جامعة المنصورة فى نصف قرن
رحم الله مؤسس جامعة المنصورة منذ خمسين سنة الأستاذ الدكتور عبدالمنعم البدراوى، وكان أستاذا جامعيًا عظيمًا فأرسى جامعة المنصورة على أسس جامعية سليمة من أول يوم حضر فيه للمنصورة وذهب مباشرة إلى مكتب رئيس الجامعة فاحتج محافظ الدقهلية على أنه لم يذهب أولاً إلى محافظ الإقليم واستشارنى رئيس الجامعة فأيدته على موقفه معتبرًا أن الجامعة ليست مصلحة تابعة للمحافظة بل هى مرفق قومي علمي مستقل مثل القضاء.
وسرنا على هذا المنهج فى إنشاء كلية الحقوق فى أعقاب نصرنا العظيم فى حرب اتكتوبر 1973، وكلفنى رئيس الجامعة بأن أذهب لعمداء الكليات للحصول على مدرج كبير نفتتح فيه الدراسة بالفرقة الأولى للكلية، فذهبت إلى كلية الزراعة ورحب بنا العميد لشغل أى مدرج يناسبنا فوجدنا المدرجات صغيرة فأتجهنا لكلية الطب ورحب بنا عميدها وفوضنا فى اختيار أى مدرج كبير لاستقبال طلابنا بعد منتصف اليوم ولم يرحب الدكتور البدراوى بأن تكون كلية الحقوق مثل المدرسة المسائية.
وكان يحب التجول ليلاً فى الحرم الجامعى، فشاهدنا نورًا ينبعث من مبنى بجوار كلية الهندسة فدخلناه فإذا هو مدرج واسع كبير فاقترح الدكتور البدراوى أن نأخذ هذا المدرج لطلاب السنة الأولى الذين يزيد عددهم عن ألف طالب، وأشار إلى أن أذهب إلى عميد المعهد الصناعى التابع له المدرج الذى بنته مؤسسة اليونسكو بالأمم المتحدة وكان من نصيبنا أن نبدأ فيه الدراسة فى اكتوبر 1973.
واستطاع الدكتور البدراوى- رحمه الله- أن يدعم هيئة التدريس فى كلية الحقوق الجديدة بكبار أساتذة القانون فى جامعات القاهرة وعين شمس والاسكندرية، فولدت كليتنا عظيمة منذ نصف قرن من الزمان والحمد لله.
وزاد الدكتور البدراوى من قيمة الجامعة التى كانت على أرض زراعية واسعة يدخلها راعى الغنم بأغنامه والتاكسات والعربات بفوضى كاملة فأنشأ سورًا دائريًا كبيرًا حول كل منشآت الجامعة، وزاد على ذلك قبل أن يغادر المنصورة على المعاش بأن بنى صرحًا عظيمًا لكلية الحقوق التى شرفت به أستاذا للقانون المدنى مع نخبة من كبار أساتذة القانون فى مصر، وشجعنا على استدعاء كبار العلماء الأجانب الذين دعم بهم كلية حقوق المنصورة التى كانت لها مواقفها العظيمة فى قضايا البلاد والإنسانية التى يرجع إليها الفضل فى إدراج قوانين حقوق الإنسان فى كل كليات الجامعات بقار من المجلس الأعلى للجامعات، فضلاً عن الدفاع عن نشاطها البارز فى المحافل والمحاكم الدولية عن حقوق الإنسان فى مصر والعالم وهو ما تفوقت فيه جامعة المنصورة ورحم الله منشئها صاحب الفضل الجامعى الكبير فى تأسيسها منذ نصف قرن من الزمان.