بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإخوان المتأسلمون ومسيرة التواطؤ (١١)

فى إطار استكمال رصد مسيرة التواطؤ والإرهاب لجماعة الإخوان المتأسلمين فى تونس والتهديد باستخدام العنف نشير إلى أن على الجميع الاعتراف بأن حركة الإخوان المتأسلمين ليست تنظيمًا مجتمعيًا عابرًا كمرور الكرام، بل على العكس من ذلك، فقد ظل عابرًا للحدود، تختلط فيه الدعوة الدينية بالسياسة، وقدر له بالانتخابات أن يصل إلى السلطة، وقدر له أن يصل إليها بالانقلاب أيضًا، وهذا حصل فى أكثر من دولة، ولكنه لم يستطع أن يقدم نموذج الحكم الذى يرضى الناس، حتى هؤلاء الذين قاموا بانتخابه.

 يبدو أن المساعى التركية لدعم الإخوان من أجل تولى السلطة مستمرة، فهى تدعم رئيس الوزراء الليبي للفترة الانتقالية عبدالحميد دبيبة، الذى يعتبر مقربًا من جماعة الإخوان المتأسلمين، كما أنها استضافت مؤتمر «إخوان ليبيا»، والذى تقرر فيه تغيير اسم «جماعة الإخوان المسلمين» فى ليبيا إلى «جمعية الإحياء والتجديد» بسبب ما سمته الجماعة «حملة تشويه شرسة» ضدها، والسؤال هنا هل حركات الإسلام السياسى تحتاج إلى أكثر من مجرد تغيير اسمها لكى تبقى؟؟!!

يجب أن يأخذ الإخوان المتأسلمون العبرة مما جرى، فى كل التجارب، وألا يواصلوا تمثيل دور الضحية التى تريد المؤامرة الدولية رأسها، فهناك أخطاء لا بدّ من الاعتراف بها، وهناك انشقاقات خرجت منهم لتذهب إلى أقصى اليمين وآخر الشِمال، وهناك من هؤلاء من نظّم للإرهاب العبثى، وكانت نتائجه كارثية على الجميع، ولا بدّ من الاعتراف أكثر بأن الحركة التى بُنيت على عقل ويد حسن البنا، قد سدت فى وجهها الأبواب حتى عاصمتها البديلة إسطنبول، لم تعد مدينة ترحب بالهاربين منهم بعد مصر والسودان، وها هى تونس تعلن وفاة سلطة الإخوان، على الرغم ان تونس أولى البوابات وأهم مكاسب الحركة فى العقد الأخير، وهى اليوم آخر حصونها المتهاوية.

كان مشهد راشد الغنوشى زعيم حركة النهضة، واقفا على أسوار مبنى البرلمان، يستجدى الدخول إلى المجلس دون استجابة من عناصر الجيش، مدللا على حجم خسارة الحركة وشيخها وكل الأطراف المراهنة على حكمها لتونس، والمفارقة هنا أيضا أن حركة النهضة كانت واعية ومدركة بأن قرارات قيس سعيد أنقذت الحركة من عقوبة شعبية كانت ستكون أكثر شدة من قرارات ٢٥ يوليو خاصة فى ظل استهداف الجموع الغاضبة للكثير من مقرات الحركة، لكن الرئيس التونسى أعاد العملية إلى مربع السياسة وجنب البلاد احتمالات الفوضى والعنف، فخسارة النهضة لم تقتصر على تجميد البرلمان وحل الحكومة، بل كانت ستمتد إلى انكشافها الشعبى وتحولها فى نظر الشعب إلى العدو الأول بعد فشلها الذريع فى حكم البلاد.

فشلت حركة النهضة فى أن تحافظ على المناخ السياسى الهادئ الذى كان يميز تونس حتى فى زمن الاستبداد، فتوالت العمليات الإرهابية والاغتيالات، والتى كانت من تنفيذ حركات إرهابية قريبة من النهضة وتغذت وانتعشت فى سنوات حكمها، وقد قال زعيم الحركة الغنوشى، إنه يتوقع اندلاع أعمال عنف فى البلاد، فى إشارة لا تخطئها عين، نتصور جميعا أنهم قد يمارسون نوعا من أنواع العنف فى تونس بعد كشفهم وتنحيتهم من المشهد السياسى، ونرجو ألا يكون ثمن إزاحتهم باهظا فى شكل مواجهات دموية. وللحديث بقية

[email protected]