صكوك
حكاية ليلى
ما دفعنى إلى فتح الملف هو غفلة الجميع حتى المجلس القومى للمرأة من الدفاع عن عاملات المنازل.. ربما تم التطرق إلى مكافحة التحرش بالمرأة داخل العمل بالمنشآت دون النظر إلى تحرش أصحاب المنازل بعمال المنازل.
تلك قصة تحكيها ليلى احدى عاملات المنازل عن تجربتها المريرة التى خاضتها مع أحد مكاتب التشغيل المنزلى فتقول: «أنا حاصلة على ليسانس آداب وفشلت فى الحصول على عمل بعد التخرج لمدة عامين والدى توفى ولى أربع أخوات بالمدرسة وأمى مريضة لا تستطيع العمل ومعاش والدى لا يكفى أن نأكل حتى به عيش فقط.. قالت لى إحدى صديقاتى أشتغل جليسة أطفال او جليسة مريض، حيث الاعلانات الكتيرة لتلك الوظيفة.. بالفعل بحثت فى مواقع الإنترنت ووجدت وظائف كثيرة يطلبون الخبرة ومواصفات لكل وظيفة، وتعرضت لعمليات نصب أكثر من مرة، فقد كان هناك إعلان بيبى سيتر وبعدما وصلت لمقر العمل، اكتشفت أن الأمر لا يتعلق بما هو مكتوب وإنما بعمل آخر وطبعا رفضت وحاولت مرة أخرى، وحصلت على فرصة عمل لدى أسرة براتب شهرى 2500 جنيه جليسة لمريضة وكان الاتفاق أن أبدأ ساعات العمل فى الثامنة صباحا حتى السابعة مساء ويوم الجمعة إجازة، وفى مقابل هذه الوظيفة طلب منى المكتب راتب اول شهر عمولة له ووافقت لأنه ليس أمامى حل آخر وعملت شهرا كاملا دون مرتب، بعد شهرين أصحاب البيت استغنوا عنى.
توجهت إلى المكتب للمرة الثانية للعمل شهرا آخر دون المرتب الاول الذى ادفعه عمولة للمكتب ولا يوجد أى عقد يكتب لضمان حقى فى أى شيء كل ما يطلبه صورة بطاقتى وشهر العمولة وعملت 6 اشهر مع الاسرة الجديدة لكن تركتهم لأنى تعرضت لسخافات كثيرة من صاحب البيت ولم استطع اخذ اجازتى المتفق عليها، ودائما ما اتأخر فى مغادرة العمل أكثر من الوقت المتفق عليه، وبدون مقابل، وعندما طلبت ترك العمل والحصول على مرتبى رفضت صاحبة المنزل ان تعطى لى المرتب وقالت روحى اشتكينى لو عاوزة.. توجهت إلى المكتب الذى شغلنى لمساعدتى فى الحصول على مرتبى فرفض التدخل وقال مهمتى فقط أن أجد لكِ فرصة عمل.
قررت أن أعمل بنفسى دون اللجوء مرة أخرى لمكاتب التشغيل لأنها ليس لها أى فائدة بل تأخذ منى عمولة مرتب شهر اعمله بالكامل. كل ما أتمناه ان اعمل بعقد عمل يضمن لى عدد ساعات واجازات محددة ومرتبا يماثل ما أبذله من مشقة وتأمين صحى عندما أكون مريضة ويؤمن على.. هذه أبسط حقوق لى ممكن الحصول عليها بعد ما تخرجت فى الجامعة وحصلت على شهادة ليس لها أى قيمة».
انتهت رسالة ليلى ولكن لم تنته مأساة عمال المنازل الذين لم ينصفهم حتى مشروع قانون العمل الجديد ويحميهم وإنما ذكر فقط خدم المنازل الأجانب.