المتسول النصاب
الكثيرون يخلطون ما بين المتشرد والمتسول ويضيع حق الغلبان بسبب النصاب، فالمتشرد هو المتعارف لنا عرفياً ومجتمعياً هو من شرد عقله واتخذ من الشارع مسكناً له، لا يهتم بأكله أو مسكن أو ملبس، تائه هائم فى شوارع المدينة التى ساقته إليها رجليه، الكثيرون منهم لا يطلبون منك شيئأ وإذا طلب فأقل القليل يكفيه.
المتسول يختلف اختلافاً تامأ عن المتشرد فتجد ملبسه فى بعض الأحيان ربما أفخم مما تلبسه ولكنه نصاب ويتخذ التسول مهنة، أو يتنكر فى صورة ملابس متشرد ليخدعك، لا تجده يبحث عن مأكل أو شراب بل يبحث عن النقود، تجده صباحا منتشراً فى الميادين يسألك ويطلب منك نقودأ، وبالليل لا تجده، بل له مسكن وأسرة يعود إليها، وهناك أسر بأكملها تمتهن التسول، وتجد تلك الأسر تتجمع آخر النهار وهم عائدون إلى مسكنهم، وهناك أماكن معينة تستطيع أن تجد تجمعاتهم صباحاً أو مساء وخاصة أمام محطات المترو.
المتسول لو استقل عربة مترو ووجد متسولا آخر فى العربة ذاتها، تجده أمام أمرين، الأول أن يقف دون أن يبدأ فى عرض قضيته التى يتسول بها حتى ينتهى زميله الآخر أو أن ينزل من تلك العربة بسرعة ليستقل آخرى أو ينتظر قطارا آخر فربما كان بينهما خلافات ماضية وما أكثر ما نراه يومياً فى مترو الأنفاق من تلك القصص، وأبرز ما يميز المتسول فى عربات المترو هى تلك الشنطة التى يمسكها دائما فى يده، انظروا إليها جيداً فهى حصيلة النصب عليكم، والمتسول له ناضورجى يدافع عنه عندما يجد بعض المواطنين الواعيين يحاولون تنبيه الآخرين بأن هذا المتسول نصاب، ليبدأ الناضورجى فى الرد على المواطنين بصفته انه مواطن آخر ولو اكتشف أمرهم يبدأ سيل الشتائم إلخ.
التسول أصبح مواكبا للتكنولوجيا وبدأ هجوم المتسولين على جروبات التواصل الاجتماعى بأسماء مستعارة وقصة مستنسخة دائماً ما بين المرض واليتيم والعروسة التى تحتاج إلى جهاز وغيره ليقول لك لو عايز تساعد يمكن تحول أى مبلغ على موبايل رقم ما، وعندما تتصفح صفحاتهم الشخصية لا تجد شيئاً إلا رسالة واحدة للتسول بها فى كل الجروبات.
التسول قضية قومية تحتاج إلى وقفة جادة من الدولة ومؤسساتها سواء وزارة الداخلية ووزارة التضامن الاجتماعى لوضع نهاية لتلك الظاهرة التى أصبحت سرطانا منتشرا وبطريقة أصبحت مستفزة فى وسائل النقل أو الميادين أو الشوارع بل أصبحت الآن تطرق الأبواب وتسبب هلعا ورعبا للأسر، وأخيراً فإن وعى المواطن هو أقوى سلاح للقضاء على ظاهرة التسول فى الامتناع نهائيا عن تقديم أى شيء للمتسول فلو عرف المواطن أن فلوسه الفضية تتحول إلى أوراق مالية من فئة المائة أو المائتى جنيه مساءً، لعرف أنه يشارك فى أكبر عملية نصب يتعرض لها يومياً.
** يُتَّبع عن «الحرية بقدر المسئولية»