بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الأسرة فى مصر القديمة

كانت الأسرة شيئًا مهمًا فى حياة المصرى القديم ولطالما نصح الحكماء الشباب بالزواج وتكوين أسرة متى استطاعوا لذلك سبيلاً، فمثلا ينصح بتاح حتب من الدولة القديمة ابنه قائلاً: 

-إذا كنت كفئا ..... فأسّس لنفسك بيتًا.

ونصح الحكيم آنى من الدولة الحديثة ابنه بالزواج المبكر فيقول له: 

-اتخذ لنفسك زوجة وأنت شاب كى تُرزق بولد.... إذا أنجبته لك فى شبابك علمه ليكون نافعًا.... ما أسعد الرجل الذى يُكثر أهله ويُحترم من أجل أبنائه. 

ولقد انعكست البيئة المحيطة على حياة المصرى القديم الاجتماعية منذ القدم فمال للاستقرار وتكوين الأسرة وإنجاب أبناء يدعمونه اجتماعيًا واقتصاديًا والأهم من هذين السببين هو استمرار ترديد اسمه على الأرض والمحافظة على تأدية الطقوس له بعد وفاته. 

وفى الغالب يصور صاحب المقبرة بحجم أكبر من بقية الأشخاص الآخرين، ويظهر يشاهد أو يشارك فى الأنشطة المختلفة. وكثيرًا ما تصحبه زوجته وأبناؤه فى أنشطة معينة. وفى تلك الحالة تظهر الزوجة بحجم مساوٍ نتيجة لتساوي وضعها الاجتماعى مع زوجها، أو تظهر ممسكة بإحدى رجليه. ومن الخطأ التفكير أن هذا التمثيل يقلل من شأنها الاجتماعي. ودائمًا يصور الأبناء فى حجم أصغر من الآباء، والابن الأكبر يظهر غالبًا فى حجم أكبر من بقية الأبناء، أو حتى مساويًا لحجم أبويه إذا كان بالفعل بالغًا، أما والدا صاحب المقبرة فلم يكن من الشائع أن يُمثلا فى مقابر أبنائهما، وتفسير ذلك هو موتهما قبل أن يبدأ بناء وتزيين المقبرة. وإذا ظهرا فإنها يمثلان فى حجم مساوٍ لحجم ابنهما صاحب المقبرة. ومن الجدير بالذكر أن فى بعض أجمل المقابر الملونة لم تظهر لا الزوجة ولا الأبناء. ومن غير المؤكد فى هذه الحالة إذا كان صاحب المقبرة مطلقًا أو أرملًا أو غير متزوج أو أنه ببساطة لم يرغب فى أن يمثل عائلته فى مقبرته على الرغم من أن الافتراض الأخير غير محتمل.

وعبرت المناظر عن العلاقة الوثيقة بين الآباء والأبناء فى كل العصور؛ ففى عصر الدولة القديمة مثل الأبناء مع آبائهم يتفقدون الأنشطة اليومية المختلفة. وفى الدولة الحديثة نرى كل أفراد الأسرة فى رحلة فى أحراش البردي، يصطادون الطيور والأسماك. كما كان الابن الأكبر يذهب للصيد مع والده فى الصحراء. ومن المفترض أن الأطفال كانوا يحبون ويقدرون آباءهم ويعتنون بهم فى مرضهم وشيخوختهم.

وفى عائلات الطبقة الارستقراطية كانت الزوجة فيها مسؤولة عن إدارة شؤون المنزل، بينما كان زوجها يعمل فى الخارج. وعكست تلك الحقيقة اللقب الشائع «سيدة الدار» فى البيوت الكبيرة. وكان اللقب يعنى الإشراف على عمل الخدم. وفى البيوت الصغيرة، كانت النساء يطحنّ الحبوب ويخبزن الخبز ويعددن الطعام. وربما كن أيضًا مسؤولات عن الغزل والنسيج. كما شاركت النساء فى الطقوس الجنائزية لأزواجهن، وبرغم أنها كانت تتم أصلاً بواسطة الابن الأكبر. وجعلتنا بعض النقوش على اللوحات الجنائزية نفترض أن نساء العائلة لعبن دورًا فى هذا الصدد؛ فقد شوهدن يحرقن البخور ويصببن السوائل ويقدمن القرابين. ولم يصور زوجة وأبناء وأقارب صاحب المقبرة على جدران المقابر وهم يتشاركون القرابين فقط (بالنسبة للأجيال الأصغر فقد كان من المفترض أن يقدموا القرابين)، ولكنهم كانوا يشاركون فى كل الولائم التى تعمل لتبجيل المتوفى. ولم توجد هناك حدود فاصلة فى تلك المناظر بين أعضاء العائلة الأحياء وقت جنازة صاحب المقبرة وبين من هم كانوا متوفين أصلاً. ومن الاحتفالات التى كان يجتمع فيها الأحياء مع أسلافهم المتوفين «عيد الوادي» الذى كان يتم سنويًا فى طيبة. كانت الأسرة هى أساس كل شيء فى مصر القديمة.

---

مدير متحف الآثار - مكتبة الإسكندرية

[email protected]