الإخوان المتأسلمون ومسيرة التواطؤ (١٠)
نستكمل حديثنا اليوم فى إطار رصد مسيرة التواطؤ والإرهاب لجماعة الإخوان بعد تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية فى مصر،
فما أن أطيح بحكم جماعة الإخوان الإرهابية حتى ظهرت حقيقتهم كأناس لا يعترفون بالوطن الذى طالما تظاهروا بترديد شعاراتهم المبشرة كذبًا بحمل الخير له والمنذرة حقيقةً بما تكنه صدورهم من أن لا ولاء منهم إلا لجماعتهم المتطرفة، وأدى فشل كل محاولات التنظيم لضرب الاستقرار فى مصر بعد أن أخرجه الشعب المصرى من السلطة فى ٢٠١٣، ولكن ماذا نتوقع من أناس ينتمون لجماعة قال مرشدها يومًا (طز فى مصر)، هذه ليست مجرد عبارة اندفاعية هوجاء أطلقها فى لحظة انفعال وإنما هى تعبير عن الموقف العام للجماعة الإرهابية من مصر.
الثابت أن تجربة السنوات الأخيرة، على مرارتها وعسرها ومآلاتها المخيفة، كانت مفيدة للشعوب العربية فى الوقوف على حقيقة الإسلاميين الذين لا يأبهون بالوطن أمام مصلحة الجماعة، والذين عرتهم الوقائع الجديدة وحكمت ببطلان ادعاءاتهم، فالأحداث الكثيرة والمتعاقبة بددت كل مسافة ممكنة تفصلهم عن تنظيمات داعش أو القاعدة، فالوجه الآخر للقضية يتمثل فى أن الإخوان لا يخفون عداء واضحا للدولة الوطنية، ولا يتورعون عن مهاجمة كل نظام وضع سياجا لحماية الدولة ومؤسساتها من التخريب، بوصفه «نظاما معاديا للإسلام» (أنظمة حكم عبدالناصر وحسنى مبارك وغيرهما، واليوم مع عبدالفتاح السيسى)، كل هذا التاريخ من التعرض للمحن والكبوات والابتلاءات والتحديات، ويعتقد الإخوان أن أزمة سد النهضة ستكون هى الضربة القاضية التى يتمنونها بنفسياتهم المريضة لمصر فقط لأن فرصة حكمهم لها قد ضاعت منهم، هم يعنيهم طموحهم أن يظفروا بحكم مصر، ويقيموا دولة الإخوان فيها ولا تعنيهم مصر نفسها، ذلك أنهم يساوون فى تحليلهم بين العداء للنظام والعداء للدولة.
كانت أعوام الوباء فرصة ذهبية لتنظيمات أصلا تقتات على الكوارث وتنتعش فى الأزمات، لكن الدرس الذى تعلمته شعوب المنطقة من الفترة القصيرة التى ركب فيها هؤلاء احتجاجات بداية العقد الماضى فوتت عليهم الفرصة، ومع ذلك نشطت جماعات التضليل ونشر الخرافات ونظريات المؤامرة حول الوباء وفيروس كورونا، ومن الملاحظ أن كل المحاولات لم يؤت ثمارها فى ظل تغير الأوضاع الإقليمية بالشكل الذى يبرز الموقف الحاسم لدول المنطقة من التنظيم الذى أصبح فى كثير من البلاد العربية جماعة إرهابية، وقد لا ترتقى الإجراءات الأوروبية الأخيرة حظر تنظيم الإخوان، لكنها خطوة مهمة على الطريق من أجل التشديد على موارده وساحة حرية حركته التى يستهدف منها المنطقة ودولها.
واجهت مصر الكثير من التحديات مثل جائحة كورونا والعبث التركى بأمن ليبيا الشقيقة وشرق المتوسط ومشكلة سد النهضة، فلم يدخر الإخوان جهدا فى السعى بمنشوراتهم وخطابهم عبر المنصات المختلفة لضرب الروح المعنوية للشعب المصرى، وتفريق وحدة الصف ونشر الشائعات وإثارة الفتن، وإن ادعى البعض منهم أنه يمارس المعارضة، وهناك فارق كبير وواضح بين معارض شريف يختلف باحترام دون تخوين أو تكفير، ويرجو لبلاده الخير ولو توقع شرا فإنه يدعو الله أن يخلف ظنه، وآخر حاقد خائن خسيس يرجو لبلاده الشر والأذى فقط ليضحك متشمتا وهو يقول لمن خالفوه الرأى لقد كنت محقا.
ألا يؤكد كل ما سبق أن سياسات ومواقف وانحيازات هذا التنظيم الإرهابى، ما هى إلا تعبير عن كراهية لمصر ورغبة فى انهيارها مجتمعا ودولة، ليتمكن من أن ينعق على أطلالها؟ وللحديث بقية