فى شهر النصر.. سيناء كما رآها جمال حمدان
فى كتابه عن سيناء يقول الدكتور جمال حمدان: «من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول، ومن يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم فى سيناء، ومن يسيطر على سيناء يتحكم فى خط دفاع مصر الأخير».
ويستعرض حمدان فى كتابه أهم الملامح الطبوغرافية، المناخية، والجيولوجية على النحو التالي: سيناء، 61 ألف كيلو متر، نحو 6% أو 1/6 من مساحة مصر، أو نحو 3 أمثال مساحة الدلتا. بالاختصار الشديد، سيناء 1/6 من مصر مساحةً، لكنها أكثر من 1/3 مصر عمقاً، فهى تنتهى من الجنوب عند ملوى فى وسط محافظة أسيوط، أى أنها تتعمق حتى قلب الصعيد الأوسط.
يبلغ طول سواحل سيناء 700 كم من 2400 كم هى مجموع سواحل مصر. أى هى تستأثر بنحو 29.1 % من سواحل مصر.
سيناء هى أقل صحارى مصر عزلة بالتأكيد، وذلك لا شك بفضل الموقع البارز كبوابة ومدخل مصر الشرقى والأول بلا منازع. ولهذا كانت على اتصال مباشر مع وادى النيل عبر برزخ السويس.
قناة السويس عزلت قبائل سيناء فى دائرتها المحلية، إلا أنها– على الجانب الآخر– استقطبت الكثير من أبناء هذه القبائل وعجلت بعملية تمصيرهم ودمجهم فى مجتمع الدولة الحديثة.
جاءت مأساة سيناء كأرض المعركة فى الصراع العربي- الإسرائيلى، لتزيد من عمق الارتباط مع، والانصهار فى مجتمع وحياة وادى النيل، ولتخفف من عزلة سيناء، ولتعدل من حياتها الرعوية البدوية وتطبعها بالطابع المصرى أكثر.
تهجير العديد من أبناء سيناء، الى داخل وقلب الدلتا، أثناء العدوانات الإسرائيلية، وإقامتهم فى القرى النيلية واختلاطهم بالفلاح المصرى، علمهم الزراعة والاستقرار وهذا بدوره انعكس على حياتهم فى سيناء بعد العودة إليها.
ليثبت حمدان بما لا يدع مجالاً للشك أو التأويل أن أرض الفيروز هى جزء عزيز وغال لا يتجزء من الأراضى المصرية، حيث يقول، إن سيناء تحمل بصمات مصر، حضارة وثقافة وطابعًا وسكانًا، بالقوة نفسها التى يحملها بها أى إقليم مصرى آخر، واصفًا إياها بأنها «مصر الصغرى»، لكونها امتدادًا وتصغيرًا لصحراء مصر الشرقية.
لذلك أصبح ربط سيناء بالوطن الأب ودمجها فى كيانه العضوى وإدخالها فى دائرته الكهربائية الحيوية الحياتية بديهية أولية للبقاء. والمواصلات والتصنيع والزراعة والتعمير هى أدوات هذا التخطيط الحضارى الرئيسية. وهو ما دفع جمال حمدان، أن يقول فى كتابه عن سيناء قبل وفاته: «ليست مجرد صندوق من الرمال كما قد يتوهم البعض، إنما هى صندوق من الذهب مجازًا كما هى حقيقية»، فى محاولة منه للحث على تعمير سيناء، كحل أمثل لجعلها حائط صد، لمواجهة المخاطر التى تتربص بمصر وشعبها.
انطلاقاً من ذلك، وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ توليه الحكم، تنمية سيناء على رأس أولوياته، إيمانًا منه بأهميتها الاستراتيجية وعرفانًا بتضحيات الأهالى المستمرة عبر التاريخ، لذا سابقت الدولة الزمن لتنفيذ عدة مشروعات تنموية عملاقة فى كافة المجالات، فقد كشفت خطة التنمية لعام 21/22 المقدمة من الحكومة لمجلس النواب عن أن الاستثمارات الحكومية لتنمية محافظة شمال سيناء بلغت نحو 14 مليارًا و100 مليون جنيه خلال عام 21/22، تمول الخزانة العامة منها نحو 91.5% بنحو 12 مليارًا و900 مليون جنيه. يستحوذ قطاع الخدمات الأخرى على النسبة الأكبر بـ52.9%. كذلك النهوض بقطاع الزراعة واستصلاح الأراضى بنسبة 17.2%، ثم قطاع التشييد والبناء بنسبة 9.1%. كما أن التوجيهات الرئاسية متواصلة بأن يتم العمل بشكل متكامل بين القطاعات المعنية فى إطار نهج استراتيجى شامل يحقق مصلحة وغايات الدولة فى زيادة الرقعة الزراعية المنتجة وبناء مجتمعات عمرانية حديثة فى شمال ووسط سيناء. لتكون الحرب على الإرهاب فى سيناء شاملة بالسلاح والتنمية.