الأرحام
ــ الأرحام تعنى الأقارب ذوات الرحــــم الواحــــــد لكونهم خرجوا من رحم واحد وهو رحم الأم بوصف القرآن الكريم « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ» آية (1) سورة النساء.
ــ وتعد صلة الرحم من أفضل ما يتقرب بــه الــعبــد إلــــى الله سبحانه وتعالى فقد ربط االله سبحانه وتعالى بين صلة الرحم وبين البركة فى الوقت والرزق وجعلها سببًا لهما فيما قاله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ له فِى رِزْقِهِ، وأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ » والأرحام من أحق الناس وأولاهم بالأحسان كما قال الله تعالى فى كتابه « وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » آية (75) سورة الأنفال.
ــ وهناك أدلة كثيرة على وجــوب صـــــلة الرحــم منها ما ورد فى القرآن الكريم « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) سورة محمد، كذلك ما ورد فى السنة النبوية عن أبى هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((من كان يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلْيُكْرِمْ ضَيفَه، ومَن كان يؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فلْيَصِلْ رَحِمَه... )).
ــ و تعد صلة الــــــرحم من أسباب نيل صلة الله سبحانه وتعالى بالعبد، فعن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّه: «إِنَّ اللَّه تَعَالى خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قال: فذَلِكَ لَكِ »، وصلة الله لعباده تكون بالاحسان لهم.
ــ وتعتبر صلة الرحــم صورة من صور طاعة الله تعالى فقد أمر الله سبحانه وتعالى بصلة الرحم، كما أنها من المحاسن التى ورد الأمر بها فى الدين واتفقت عليها جميع الشرائع ما يدل على عِظم مكانة الرحم ومنزلتها فى ترابط الأفراد وتراحمهم وتآلفهم.
ــ وتعتبر صلة الرحــم عــــلامة من العلامات التى تدل على اجتماع الفضائل فى نفس الواصل وعلى الكرم والوفاء وسببًا من أسباب انتشار المحبة والمودة والتراحم بين الأقارب ما يؤدى إلى نقاء القلوب تجاه بعضها البعض وتكون سببًا من أسباب علو مكانة الواصل بين أهله وغيرهم.
ــ إن صلة الرحم الحقيقية تكون لمن وصل من قطعه وقد بين ذلك الرسول محمد عليه الصلاة والسلام فيما قال « لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ، وَلكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِى إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».
ــ إن صلة الرحم تعتبر عنــصرًا هامًا فى تماسك الأسرة ومن ثم تماسك المجتمع لأن الأسرة هى نواة المجتمع إذا صلحت الأسرة صلح المجتمع كله ففى تماسك الأسرة تماسك المجتمع ومن هنا يعم النفع والخير على الجميع.