عصف ذهنى
«عنجهية» وزارة التعليم!
حين ثار أعضاء مجلس الشيوخ فى أبريل الماضى، ضد دكتور طارق شوقى وزير التعليم حول تعديل قانون الثانوية العامة، وصف الوزير يومها موقفهم بأنه يمثل عائقا أمام تطوير نظام التعليم، فى حين أن الأعضاء لم يكنوا يقصدون رفض القانون برمته، وإنما كانوا يخشون إضافة أى أعباء جديدة على الطلاب وأسرهم، بالاضافة لأن المشكلة ليست فى ثانوية عامة سنة أو ثلاث وإنما فى نوعية التعليم وجودته مما يفرض على الوزارة وضع دراسة شاملة لجوانب المنظومة التعليمية وطالبوا بتقديم هذه الدراسة.
مرت الأيام وانتهت الأزمة بين الوزير وأعضاء الشيوخ، ولكن حتى الآن لم تفصح الوزارة عن هذه الدراسة أو تحدد خطوات المنظومة التعليمية القادمة، الأمر الذى تجدد اليوم من جانب اعضاء مجلس النواب فى صورة طلبات احاطة تطالب بوضع منظومة واضحة من جانب وزارة التعليم بدلا من تصريحات الوزير «العنجهية» التى ضربت بمطالب أولياء الأمور والنواب عرض الحائط، فعلى سبيل المثال لا الحصر يتساءل أولياء الامور، لماذا لم يلجأ الوزير إلى تعيين المعلمين المؤهلين من الـ (٣٦ ألف معلم) الذين اجتازوا المسابقة بدلا من فتح التطوع للعمل بالحصة مقابل عشرين جنيها لكل حصة بهدف سد العجز فى المدارس الذى بلغ ٢٥٠ ألف مدرس، الامر الذى ترك علامة استفهام واضحة وراء هذا القرار.
وفى السياق ذاته لا يتخيلون عودة مدارس الفترتين بفصولها المكدسة بالتلاميذ (٤٠ أو ٥٠ تلميذًا) فى الفصل الواحد واختصار اليوم الدراسى إلى ٣ ساعات فقط كحل مؤقت للتعامل مع الكثافة الطلابية التى تتعارض مع نظام التطوير، لان ذلك سيؤدى إلى الغاء بعض الحصص كالأنشطة واختصار زمن الحصة إلى نصف ساعة بدلا من ٤٥ دقيقة، والاهم كيف سنوفر مدرسين لنظام الفترات وتحن نعانى من عجز المدرسين، وأين كانت اعمال الصيانة فى المدارس قبل بدء العام الدراسى.
وتأتى الأزمة الكبرى فى قرارات الوزير بعدم تسليم الكتب والتابلت، حتى لغير القادرين إلا بعد سداد مصروفات الكتب المدرسية وكذلك قيمة التأمين لاصلاح التابلت أو التعويض عن فقده، والأغرب أن الطالب لن يتسلم التابلت الا بعد توقيع ولى الأمر على اقرار بالاستلام يتضمن كافة بياناته الشخصية ومسلسل الجهاز ورقم ايصال التأمين، كضمان صادر من البريد.
ذلك بعض من نوعية بعض القرارات المتخبطة الصادرة عن وزارة التعليم بصورة (عنترية) دون مراعاة لضرورات العملية التعليمية أو الظروف المعيشية لأسر الطلاب وخاصة غير القادرين، الامر الذى يؤثر على نظام التعليم بشكل عام، والسؤال الآن إلى متى تستمر هذه (العنجهية يا معالى الوزير)؟