«تيك توك».. كارثة أخلاقية
لقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعى بشكل كبير فى إماطة اللثام عن جانب من جوانب الانحلال الأخلاقى الذى تعرفه المجتمعات العربية...والذى كان فى مراحل سابقة يتم فى الخفاء... فى ضل النفاق الاجتماعى ووراء ستار (الأخلاق) والتدين. و»التيك توك» هو أحد هذه المواقع التى استطاعت تحقيق انتشار كبير.. وأضحى عبارة عن ملهى ليلى مباشر للعرى والإيحاءات غير اللائقة والرقص الماجن.. حيث رفع الحياء...وكشف عورات البيوت المصرية.. و قبح المستوى الأخلاقى والانحلال الثقافى فى مجتمع لطالما كان يصنف عرض نسائه فى خانة الحرمات والممنوعات والخطوط الحمراء.
وما يثير الانتباه أن الفتيات اللواتى ينشرن هذه المقاطع معظمهن من أسر محافظة..ما يثبت فشل العملية التربوية التقليدية.. وانهيار القيم الأسرية ذات الطابع الدينى والأخلاقى. ناهيك عن أن هذا التطبيق قد ساهم فى كسر حرمة البيوت بشكل لا يُصدق ويذهل العقول لدرجة أن الفتيات ينشرن رقصهن وميوعتهن داخل بيوتهن بملابس غير محتشمة وبغناء أغلبه من أغانى الملاهى الليلية من خلال تقليد أعمى لهوس الغرب بالرقص الماجن َتعبيرات أقرب ما تكون «ألفاظ الشوارع «.
والغريب انه قد يحدث فى حضرة تشجيع أبائهن أو أمهاتهن أحيانا... خصوصا وأنه من المفترض على الآباء الإشراف على أبنائهم ونهر وردع بناتهم عن مثل هذه التصرفات غير المقبولة والتى تسيء لهن ولسمعتهن بدلا من مشاركتهن الرقص...بهدف تحقيق أرباح طائلة وبالدولار وحصد مشاهدات عالية تتخطى الملايين من المشاهدين.
النفايات الفكرية التى تنتج عن توجيه العقول إلى طرق مظلمة بل وتشويه الفضائل والقيم الراسخة فى معتقداتنا الدينية داخل العقول التى تربت على الفطرة والبراءة باتت الآن تتباهى بالتشبه بفكر الغرب... حتى تحولت إلى نفايات تعشش داخل عقول وفكر جيل بأكمله هى أشد خطراً على المجتمع من النفايات الموجوده فى الشوارع..!
وأصبحت التكنولوجيا هى ما يفتك بنا... غدا لنا فراق عصرى و هجران إلكترونى جماعى وخلع افتراضى.. قطيعة وتفرفة لأجواء سرطانية انتشرت بين أفراد الاسرة الواحدة... وزاد تأثيرها لنعانى من داء لا مرئى تفشّى فى البشرية جمعاء، و لا شفاء منه بسبب استحالة عودتنا إلى الوراء لحياة بسيطة بعيدا عن الميديا ومواقع التواصل الاجتماعى وحروب الجيل الرابع.
كما أن مواقع التواصل نجحت أيضا فى ترميز التافهين أى تحويلهم إلى رموز وقدوة بين جيل الشباب.. وصار يمكن لأية جميلة بلهاء أو وسيم فارغ أن يفرضا أنفسهما على المشاهدين عبر عدة منصات تليفزيونية عامة هى فى أغلبها منصات هلامية وغير منتجة لا تخرج لنا بأى منتج قيمى صالح لتحدى الزمان.
ومع انتشار ظاهرة « التيك توك» حتى أصبحت الهواية المفضلة لشباب منفلت أخلاقيا لا يتقبل النصائح بل يرفضها تماما على اعتبار أنها أصبحت مصدر رزق لعديدين يتقاضون بالدولار شهريا نظير حصد أكبر عدد مشاهدات...ولنتخيل مدى خطورة المشاهدات الاباحية لهذه الفضائح وتأثيرها على الأطفال..ولم تستطع الملاحقات الفضائيه حجب هؤلاء بتهمة خدش الحياء وجريمة الاتجار بالبشر فضلا عن مناظر مقززة وقبيحة لشباب مخنث لا فرق بين كونه ذكرا او أنثى.
وعلى هذا لا بد من تشديد رقابة الآباء والأمهات على أولادهم بالتربية السليمة.. وفرض إجراءات قانونية رادعة للحد من انتشار مثل هذه المواقع...وهنا يظهر دور الإعلام فى عملية التوعية بخطورتها على قيم وفضائل المجتمع وتفكك الأسر.. اللهم ارزقنا الثبات فى زمن الفتن.. وثبت قلوبنا على دينك واصرف قلوبنا إلى طاعتك ورضاك.. وتقبل منا ولا تكلنا إلى انفسنا طرفة عين.
---
سكرتير عام اتحاد المرأه الوفدية
ورئيسة لجنة المرأة بالقليوبية