بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

أجمل التمنيات بشفاء عاجل

 

 

لا أحب الكتابة عن لا شىء، لكن فى بعض الأحيان فإن مَن حولك يحسبون اللا شىء شيئا، وربما شيئا عظيما بل وأشياء وأشياء، فتجد نفسك مُنقادا لأن تُمارس دورك كمثقف مسئول عن تنوير عتمات الحياة.

لقد طغت التفاهة جوانب المجتمع لدرجة أن يتجرجر الإعلام إلى خوض معركة ضد إنسان مريض يعتقد أنه أعلى من الجميع، وأهم من القادة، والعلماء، والمفكرين، وصناع الحياة.

وهكذا بات الفنان الشاب الذى صنع ثروة خيالية بمؤازرة جمهور يظن أنه يمثله، كومة من التكبر ونموذج للغطرسة المزرية بأصحابها لتسقط بهم من شاهق.

والحكاية ببساطة أنه لف وطاف، وعلا وسطع، فاستطال تيها وسكنته الخيلاء، فأمسى يحسب ذاته استثناء لا يتكرر، ونظر باستعلاء وتكبر إلى أهل العلم، والفهم والثقافة، وظن أنه قادر على شراء كل ما يريد. فهو الأعلى أجرا، والأكثر طلبا، والأوسع جمهورا.

وهو الذى امتلك كل ما حلم به من قصور فخمة، سيارات فارهة، حدائق غناء، وحيوانات، وخدم، ومساعدين. يتحدث إلى زملائه فيزجرهم ويأمرهم، ويبدى آراءه فى القضايا العامة فيستفز الجميع، ويُسمى نفسه الأول، ويسخر ممن حوله، ويسب الإعلام والصحافة، ويتنمر على خلق الله بما منحه الله من نعم، ثُم يخوض معارك وهمية ضد بعض الضعفاء ليموتوا كمدا.

إن زكيبة الأموال الجاهلة تحسب أن الزمن هو زمن البيع، وأن كل شىء قابل للشراء. ما الثقافة التى تتميزون بها؟ ما العلم الذى فاتنى تحصيله؟ ما كل شهاداتكم العلمية والجامعية؟ هكذا يتساءل ليجيب بنفسه: تحت قدمى.

يذهب الملياردير الصغير لشراء رسالة دكتوراة، وهو الذى يُخطئ فى كتابة تعليق على أى شىء باللغة العربية. يدفع مقابل أن يُلقب بدكتور فى الفن نظير ما قدمه من أعمال جليلة مبهرة! ويطل دون خجل على الناس ليشكر مَن منحوه الدكتوراة فى الفن، رغم أن أحدا لا يذكر له فى الفن مشهدا وحيدا يمثل أى قيمة إنسانية.

لا أندهش ولا أستغرب. فمثل هذه الفلتات المريضة هى دليل استمرار الحياة. وما النجاح إن لم تستفزك لحظات سطوع للقبح؟ وما المثابرة وقبول التحدى إن لم تنتصر على إحباطات المبدعين الكذبة؟

أرى الفن قيمة، والإبداع حضارة، والتمثيل جمالا يُسجل الزمن، ويبث القيم، واعتبر الفنان الحق رسول خير، ونافح عطر، وناثر سلام.

أهيم شوقا بمشهد لنور الشريف وهو يبكى رحيل بوسى فى فيلم «حبيبى دائما»، وانفعل بصوت أحمد زكى وهو يحاكى أنور السادات خطيبا فى الكنيست، وابتسم وأنا أشاهد ربما للمرة المئة مشهد إسماعيل ياسين (العسكرى رجب) وهو عسكرى محاورا رفيقه اللدود رياض القصبجى (الشاويش عطية). أتنعم مع محمد منير وعمرو دياب وكاظم الساهر وأصالة وهم يشدون بأغانيهم المبكرة، وأطرب وأنا أستعيد رباعيات صلاح جاهين فى مواقف تناسبها.

أزعم أن الفن إحدى سبل عمارة الأرض التى كلفنا الله بها، وفى قلبى لكل فنان ومبدع مفيد للبشرية محبة طاغية.

أما الساطعون بلا قيمة، فأسأل الله لهم الشفاء العاجل.

والله أعلم.

 

‏[email protected]