الإرهابية حول العالم.

بعد تنفيذ حكم محكمة أمن الدولة العليا فى يوم ٢٩ أغسطس ١٩٦٦ بإعدام سيد قطب زعيم التنظيم، ونائبه محمد يوسف هواش ومسئول الاتصالات الخارجية للتنظيم عبدالفتاح إسماعيل، لم يضع إعدام الإرهابى سيد قطب نهاية للقصة، فقد صارت أفكاره المسمومة تجد طريقها إلى الانتشار حتى أصبحت هى الأساس الفكرى والأهم لحركات الإسلام الجهادى التى مازالت يعانى منها العالم أجمع بصفة عامة والدولة المصرية بصفة خاصة.

سيد قطب صاحب كتاب معالم على الطريق الذى كان بمثابة «القنبلة الموقوتة» يرى أن المجتمع المسلم الحقيقى، هو الذى يحكم ويرضخ بالشريعة الإسلامية وليس الذى يتكون من أفراد مسلمين، حيث إن المجتمع المعاصر على حد زعمه «جاهلى»، فيقول قطب فى كتابه «نحن اليوم فى جاهلية كالجاهلية التى عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية، تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيرا إسلاميا، هو كذلك من صنع هذه الجاهلية».

فى الحقيقة استطاعت هذه الأفكار الضالة لصاحبها سيد قطب أوصلت الفكر الأرهابى إلى نتيجة حتمية لابد من الإيمان والدعوة إليها وهى للقضاء على تلك الجاهلية لابد من تكوين ما يسمى بالعصبة المؤمنة للوصول بشكل صريح إلى تنفيذ فكرة «التمكين» لتحقيق حاكمية الله على الأرض، والتى لا يمكن تنفيذها من الناحية العملية إلا من خلال الاستيلاء على السلطة كالشرارة الأولى ونقطة البداية لبناء المجتمع والقضاء على الجاهلية بحسب وصفه.

النهايات عزيزى القارئ موصوله دائما بالبدايات، يشار إلى أن سيد قطب ولد فى قرية موشة بمحافظة أسيوط فى ٩ أكتوبر ١٩٠٦، والذى يعد من أكثر الشخصيات تأثيرًا فى الحركات الإسلامية فى بداية الخمسينيات من القرن الماضى، حيث تلقى دراسته الابتدائية فى قريته، وفى سنة ١٩٢٠ سافر إلى القاهرة، والتحق بمدرسة المعلمين الأولية ونال منها شهادة الكفاءة للتعليم الأولى، ثم التحق بتجهيزية دار العلوم، وفى سنة ١٩٣٢ حصل على شهادة البكالوريوس فى الآداب من كلية دار العلوم، وعمل مدرسا حوالى ٦ سنوات، ثم شغل عدة وظائف فى الوزارة، ساهم فى تشكيل الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان الإرهابية. وبتاريخ ٣٠ يوليو ١٩٦٥، ألقى القبض على شقيقه محمد قطب وأرسل قطب رسالة احتجاج للمباحث العامة فى ٩ أغسطس ١٩٦٥، فكانت سببا فى القبض عليه مجددا مع أعضاء من جماعة الإخوان، وحُكم عليه بالإعدام مع ٧ آخرين، وتم تنفيذه بسرعة بعد أسبوع واحد فقط.

يعد سيد قطب من الأدباء المشهورين فى تاريخ مصر وهو صاحب أسلوب أدبى متميز، وهو الذى اكتشف نجيب محفوظ وتنبأ بمستقبل أدبى باهر له، وكان سيد قطب من تلاميذ العقاد والمقربين له والمدافعين عنه حتى وقعت الجفوة بينهما، وقد مر قطب بمراحل فكرية متعددة فقد كان فى بداياته مع الوفد ثم انتقل إلى الإخوان بعد عودته من أمريكا، وكان يدافع فى بداياته الفكرية عن العلمانية ثم انتقل للدفاع عن الأفكار الإسلامية ثم انتقل لجماعة الإخوان، ثم كون فصيلا متشددا مستقلا داخلها ليصبح المنظر الأهم لأكثر الجماعات التكفيرية والجهادية.

قد تحول فكر قطب نحو التطرف والتشدد وإطلاق مسميات عامة مثل المجتمع والحكم الجاهلى فهم الناس منها أنها تكفر المجتمع والحكام، ويعد عبدالمنعم أبوالفتوح أول من نقد ونقض فكر سيد قطب صراحة وعلانية وكان وقتها فى الإخوان، وظل على رأيه هذا ولم يحد عنه وكون مجموعة كبيرة فى السبعينيات كانت ترى أن الفكر القطبى أضر بالإسلام والحركات الإسلامية ولعله تأثر فى ذلك بأستاذه عمر التلمسانى. وللحديث بقية

[email protected]