6 أكتوبر
عندما أشاهد الأفلام التي تناولت نصر أكتوبر المجيد بصور سينمائية مختلفة فإنني أراها بنظرة مختلفة عن الكثيرين ولي أسبابي في ذلك، فأنا أعتبر نفسي ابنًا من أبناء المؤسسة العسكرية، فقد قضيت فيها حوالي خمس سنوات تعلمت فيها الكثير، تخرجت من الجامعة في عام 94 ثم تقدمت للتجنيد وفضلت الترشح كضابط احتياط وبالفعل نجحت ودخلت كلية الضباط الاحتياط في أكتوبر 94 لتبدأ مرحلة فاصلة في حياتي حيث اختلفت شخصيتي من طالب الجامعة الذي أعلى مراتب مسئوليته هو التفوق في دراسته إلى طالب بكلية الضباط الاحتياط مصنع بناء الشخصية القيادية لكل طلابها، والتي يصبحون بموجبها قادة مسئولين، فكل منهم سوف يكون مسئولاً عن فصيلة كاملة بأفرادها وقطاع مسئوليتها الخ، وهو ما تعلمته خلال فترة كلية الضباط الاحتياط مرورا بالفرقة التخصصية للسلاح الذي تشرفت بالانضمام له وهو حرس الحدود.
قبل نهاية الفرقة التخصصية قمنا بتقديم رغباتنا بالأماكن التي نتطلع الى الخدمة بها وقدمت اختياراتي الثلاثة للخدمة لكتيبة محددة في منطقة حلايب وشلاتين وكانت في ذلك الوقت منطقة صعبة جداً ولكن لن تكون أصعب فقد تم إعدادي للخدمة في كل مكان، وبالفعل توجهت إلى الخدمة الفعلية والعملية، وهناك جلست مع الشهيد رائد عبد الفتاح المالكي ابن المنوفية أو أبو هاني كما كنا فيما بعد نحب أن نتسامر لما أصبح بيننا من أخوة، فهو القائد المباشر والأخ الأكبر لي وبالفعل علمني ونقل لي من خبراته الكثيرة في كيفية التعامل مع المسئولية، ثم تعلمت الكثير على يد العميد عبد الشافي أحمد زيدان رحمه الله ابن قنا وغيرهم من القادة.
وعندما انتقلت إلى الخدمة في نقطة منعزلة وجلست مع أخواتي الجنود كنت أنا صدراً أواجه به مخاوفهم وكانوا هم لي ظهراً يحميني، وأتذكر عندما زارنا اللواء أركان حرب سمير يوسف،رحمه الله، أحد أبطال عملية إيلات وكان وقتها قائد قوات حرس الحدود وكان مثالاً للأب والقائد العسكري من طراز فريد واعتبره أبًا روحياً لي شخصياً ووضعني في اختبار وعندما نجحت فيه كان قراره أن أستمر في القوات المسلحة وبالفعل استمرت خدمتي مرة ومرة أخرى وفي كل تجديد كنت اختار حلايب وشلاتين للخدمة فيها.
في يوليو عام 99 أنهيت خدمتي بالقوات المسلحة وبدأت عملي بجريدة الوفد لأبدأ حياتي المدنية وأنا خارج من المؤسسة العسكرية متسلحاً بكل ما تعلمته منها في الانضباط والنظام والتفكير العملي وتحديد الهدف وقوة الشخصية والقيادة الخ، وفي بداية عملي كنت أحضر إلى الجريدة يومياً من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الحادية عشرة مساء لأكثر من 3 شهور متصلة دون راحة أسبوعية غيره، وعندما سألني أحد أساتذتي عن سر احتمالي واستمراري للعمل دون راحة، فقلت له: يا أستاذي الفاضل أنا تدربت في القوات المسلحة وانه لا راحة قبل تحقيق الهدف، وتدربت أيضا على تحمل الكثير والكثير وهو ما غير شخصيتي نهائياً من طالب جامعة إلى قائد ألخ، فالآن أنا أعتبر نفسي في مرحلة تدريبية لن انتهي منها إلا بعد أن أصبح عضواً في كتيبة جريدة الوفد وبالفعل تم اعتماد مكافأة شهرية لي وهي في عالم الصحافة بداية تعيين ولكن بالقلم الرصاص كما يقال لكل متدرب حتي الآن وتلك كانت البداية الثانية.
الشيء المهم هنا أن علاقتي باللواء سمير يوسف امتدت بعد ذلك حينما أصبح محافظًا لمرسى مطروح ثم محافظاً لأسوان، فالقائد يستمر في العقل والقلب، كما استمرت علاقتي بكل أخوتي وقادتي وأصبحت علاقة اجتماعية مستمرة.
الخلاصة 6 أكتوبر هي نتاج الفكر العسكري لمن يتعلمه جيدًا ويدركه، يعرف جيداً أنه يتركز في التالي (فكر جيداً وتعلم جيداً وتدرب جيداً وطور من مهارتك جيداً، تستطيع أن تصل لهدفك بكل سهولة ويسر) فكر بسيط ولكنه يبني شخصية قيادية تفهم معنى المسئولية بقدر الحرية أيضا.