بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف ذهني

كفانا حرق دم!

 

 

إذا كنت من مرضى ضغط الدم، فتجنب أن تسأل زوجتك قبل عودتك إلى المنزل مع نهاية اليوم «انتو عايزين ايه»؟، لأن جوابها سوف يساعد على حرق دمك دون أن تدرى ومضمونه (ربع كيلو جبنه بيضه، وربع لانشون و٦ زبادى، وكيلو لبن، و١٠ بيضات وبعشرة جنيه عيش فينو).

والزوجة هنا معذورة، لأن هذه هى وجبة العشاء المعتادة لأسرة مكونة من ٦ أفراد (أب وأم وأربعة أولاد)، وما بقى من وجبة العشاء سيدخل فى سندوتشات المدرسة للطفلين الصغيرين، وقبل أن تنهى المكالمة يأتى صوت الزوجة مرة اخرى، لا تنسى الفاكهة، وإذا أردت أن تشترى (مانجا) لابنتك الصغيرة حسب طلبها «فأنت حر»!

وما أن تغلق الهاتف حتى تضع يديك فى جيبك للاطمئنان على ما به من نقود تكفى لاحضار هذه الطلبات الضرورية بعد(مصروفك) اليومى فى المكتب من سجائر ومشروبات «بوفيه» مع بعض ضيوفك المحدودين لزوم واجب الضيافة، وقبل أن تعد ما لديك من نقود تتذكر أنك تركت مائتى جنيه للزوجة فى الصباح لشراء وجبة غذاء متواضعة تكفى أسرتك.

تصعد إلى منزلك والدم يغلى فى عروقك بسب التساؤلات المطروحة على لسانك بلا جواب، إذا كان متوسط إنفاقك اليومى على الطعام فقط هو ٣٠٠ جنيه.. فمن أين تواصل الإنفاق على مدى الشهر، ما لم يكن راتبك أكثر من ٦ آلاف جنيه شهريا، بعيدًا عن الأعباء الأسرية الأخرى، من لبس وسكن وعلاج ودروس خصوصية، إضافة إلى الفواتير الشهرية من كهرباء ومياه وغاز وتليفونات ونت، أما الترفيه فليس مطروحًا من الأساس.

وعندما تدخل إلى منزلك تشعر بدوار شديد، ترجعه إلى عناء العمل طوال اليوم، واذا حاولت الهروب منه بمطالعة صحف الصباح حتى يتم إعداد العشاء، تفاجأ بزيادة الصداع مع تصريحات المسئولين عن خطة لمواجهة الغلاء، وأخرى عن وصول الدعم لمستحقيه.. و.. و.. وحتى لا تصل إلى الإغماء تفتح التليفزيون فتجد مسئولًا حكوميًا يروج لضرائب جديدة، أو رسوم اضافية للمرور او الركن فى الطريق.

ومع زيادة الصداع تنتقل لقناة المنوعات فنجدها مشتعلة بأزمة اختيار مدرب أجنبى أم مصرى للمنتخب بملايين الجنيهات! والتنافس بين اسعار الشقق والفيلات بالمنتجعات الجديدة! مع شدة الدوار برأسك اغلق التليفزيون وألق بجسدك على أقرب مقعد مغمض العينين، لحظتها ستجد تفسيرًا واضحًا لمقولة كبار الأطباء أن «حرق الدم مجهول السبب يصيب ٩٥٪ من مرضى ضغط الدم، بعد أن أثبت بنفسك أن ارتفاع الأسعار وزيادة أعباء الحياة من أهم أسباب ضغط الدم الذى ضرب ٥٠٪ من المصريين!

إذا كانت السطور السابقة تجسد قصة واقعية يعيشها ميسورو الحال فى صراعهم اليومى مع الغلاء، فماذا سيفعل محدودو الدخل أمام جنون الأسعار وهم أصلًا يعانون من فقر الدم! ألم أقل لكم من البداية «كفانا حرق دم»!