كنوز الوطن
السفير رضا الطايفي
أخذ من الدبلوماسية هدوءها ورزانتها وعقلانيتها، وأخذ من الثقافة علمها وإبداعها وموهبتها، فتميز فى كل موقع شغله وترك بصمة فى كل ملف تولاه، دبلوماسيًا كان أو فى مكتبة مصر العامة، كأمين لصندوقها، السفير رضا الطايفى ليس مسئولًا يكتفى بأداء المهمة كما يكلف بها، فلا ترضيه التقليدية ولا تسعده نجاحات الصدفة، فهو يؤمن بأن النجاح طريقه الاجتهاد، والتميز بوابته البحث عن الجديد والسعى إلى الاختلاف، وبقراءته المتعمقة فى التاريخ الإنسانى يؤمن بأن المصريين القدماء لم يخلدوا حضارتهم إلا لأنهم اختلفوا فى إبداعهم، والمصريون الآن ليسوا أقل من أجدادهم، يمتلكون القدرة على إبهار العالم بما يبدعونه من بناء وعمران، هذه العقيدة التى تسكن السفير الطايفى هى كلمة السر فى إصراره على أن تكون تجربة مكتبة مصر العامة مختلفة، وأن تتحول من مجرد مقر للاطلاع والتثقيف إلى منارة تنوير ومنصة مواجهة للتطرف، يطوف مصر جنوبًا وشمالًا بحثًا عن فرصة لتكون المكتبة حاضرة وتمارس دورها ويشع نورها فى عقول شباب مصر وبناة المستقبل، لا ييأس مهما واجه من عقبات ولا يستسلم مهما وضعت فى طريقه عثرات، فالصلابة جزء من شخصيته التى أثقلتها خبرة السنين والعمل فى عواصم يصفها الدبلوماسيون بأنها صعبة ولا ينجح فيها إلا المتمرسون، عندما تعمل مع السفير الطايفى أو تتعاون معه تجد المعنى الحقيقى للجدية والإصرار على النجاح، مرتب فى أفكاره، واضح فى هدفه، حاسم فى قراره، كل دقيقة لها قيمة، وكل خطوة لها حساباتها، وكل موقف له سيناريوهاته التى تتعامل مع كل الاحتمالات، فلا مجال عنده للمفاجآت ولا مساحة للخطأ ولا قبول بالتهاون، وربما كان هذا هو كلمة السر فى تمسك السفير عبد الرؤوف الريدى به والتجانس بينهما فى إدارة المكتبة والنقلة النوعية التى حققتها على مدى السنوات الماضية، وربما أيضًا كانت هذه الصفات بجانب إجادته للغة وامتلاكه موهبة الشعر هى سر نجاحه فى إدارة مجلة متخصصة مثل الدبلوماسى التى تقدم وجبة تثقيفية راقية.
ýبجانب هذا فالسفير رضا الطايفى من الشخصيات البشوشة دائمًا محب لمصر عاشق لمحافظته دمياط ومواطنيها وفلاحيها وكل أبنائها، خدوم فى كل الأحوال مهموم بقضايا الوطن ومدافع عنه بكل ما يملك فهو الإنسان الذى منذ اللحظة الأولى لمعرفته بالسفير الطايفى أدركت مدى تقديره للثقافة ودورها وقناعته بالكتاب وما يمكن أن يحققه من بناء للوعى وخلق لجيل مدرك متفهم لكل ما يدور حوله وقادر على الحوار وقبول الاختلاف والتنوع، ولهذا فعندما فكرت فى عمل صالون الإعلام الشهرى بالتعاون مع مكتبة مصر العامة كان خير سند وداعم للفكرة ولا أنسى تواجده معنا فى كل ندوة مشاركًا قويًا وفى كلمته الافتتاحية يرسم خط سير الندوة بكلمات مختصرة لكنها تكون هى بداية المناقشات الفعالة والقوية لدرجة أننى بعد كل ندوة أطلب منه الاحتفاظ بكلماته فى الندوة.
ýالسفير رضا الطايفى خريج الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة وعمل فى العديد من المناصب الدبلوماسية داخل وخارج مصر منها سفير مصر فى كوريا الجنوبية ونائب مساعد وزير الخارجية للسلك الدبلوماسى والقنصلى والتفتيش ثم سفير مصر فى فيتنام فهو الحاصل على وسام الاستحقاق الدبلوماسى من الرئيس الكورى وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية وعضو مجلس إدارة مكتبات مصر العامة ومدير صندوق مكتبات مصر العامة ورئيس تحرير مجلة الدبلوماسى.