الهدهد
قانون بنات الناس
كشفت برديّة مصريه تعود لسنة1200قبل الميلاد عن واقعة تحرش فى مدينة طيبة عاصمة مصر القديمة، تحتوى على شكوى من « أميناخت « ضد زميله»بانيب» رئيس عمال البناء وأحد أمهر العمال الحرفيين فى بناء مقابر الفراعنة بتجريد امرأة تُدعى «ييم واو» من ملابسها، وطرحها إلى الحائط وانتهاكها.. وأكد «أميناخت « أن «بانيب « اعتاد تكرار هذا الفعل المشين مع نساء أخريات.. وقد شهد ابن «بانيب» بفسق والده ضد النساء، بل اعترف الابن بمشاركة أبيه فى إحدى المرات. البردية تم اكتشافها فى القرن ال19وموجودة بالمتحف البريطانى الان.. تلك هى أول حالة تحرش معروفة فى التاريخ.
ومن هنا كانت البداية.. عشنا تاريخا طويلا حافلا بمعاناه المرأة من سلوكيات اشباه الرجال.. بدأت من فترة الأربعينيات وحتى الثمانينيات بمعاكسات خفيفة لا تتعدى حدود الكلمات السخيفة والسير خلف الفتاة..وفجأة ومع دخول الالفية الثالثة تخطت المعاكسات كل حدود الأدب والأخلاق الحميدة وقفزت بإيحاءات وأفعال واقوال ذات الطابع الجنسى التى تنتهك جسد وخصوصية المرأة.. و مع التطور التكنولوجى الهائل وتعدد وسائل التواصل الاجتماعى، وصل الأمر لحد التهديد والترويع !!
وعلى الرغم من تجريم التحرش لأول مرة فى تاريخ مصر بصدور قانون عام 2014، إلا أن معدلات الجريمة ظلت مرتفعة وما يتم الإبلاغ عنه أقل كثيراً مما يحدث على أرض الواقع، لأسباب عديدة من أهمها عدم تفعيل قانون عقوبة المتحرش..ومن أجل ذلك عكف البرلمان على دراسة تعديل بعض المواد فى قانون العقوبات من أجل تغليظ عقوبة المتحرش جنسيا.. إلى أن صدق رئيس الجمهورية على تعديلات القانون رقم 141 لسنة 2021، الخاص بقانون العقوبات لمواجهة التحرش الجنسى، ليتغير بذلك توصيف الجريمة من «جنحة» إلى «جناية»، ليصبح الحد الأدنى للعقوبة عامين سجناً بدلاً من عام والنصف. «وقد تتضاعف العقوبة إلى سبع سنوات سجناً كحد أدنى، إذا ما اقترن الجرم بحمل سلاح، أو اشتراك أكثر من شخص فى تحرش جماعى، أو إذا كان المتحرش يملك سلطة وظيفية أو غيرها على المرأة». وفقاً لما نصت عليه بعض مواد العقوبة الجديدة.
أتمنى أن يكون القانون رادعا لكل من تسول له نفسه المساس بالقول أو الفعل ببنات الناس.. وان يختفى مصطلح التحرش الجنسى من حياتنا للأبد.