بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

مات منذ أزمنة «الأخيرة»

مبادرة لدعم الصحفيين المتقاعدين الذين يعيشون بمفردهم فى الحياة، لا زوج أو زوجة، لا أبناء ولا أقارب، إنها مبادرة شخصية أطلقها تحت شعار «أصدقاء على إبراهيم»، تيمناً بمأساة الزميل الصحفى الراحل على إبراهيم، وتخليداً لذكراه، وتذكيراً بقصته الإنسانية القاسية، حيث مات وحيداً كفيفاً فى شقته المتواضعة بشارع المحطة بالجيزة، ولم يجد حتى مدفناً خاصاً به يوارى جثمانه، وإذ أطلق شخصياً هذه المبادرة، وسأتبنى من خلالها حالات الزملاء من تلك النوعية التى تعيش وحيدة فى الحياة، والتى تعانى فى شيخوختها، أو بعد وصولها سن بعد التقاعد، تعانى من العزلة والوحدة، وأنادى كل الزملاء الصحفيين بالتواصل معى هاتفياً أو عبر صفحتى على فيس بوك، وإفادتى بأى معلومات عن صحفيين يعيشون هذه الحالة.

وذلك حتى يمكن عمل قاعدة بيانات بهم، وتتمثل المبادرة فى تقديم الدعم الإنسانى، والمعنوى، والمادى قدر الإمكان، وزيارتهم فى منازلهم، ومساعدتهم فى قضاء بعض احتياجاتهم، والخروج بهم إلى الحياة، وتكوين مجموعات بينهم للتواصل، والتزاور، لتخفيف حدة الوحدة عنهم، وإشعارهم بأنهم ليسوا بمفردهم فى هذه الحياة، وأن هناك مشاعر من العرفان يكنها لهم زملاؤهم من الأجيال التالية، وفاء وتقديراً لما قدموه فى شبابهم لصاحبة الجلالة من جهد وتعب وعطاء.

وأناشد جميع الزملاء ممن يرون لديهم القدرة على التطوع معى فى هذه المبادرة من أجل شيوخ المهنة، ممن يعيشون الوحدة القاسية فى منازلهم، أناشدهم التواصل معى للتنسيق، كما أتمنى أن تدعم نقابتنا المحترمة هذه المبادرة من خلال لجنة الرعاية الاجتماعية والصحية، وكذلك لجنتى الأنشطة والمعاشات، لتكون مبادرة «أصدقاء على إبراهيم» جنبا إلى جانب مبادرة شراء مقبرة خيرية للصحفيين، والتى أطلقها الزميل أيمن عبدالمجيد وكيل نقابة الصحفيين، ورئيس لجنة الرعاية الاجتماعية والصحية، على إثر تداعيات مأساة على إبراهيم، على أن تخصص المقبرة فى جزء منها للرجال والثانى للنساء، لتضم جثامين من يموتون من الصحفيين، ممن لا يجدون لهم مدفناً خاصاً بهم أو بعوائلهم.

يهمنى تعاون كل الزملاء، لتخفيف قسوة الوحدة وأرذل العمر عن زملائنا ممن سبقونا إلى هذا العمر، وسأذكر مجدداً، الوحدة وآلامها، تسبب أمراضاً نفسية وجسدية، فالإحساس بالوحدة شعور غير مريح، وله آثاره الخطيرة على الصحة من الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسرطان، كما يمكن أن تؤدى للاكتئاب أو الانتحار، مهما حاولنا الاستعاضة عن التواصل مع الناس بصورة مباشرة، بالتواصل عبر مع العالم الافتراضى والذكاء الاصطناعى.

مبادرة «أصدقاء على إبراهيم» التى أطلقها، وأتبنى تفاصيلها لاستبدال الوحدة بالأصدقاء، الاحتياج بالاكتفاء، والانعزال بالرفقة والصحبة، المرض بالتداوى، فمن يعيشون فى وحدة وعزلة بلا أهل أو أصدقاء أو أقارب، يموتون نفسياً منذ أزمنة قبل الموت الحقيقى بصعود الروح، تموت أرواحهم ورغبتهم فى الحياة، تتساوى لديهم الأفراح والأحزان، وتغلق قلوبهم على كل نبض وروح، فيسيرون كالجثث متخمين بأسوأ الأزمات النفسية، يا رب لا تكتب ألم الوحدة على أحد، وآنس كل إنسان بصحبتك ورفقة القلوب الرحيمة.

[email protected]