بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإعلام البرلمانى... ضرورات مُلحة

 

مع نهاية دور الإنعقاد الأول فى الفصل التشريعى الثانى ما بعد ثورة 30 يونيو؛ أصبح البرلمان أكثر حضورًا على الساحة السياسية والفكرية فى النظام السياسى المصرى، وأصبح تطوير عمل البرلمان المصرى أكثر أهمية، فى ضوء تحديات العصر والاتجاه نحو عولمة تطوير المؤسسات والخبرات السياسية المحلية، مما جعل الأخذ بآليات العمل المؤسسى للديمقراطية، وفى محورها البرلمان، سمة شبه حتمية للدولة المعاصرة.

هدف تطوير العمل البرلمانى، هو تحسين الأداء المؤسسى للبرلمان، أى زيادة قدرات البرلمان لخدمة الأعضاء فى أداء مهامهم، وخصوصًا من خلال خلق ثقافة مشتركة ومواتية بين الناخبين والأعضاء، الأمر الذى يدعم عملية تفعيل دور البرلمان فى المجتمع، وبالتالى يدعم النظام الديمقراطى.

الحاجة لمحتوى إعلامى متخصص فى تغطية أعمال البرلمان بغرفتيه (النواب – الشيوخ):

لما كانت فاعلية الدور التشريعى للبرلمان تتأثر بقدرة المواطنين على الاطلاع على المقترحات التشريعية المطروحة عليه، ولهذا، يلزم توفير تلك المقترحات للجمهور ووسائل الإعلام، وفى الوقت المناسب، فقد أصبحت الحاجة ملحة لوجود برنامج مرئى يعمل على تغطية أعمال البرلمان بغرفتيه (النواب – الشيوخ)، وذلك على مستوى أعمال اللجان البرلمانية والجلسات العامة، وذلك للتركيز وعرض الدور المهم للبرلمان فى إقرار السياسات العامة وأثر ذلك على تحسين جودة حياة المواطن المصرى.

إذ عانى برلمان 2015 من غياب ذلك الدور نتيجة لعدم بث جلساته من جانب؛ وعدم وجود برامج متخصصة فى التغطية البرلمانية من جانب آخر تلقى الضوء على أعمال البرلمان ودوره الفاعل؛ فالمتابع لإنتاج المؤسسات الإعلامية، وفى مقدمها الصحافة وكذلك التليفزيون، ربما يلحظ تغيرًا فى جدول أولوياتها باتجاه إعطاء مساحة أقل لتغطية عمل البرلمان، وذلك بصرف النظر عن التوجهات والأحكام القيمية السائدة فى تناولها لأعمال البرلمان. ما ساهم فى تأكيد وزيادة المدرك السلبى للبرلمان وأعضائه، وهو ما انعكس بالسلب على مكونات النظام السياسى ككل.

لذلك يكون من أهم الدروس المستفادة من تجربة برلمان 2015؛ أن من أهم أسس فعالية المؤسسة البرلمانية إتاحة الفرص المناسبة للمواطنين للإطلاع على أعمال البرلمان، ولهذا، يجب الأخذ بمبدأ نشر وقائع الجلسات البرلمانية، فيما عدا القضايا بالغة الخطورة والحساسية، مثل الأمن القومى. وفى حالة تعذر نشر محاضر الجلسات، يلزم نشر ملخصات لها، أو على الأقل إتاحة الفرصة لوسائل الإعلام لكى تطلع عليها. فمن الملاحظ أن فعالية الدور التشريعى للبرلمان تتأثر بقدرة المواطنين على الاطلاع على المقترحات التشريعية المطروحة عليه، ولهذا، يلزم توفير تلك المقترحات للجمهور ووسائل الإعلام، وفى الوقت المناسب، هنا تكمن ضرورة وجود إعلام برلمانى متخصص ذى توجه داعم للدولة يبرز عمل البرلمان.

فى ضوء الأهمية المتزايدة للبرلمان، فى ظل التعديلات الدستورية الأخيرة، والتى أقرت إضافة غرفة ثانية للبرلمان المصرى ممثلة فى مجلس الشيوخ، يكون من المهم إلقاء الضوء على أعمال البرلمان، خاصة فيما يتعلق بدور البرلمان فى إقرار السياسات العامة، والتى تمس حياة المواطن بشكل مباشر. إذ إن البرلمان هو الطرف المنوط به تحمل مسئولية تمرير التشريعات والميزانيات اللازمة لتنفيذ السياسات العامة بجانب مراقبة ومتابعة تنفيذ الحكومة وتوفير البيانات للمشرعين وزيادة قدرتهم النقاشية مع ضمان تضمين البعد الاقتصادى والثقافى والاجتماعى فى أى سياسة. فالبرلمانات فى الدول المعاصرة أضحت تعبيراً صادقاً عن إرادة المجتمع وأولوياته التى يجسدها المشرع فى صورة قواعد عامة تحكم التفاعلات بين الأفراد والجماعات وتنظم العمل والعيش المشترك بينهم. مرجع ذلك أن البرلمان ليس مجرد جهة تشريع أو وسيلة للرقابة على أعمال السلطة التنفيذية فحسب، ولكنه فى الأصل جهة صنع السياسات العامة التى تقوم «الحكومة» بتنفيذها.

وفى ظل التشكيل الجديد للبرلمان؛ والذى أصبح يطغى عليه الطابع الحزبى، إذ أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة تغيرًا فى الخريطة السياسية والحزبية المصرية؛ حيث أسفرت نتائج تلك الانتخابات عن تراجع نسبة النواب المستقلين من 325 نائبًا بنسبة 59% إلى نحو 92 نائبًا منتخبًا بنسبة 16%، ما يعنى عودة الأحزاب السياسية لواجهة المشهد السياسى المصرى، حيث أصبح حزب مستقبل وطن حزبًا ممثلًا للأغلبية فى كلا المجلسين الشيوخ والنواب على النحو الذى يعزز من موقعه فى وضع وقيادة أجندة البرلمان فى مصر. ونتيجة لاستقرار التجربة الحزبية والبرلمانية ما بعد ثورة 30 يونيو؛ شهدت الساحة المصرية استحداث أنماط جديدة من التنظيمات السياسية ذات الطبيعة الشبابية ممثلة فى تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وذلك كإطار ونمط جديد جامع لمختلف التوجهات السياسية.

هنا يكون من الضرورة وجود نمط مختلف من الإعلام عما كان الوضع عليه فى برلمان 2015، لإبراز التطورات الواقعة على مستوى الحياة السياسية فى ظل الاتهامات المترددة من أن لآخر حول غياب السياسة والحزبية فى مصر ما بعد 30 يونيو.