بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

غرق الإسكندرية.. إلى متى؟

أعلم ويعلم الكثيرون من أهل الإسكندرية خاصة ومصر عامة أن غرق الإسكندرية لن يكون الأول والأخير كما قلت سابقًا فى عدة مقالات طوال الأعوام الماضية، ولكن الغرق هذه المرة ليس كمثله من قبل وليس بسبب كمية الأمطار ولكن بسبب الإدارة العشوائية للأزمة رغم أن الإسكندرية لم تغرق فى عهد المحافظين اللواء رضا فرحات والدكتور محمد سلطان والدكتور عبد العزيز قنصوة وذلك لأن الوزير محمد عبد الظاهر محافظ الإسكندرية الأسبق قد رتب الأمور جيدًا وعمل اللازم وزيادة لأنه جاء بعد محافظ تمت إقالته بسبب الغرق وهو المهندس هانى المسيرى الذى كان ضحية للغرق رغم أنه كان خبيرًا فى الإدارة، ولكن عبد الظاهر وضع خطة احترازية لعدم الغرق مرة أخرى ووضع فى اعتباره سيناريو الغرق كما وضع أيضًا فى الحسبان عدم إقالته بسبب الغرق كما حدث مع المسيرى، ولكنه فى الحقيقة خبير فى الإدارة المحلية فعمل اللازم ولكن وزير الإدارة المحلية حينذاك وقف ضده ورفض تمويل صندوق المحافظة رغم أن المحافظة كانت مفلسة فى ذلك الوقت.

كل ذلك بسبب رفض عبد الظاهر دخول المرافق للمخالفين وبسبب رفضه تسهيل الاستيلاء على أراضى الدولة وأشياء أخرى كثيرة وكانت النتيجة أن تقدم عبد الظاهر باستقالته لرئيس الوزراء حينذاك لأنه أراد الإصلاح ووقف دخول المرافق حتى لا يستمر مسلسل الغرق لأن شبكة الصرف الصحى لن تتحمل العمارات المخالفة التى بلغت عشرين دورًا وثلاثين دورًا فى شوارع ضيقة، والحق يقال جاء الدكتور عبد العزيز قنصوة ليضع بأساليبه العلمية وعقله الذكى المعروف روشتة علاج وإنشاء مشروعات حقيقية سريعة خاصة بالأنفاق لعدم تكدس المياه.

والدكتور محمد سلطان كان شغله الشاغل قبل موسم الأمطار الشنايش وصيانة مواتير الشفط بالأنفاق والاستعداد جيدًا للفترة الحرجة حتى لا تغرق الإسكندرية وتشل حركتها، فلابد هنا أن يكون لنا وقفة مع الأحداث حتى لا تكرر ويتم اختزال الكلام عن ضرورة تغيير شبكة الصرف الصحى لأنه مطلب غير واقعى دائمًا ما يقال للاستهلاك المحلى من أجل الهروب من المسئولية لحين تدبير الاعتمادات وتأجيل الحساب حتى تمر الأزمة لأن الواقع يؤكد صعوبة أو استحالة عمل شبكة جديدة على أرض الواقع بسبب عشوائية العمران لأن معظم الشوارع ستة أمتار وأقل وبها شبكات للكهرباء والغاز والمياه وأسفلها الصرف الصحى بخلاف أن العقارات بالشوارع معظمها عشرون دورًا وأكثر، فالكلام عن تجديد الشبكات يحتاج لشوارع عرضها عشرون مترًا على الأقل حتى يتم استيعاب هذا الكم من سكان العقارات لأن الشبكة القديمة مصممة على عقارات دورين أو ثلاثة على الأكثر.

وأكرر هنا أن المهندس محمد عبد الظاهر تقدم باستقالته بسبب هذه السياسات الخاطئة ومخالفتها للقانون وبدلًا من الدراسة المتأنية لحجم المشكلة تم قبول الاستقالة وتوصيل المرافق للمخالفين بدلًا من ردعهم.

أما ظاهرة الغرق قد لا يكون لأحد ذنب فيها وقد تحدث فى بلدان كثيرة، ولكن فى الإسكندرية لا تحس بصدق الاستعدادات وحسن التصرف عند حدوثها وعطل مواتير الشفط وعدم وجود ميول بالأسفلت، ولا أعلم لماذا يتم غلق فتحات تصريف الأمطار على الكورنيش ومن المسئول عن دخول المرافق للمخالفين؟ لكل ذلك نرى عشوائية إدارة الأزمة وإن التقصير سيد الموقف رغم الجهود العشوائية المبذولة، أرى بعد تكرار الظاهرة تكوين لجنة من خبراء الإدارة المحلية وأساتذة الجامعات المتخصصين لإدارة الأزمة بعيدًا عن الجهة التنفيذية وتكون بقرار من رئيس الوزراء وتكون مهمتها عدم تكرار ظاهرة الغرق مرة أخرى.