بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الروح الرياضية

ــ الروح الرياضية تعنى الطموح أو روح الجماعة حيث يمكن الاستمتاع بالرياضة أو أى نشاط آخر، على أن يوضع فى الاعتبار الإنصاف أى العدل والاخلاقيات والاحترام والاحساس بالزمالة والاحساس بالآخر مع المتنافسين، فهى اذن عنصر من عناصر الأخلاق التى تُبنى عليها الأمم فلا تُبنى الأمم على العلم وحده فالعلم وحده ليس يكفى.

ــ ولعل هذا المفهوم الخاص بالرياضة قد انتقل إلى سلوكيات الناس فلقد كنا صغارًا نسمع من الحكماء والكبار عندما يحتدم الجدال بين طرفين فتقال كلمة (( خلى عندك روح رياضية )) فهى كلمة تقال لمن يتمسك برأيه دون حُجة أو دليل، ومن هذا المنطلق فإن المفهوم العام للروح الرياضية يعنى عدم التعصب لرأى دون حُجة أو دليل ويعنى قبول الآخر باختلافه مهما كانت درجة الاختلاف فرأيك صواب يحتمل الخطأ ورأى الآخر خطأ يحتمل الصواب والعكس صحيح وقبولك للآخر يعنى إفساح الطريق للآخر أيضًا بأن يقبلك فهو آخر بالنسبة لك وأنت آخر بالنسبة له.

ــ نعم لقد كان تعبير الروح الرياضية يعنى أن من يملك هذه الروح يكون إنسانًا سمحًا فى كل شيء وهذا المفهوم مأخوذ من الأخلاق فهو عنصر من عناصرها، ويبدو هذا المفهوم واضحًا فى ساحات التنافس الرياضى بمعنى أن الخاسر عليه أن يتقبل الخسارة بصدر رحب ويعاود الاستعداد مرة أخرى وإلا أصبح خاسرًا سيئًا كذلك الفائز عليه أن يعبر عن فرحته بالفوز دون التعرض للآخر وإلا أصبح فائزًا سيئًا، هكذا فإن ساحات التنافس الرياضى تعد مدرسة يتعلم منها الجميع كيفية التنافس وكيفية قبول الآخر مهما كانت درجة الاختلاف معه.

ــ ولعلنا نتساءل هل هذا الامر وهو التمسك بالروح الرياضية أصبح ماضيًا نراه عندما نسترجع الذاكرة أو نسمع عنه عندما يُحكى لنا؟ أعتقد أن الأمر أصبح كذلك لأن ما نراه حاليا فى ساحات الرياضة أصبح خاليًا من هذه الروح الرياضية التى تعنى فى مفهومها العميق قبول الآخر وهو مفهوم إنسانى عظيم لا يتحلى به إلا هؤلاء الذين يتمتعون بحس إنسانى رفيع المستوى.

ــ إن هؤلاء الذين يتنافسون فى ساحة التنافس الرياضى شباب واعد وهو عماد الأمة فهو شباب يحمل فى قلبه وعقله آمال الأمة ومستقبلها وسلوكهم فى ساحة التنافس الرياضى أقوى من كل قول فى التأثير على الجميع فهم قدوة لنظرائهم من الشباب.

ــ إن عناصر المنظومة الرياضية تبدأ من الشباب فى ساحات التنافس وتــنتهى عند الجمهور وبينهما المدربون والحكام والاداريون والفنيون والاعلام الرياضى وهذه هى حلقات المنظومة الرياضية فلابد أن تعزف هذه الحلقات سيمفونية واحدة ليس فيها نشاز لأن هذا ينعكس أنعكاسًا واضحًا على المنتج النهائى وهو اللوحة الجميلة التى يجب أن تظهر للجمهور.

ــ إن الروح الرياضية مفهوم سامى وراقٍ ليس فى ساحات التنافس الرياضى فحسب وإنما هو سلوك عام يظهر فى تعامل الناس بين بعضهم البعض وهى تعنى قبول الآخر مهما كانت درجة الاختلاف معه وهذا هو مُراد الله فى كونه فلقد خلقنا الله سبحانه وتعالى شعوبًا وقبائل لنتعارف وليس لنتباغض والتعارف لا يأتى إلا بقبول الآخر.

ــ لكل هذا فليتنا نجد مادة تحت عنوان «الروح الرياضية وقبول الآخر» تٌدرس فى جميع مراحل التعليم لتعليم النشء هذا الفكر السامى حتى يكتسب ثقافة التعامل مع الآخر وقبول الآخر ويكتسب الجميع الروح الرياضية والتعامل بين الناس بعضهم البعض.