كنوز الوطن
رضا عبدالسلام
ما أحلى أن تصنع النجاح من قلب التحدى، أن تحول اليأس إلى أمل، والصعوبات إلى سلاح للتفوق، المحن إلى منح، هكذا تلخصت سيرة ومسيرة رضا عبدالسلام الرئيس الجديد لإذاعة القرآن الكريم، الذى أحدث قرار تعيينه فرحة غير مسبوقة بين كل أبناء الإذاعة ومستمعيها ومحبيها، صحيح أن التعيين لكفاءته وتميزه ولكن التحدى كان أصعب، وفرصة أن يصل إلى المنصب كانت قليلة فهو من ذوى الهمم، الذين كثيرًا ما أوصدت فى وجوههم أبواب كانوا الأحق بدخولها ومنعت عنهم مواقع كانوا الأجدر بتوليها، لكن إعاقتهم أعاقتهم عن ذلك بفعل ثقافة مجتمعية تاريخية بالية سيئة، لكن المفاجأة أن رضا عبدالسلام وجد الأبواب مفتحة والمنصب يستقبله بترحاب فى رسالة جديدة بأن مصر تتغير بحق، لا مساحة فيها الآن للتفرقة ولا مجال للتمييز، الكفاءة هى الأصل والأحق هو الأجدر، والإعاقة لا تمنع مجتهد من حقه، هذا مبدأ أرساه الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى استعاد لذوى الهمم الكثير من حقوقهم ويواصل المسيرة من أجل استكمالها، وتعيين رضا عبدالسلام رسالة قوية فى هذا الاتجاه القائم على أساس دولة المواطنة الكاملة.
رضا عبدالسلام بالتأكيد يستحق لأنه لم يبك إعاقته ولم يستسلم بل تحداها حتى كسرها بإبداعه وطوعها لخدمة اجتهاده وتفوقه، فهو شخصية موسوعية يمتلك مقومات النجاح الكاملة التى اوصلته ليصبح كبير مذيعى إذاعة القرآن الكريم ويعمل بها على مدار 30 عامًا وهو صاحب نبرة صوت مميزة لدى الملايين أكسبته شهرة واسعة لدى مستمعى الإذاعة فى مصر، فضلًا عن 3 كتب تروى الكثير عن مسيرته وتجسد أفكاره.
اختيار عبدالسلام رئيسًا لأهم محطة إذاعية عربية يأتى نتيجة كفاءته وقدرته الإبداعية خلال هذه السنوات التى شهدت بزوغ اسمه وتفوقه، وأتذكر عندما أجريت معه حوارًا شاملًا منذ سنوات لبرنامج «كنوز الوطن» تحدث عن محطات فاصلة وتحديات كثيرة ونجاحات يفخر بها، خلال هذه الرحلة التى تحولت بفضل طموحاته وإصراره على النجاح أن يكون رقم مضاف للعمل الإعلامى وليس عبئًا على أحد وعندما استمعت لتجاربه المتعددة قولت فى نفسى، يا ليت الأصحاء يستمعون إليه ليعرفوا كم واجه من تحديات وهزمها ليدركوا النعم التى وهبهم الله إياها ولم يستفيدوا منها.
خلال مشواره المهنى والإبداعى قدَّم رضا عبدالسلام عشرات البرامج التاريخية بإذاعة القرآن الكريم ومنها «مساجد لها تاريخ»، و«قطوف من السيرة» و«مع الصحابة»، «وبشر الصابرين»، الذى ظل يقدمه لأكثر من 10 أعوام، بجانب تغطيته لوقائع الحج عام 2006، وتغطيته لأكبر مسابقات القرآن الكريم العالمية بدبى، بالإضافة إلى تغطيته لمناسبة الإسراء والمعراج مباشرة من المسجد الحرام عام 2001، بالإضافة إلى الأمسيات الدينية والبرامج الحوارية الأخرى حتى صار كبير مذيعى إذاعة القرآن الكريم.
من معرفتى به عن قرب أجد شخصية فولاذية لا تنكسر أبدًا، فرغم ظروفه الصحية التى تعيقه عن ممارسة حياته الطبيعية فإننى تعلمت منه إيجاد البدائل وأن من يريد النجاح فلينجح بالإصرار والعمل والاجتهاد والتوكل على الله، وأن يكون جاهزًا فى أى وقت ليملأ الكرسى الذى يعتليه، وكما قال فى ندوته الأخيرة بمجلة المصور العريقة حول تصور البعض أن تكون ظروفه الصحية عائقًا ضد التطوير وتقديم الإفكار الإبداعية للشباب رد قائلًا: من استطاع أن يحول الانكسار إلى انتصار قادر على تحقيق المستحيل بفضل الله والاعتماد على الكفاءات فكانت إجابة كافية لتدل أن من يريد النجاح سينجح طالما يمتلك عزيمة وإصرار وقدرة رضا عبدالسلام.