صكوك
موقعة «بدر» الصحفية
شكرًا لبجاحتكم.. شكرًا أنكم عرَّفتونى سبب الحملة اللى معمولة على جروبات النقابة وبتضغط على لجنة القيد ما يقبلوش ورقى رغم أنه سليم وقانونى. تلك هى أشهر تغريدات نائب البرلمان محمود بدر المتقدم لعضوية نقابة الصحفيين.. ومحل جدل الصحفيين الأيام الأخيرة فى معظم تجمعاتهم سواء فى النقابة أو على صفحات الفيس بوك.
عدد من أعضاء نقابة الصحفيين اعترضوا على تقدم النائب بدر للانضمام إلى نقابة الصحفيين، عقب انتشار صورة له خلال دورة تدريبية لحصوله على كارنيه عضوية نقابة الصحفيين. ودعوا مجلس النقابة إلى دراسة موقف النائب القانونى وإن كان لا يزال يمارس مهنة الصحافة ام توقف عنها. والواقع أن النائب لم يكذب ويدلس وإنما أظهر الحقيقة دون حتى سؤال واكد أنه كان يعمل مع عتاة الصحافة وقال عبر صفحته الشخصية: «أنا مش هسيب حقى، أنا شقيت وتعبت فى المهنة دى.. أنا اشتغلت فى (صوت الأمة) مع ٣ رؤساء تحرير، والثلاثة أحياء، ممكن يسألوهم، واشتغلت مع دكتور عبدالحليم قنديل ومع الاستاذ سيد عبدالعاطى ومع الإعلامى وائل الإبراشى، وأرشيفى موجود من ٢٠٠٧ إلى ٢٠١٠».
رغم تعاطفى الشديد مع النائب فى حقه أن يحصد سنوات التعب فى تلك المهنة إلا أنه لابد من دراسة الوضع القانونى للنائب ونقابة الصحفيين التى تشترط فى المنضمين إليها أن يكون قد باشر بصفة أساسية ومنتظمة مهنة الصحافة فى صحيفة يومية أو دورية تطبع فى مصر أو وكالة أنباء مصرية أو أجنبية يعمل فيها وكان يتقاضى عن ذلك أجرا ثابتًا بشرط ألا يباشر مهنة أخرى.
كما تشترط أن يكون قد أمضى مدة التمرين بغير انقطاع وكان له نشاط صحفى ظاهر خلالها وأن يرفق بطلب القيد شهادة مفصلة عن نشاطه فى الصحيفة أو وكالة الأنباء التى أمضى فيها مدة التمرين.. هذا ما قرأت عن شروط عضوية النقابة.. وهو ما فتح بابا كان لابد وأن يناقش، وهو لماذا لا تعطى النقابة الفرصة الصحفيين ممن أدت ظروفهم القهرية إلى التوقف عن العمل الصحفى وعندنا على ابواب صاحبة الجلالة العشرات وربما المئات من القصص المبكية عن صحفيين لم يواصلوا العمل الصحفى إما بسبب ظروف مؤسساتهم الصحفية الصعبة التى ربما لا تتحمل استمرارهم أو تعنت وخلافات مع مرؤوسيهم من إدارة الجريدة، وللأسف النقابة لا تتدخل لإنقاذ الصحفى غير المعين بل ولا يجد الصحفى المظلوم أى وضع قانونى ينصفه.
ربما لم يوفق النائب فى الدفاع عن نفسه عبر تغريداته أو الفيس بوك عندما قال توجهى السياسى اللى هما مش بيحبوه، مش يخلينى أتنازل عن حقى.. كونهم بيعملوا حملة تشويه وضغط على النقابة علشان ما تقبلش ورقى مع أنه كامل وسليم وقانونى، فده مش هيخلينى أخاف وأتراجع واسيب حقى أبدًا.. أنا مش هاتظلم فى بلدي»، حيث يتناول الصحفيون فى تلك الأزمة الوضع القانونى وليس التوجه السياسى. وان تدويل الأزمة سياسيا غير مجدٍ ولا يعتد به..
لان بالفعل وضع النائب فى التقدم للنقابة غير قانونى.. ولكن هل من الممكن تعديل هذا الوضع بالفعل من الممكن لأن القوانين واللوائح ليست نصوصا مقدسة لا تمس، بل بالعكس تعديلها لصالح بدر سوف ينقذ العشرات من رواد صاحبة الجلالة الذين تركوها مرغمين.
وفى النهاية نذكر بقصة شابة صحفية ماتت قهرا بعد أن فصلت من مؤسستها دون أن تُعيّن بعد تعب ومرمطة سنوات.