بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإخوان المسلمين ومسيرة التواطؤ (١٧)

 

 نستكمل سويًا حديثنا اليوم فى إطار مسيرة التواطؤ وفقه التلون للإخوان المتأسلمين وكاريزما جديدة لم تر جماعة الإخوان مثلها، إنها الحية الرقطاء والشاهدة الزور زينب الغزالى الجبيلى، ببساطة شديدة لم تستطع شخصية مثلها أن تحل مكانها فى الجماعة لأسباب كثيرة، منها مقوماتها الشخصية وثقافتها، بجانب الصوت الجهورى والغليظ والحاد فى بعض الأحيان من الناحية الدعوية، بالإضافة إلى التربية القومية القديمة مع هدى شعراوى والاتحادات النسائية التحررية فى الثلاثينيات والأربعينيات التى انبثقت منها حركة السيدات المسلمات وانشقت عنها.

قدرات زينب الدعوية فى التعامل مع مقدرات الأمور داخل الجماعة وخارجها خاصة مع الإعلام وأثناء التحقيق معها من قبل الأجهزة الأمنية، ربما لن تأتى شخصية مثلها طوال تاريخ جماعة الإخوان المتأسلمين حتى الآن، ولدت زينب محمد الغزالى الجبيلى فى ٢ يناير ١٩١٩ فى قرية ميت يعيش مركز ميت غمر محافظة الدقهلية، وكان والدها من علماء الأزهر، اسمها الحقيقى «زينب محمد الغزالى الجبيلي»، كانت ترتبط بعلاقة وطيدة بأبيها الذى كان يلقبها بـ «نسيبة الأنصارية» وهو من زرع حب العنف والعمل المسلح فى قلبها، حيث كان يصنع لها سيفا من الخشب ويدعوها لقتال أعداء الإسلام، مما كان لها عظيم الأثر على تكوين شخصيتها، حيث امتلأت بالجراءة لدرجة جعلت أشقائها الكبار يخافون منها ويرفضون تعليمها أكثر مما تعلمت حتى لا تخرج عن طاعتهم، إلا أنها خالفتهم وأكملت تعليمها رغما عنهم فى قصة شهيرة مختصرها أنها ذهبت وقدمت بنفسها إلى المدرسة وأجبرت شقيقها أن يوقع على إقرار الدراسة.

تزوجت زينب الغزالى مرتين، المرة الأول عام ١٩٤٢ من أحد مشايخ الصوفية وبالتحديد شيخ الطريقة التجانية «محمد حافظ التيجانى» ولم تستمر الزيجة أكثر من عامين فقط لاعتراض الزوج على العمل العام التى بدأت تخوضه زوجته، ثم تزوجت مرة ثانية من رجل أعمال إخوانى بارز اختارته الجماعة لها ويدعى محمد سالم سالم وقد توفى عام ١٩٦٦، ولم تتزوج بعده حتى توفيت عام ٢٠٠٥.

بدايات زينب الغزالى تجعل من المستحيل على أى شخص أن يتوقع أن يكون لها فى يوم ما علاقة بأى تنظيم يوما مثل جماعة الإخوان، حيث بدأت حياتها الاجتماعية مدافعة عن حقوق المرأة، ومطالبة بتمكينها ومساوتها بالرجل والسماح لها بتقلد المناصب والوظائف، وبسبب هذه الأراء انضمت للاتحاد النسائى التى أسسته هدى شعراوى أهم المدافعات عن حقوق المرأة فى تاريخ مصر، وأصبحت ذراعها اليمنى، حيث اعتمدت عليها شعراوى فى إلقاء الخطب على النساء، ودعوتهن للانضمام إلى الاتحاد والتخلص من قيود المجتمع، وقد نظم هذا الاتحاد سفرية إلى فرنسا عبارة عن بعثة تعليم، واختارت هدى شعراوى زينب الغزالى رئيسا لتلك البعثة، وبالفعل حضّرت زينب نفسها للذهاب إلى فرنسا إلا أنه وقبل السفر بساعات اعتذرت وزعمت أن والدها جاء لها فى المنام وحذرها من السفر مبشرا إياها بخير كثير سيصل لها حال تخليها عن تلك الفكرة، الأمر الذى أثار غضب هدى شعراوى، وكان بداية النهاية لزينب الغزالى مع الاتحاد النسائى.

فى عام ١٩٣٧ أعلنت زينب الغزالى خروجها من الاتحاد النسائى بعد حريق شب فى منزلها وأحرقه، وعلى الرغم من الهالة الكبيرة التى وضعت حول مرشد الإخوان حسن البنا إلا أن زينب الغزالى تخصصت فى كسر تلك الهالة، وذلك بعد أن جلس معها البنا أكثر من مرة على مدار ما يقرب من ١٠ سنوات لإقناعها بالانضمام للإخوان والاستفادة من خبرتها فى تأسيس قسم قوى للإخوات المسلمات إلا انها رفضت تماما الفكرة، واكتفت بالموافقة على وجود ما يشبه ببروتوكول تعاون بين جمعيتها وجماعة الإخوان، الأمر الذى رفضه البنا وأصر على ضمها لجماعته وهو ما نجح فيه أخيرا فى ديسمبر عام ١٩٤٨ حيث عقد معها جلسة مطولة انتهت بمبايعتها له وانضمامها للجماعة لتتولى قيادة قسم الأخوات المسلمات. وللحديث بقية

‏[email protected]